اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ١٧ أذار ٢٠٢٦
في تصريحات نارية كشفت النقاب عن خبايا الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تضرب الأسواق المحلية، حذر الأكاديمي والخبير الاقتصادي، د. مساعد القطيبي، من تحولات خطيرة في المشهد النقدي، مؤكداً أن الاقتصاد الوطني بات 'لغزاً' معقداً تمثل في اختفاء السيولة فجأة، ليؤكد أن الأموال لم تتبخر ولم تختفِ من الاقتصاد، بل تم 'اختطافها' عمداً من دائرة التداول لتستقر في 'خزائن مغلقة' بعيداً عن أيدي المواطنين والتجار.
وقال القطيبي في تحليل عميق للموقف، إن المشهد انقلب رأساً على عقب؛ فبعد أن كانت الأسواق تعاني لفترة طويلة من 'تخم نقدي' وإنقلابات سعرية حادة، باتت اليوم فجأة تواجه 'جفافاً' خانقاً في السيولة، واصفاً هذه الحالة بأنها 'ثقب أسود' يبتلع العملة ويشل حركتها.
وكشف الخبير الاقتصادي عن أن هذه الكتلة النقدية الضخمة المختفية باتت محتجزة وتحت سيطرة ثلاثة أطراف رئيسية: البنوك، وشركات الصرافة، وكبار المضاربين. وأوضح أن الدافع وراء هذا الاحتجاز هو 'التحوط' والتخوف الشديد من تقلبات السوق المستقبلية، مما أدى إلى شلل تام في ما أسماه 'الدورة النقدية'، حيث تحولت النقود من وقود للاقتصاد إلى أصول مجمدة لا تفيد أحداً.
وطرح د. القطيبي رؤيته لأسباب الأزمة في عدة نقاط جوهرية، أبرزها 'أزمة ثقة' عميقة؛ حيث تخشى المؤسسات المالية التجارية من تجميد أرصدتها لدى البنك المركزي، مما دفعها لاحتجاز السيولة وعدم ضخها في النظام النقدي الرسمي.
كما حذر القطيبي بلسان مرتجف من مغبة اللجوء إلى خيار 'طباعة العملة' كحل سهل وسريع للأزمة، معتبراً ذلك 'سلاحاً ذو حدين' قد يؤدي إلى كوارث اقتصادية، مؤكداً أن الحل الجذري والحقيقي يكمن في إجبار الأموال المخزنة والمختطفة على العودة إلى السوق وكسر احتكار السيولة.
وفي ختام تحليله، شدد د. مساعد القطيبي على أن نجاح أي سياسة نقدية لا يقاس أبداً بكمية النقود المطبوعة، بل بسُرعة 'دورانها' ودورانها بين البنك المركزي، البنوك التجارية، والتجار.
ودعا إلى إجراءات حازمة وعاجلة لمراقبة الممارسات الاحتكارية والمضاربية التي تعبث باستقرار العملة وتخلق أزمات مفتعلة في السيولة، مشدداً على أن 'النقود التي تبقى حبيسة الخزائن تفقد قيمتها الوظيفية، والحل يبدأ بإعادة بناء الثقة بين البنك المركزي والقطاع المصرفي قبل فوات الأوان'.













































