اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ٢٣ نيسان ٢٠٢٦
وسط طبول الحرب التي تقرع في الممرات المائية والمواجهة المحتدمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، عاد 'مضيق هرمز' ليتصدر مشهد التهديدات الجيوسياسية، معيداً معه طرح تساؤلات خليجية قديمة-جديدة حول ضرورة إيجاد منافذ بديلة لتصدير النفط، هرباً من 'عنق الزجاجة' الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
اليمن.. الخيار الاستراتيجي الصعب
في هذا المشهد المعقد، يبرز اليمن كلاعب 'نظري' محوري لتوفير مخرج آمن لصادرات النفط الخليجية بعيداً عن التهديدات الإيرانية. وفي تقرير نشرته قناة ”الحرة” عبر موقعها الإلكتروني، أشارت إلى أن فكرة مد أنبوب نفطي ضخم يمر عبر محافظتي حضرموت أو المهرة وصولاً إلى بحر العرب كانت حاضرة في التفكير الاستراتيجي السعودي منذ عقود، إلا أن طموحات المشروع اصطدمت تاريخياً بعقبات ومخاوف أمنية لا سيما في عهد الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح.
جغرافيا الموانئ: بين حضرموت والمهرة
وتتركز الأنظار اليوم على الشرق اليمني، حيث تشكل حضرموت والمهرة نحو نصف مساحة البلاد، ميناء المكلا (حضرموت)، الأقرب جغرافياً لربط أنابيب النفط القادمة من قلب شبه الجزيرة العربية. وميناء نشطون (المهرة)، الذي يطل مباشرة على مياه بحر العرب المفتوحة، بعيداً عن أي اختناقات ملاحية.
ويرى مراقبون، بينهم أبريل لونغلي ألي من معهد واشنطن، أن تجاوز مضيق هرمز عبر بناء خط أنابيب يصل إلى بحر العرب يمثل القضية الأكثر أهمية لليمن والسعودية على المدى الطويل، فيما يعتبره رئيس مركز الدراسات السياسية، خالد الشميري، 'امتداداً لطموح سعودي قديم' لربط السواحل الجنوبية بمصالح المملكة النفطية.
التنافس وتعقيدات الميدان
لكن الطريق نحو 'بحر العرب' ليس مفروشاً بالورود؛ فإلى جانب تهالك البنية التحتية، يبرز ما قالت 'الحرة' إنه تنافس إقليمي بين السعودية والإمارات كأحد أبرز المعرقلات. وقال التقرير إن الوجود السعودي في المهرة منذ 2017 يعزز التركيز على تأمين مسارات الأنابيب المحتملة، بينما يتمدد النفوذ الإماراتي عبر حلفاء محليين ليشمل سلسلة موانئ استراتيجية من المكلا وعدن وصولاً إلى المخا والحديدة، مما يثير تساؤلات حول طبيعة الدور الإماراتي في إدارة موانئ تمثل منافساً طبيعياً لموانئها الدولية.
اقتصادياً، يظل المشروع رهين 'المخاطر العالية'؛ إذ إن التضاريس الوعرة والمسافات الشاسعة ترفع كلفة الإنتاج، فضلاً عن الاستقرار السياسي يجعل من تأمين مسار الأنبوب تحدياً أمنياً جسيماً.
وفي محصلة المشهد، يرى الخبير السعودي سعد آل حامد أن تحويل اليمن إلى بديل لهرمز يظل خياراً تكميلياً طموحاً، لكنه لن يرى النور دون شراكات خليجية متينة وضمانات أمنية شاملة، ليبقى اليمن- حتى إشعار آخر- مخرجاً استراتيجياً مؤجلاً في انتظار هدوء العاصفة.













































