اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦
هناك الكثير من الاستنتاجات التي يمكن استخلاصها من الانتخابات، ولكن يبرز استنتاج واحد على وجه الخصوص: لن يكون ممكناً في دولة إسرائيل 2026 إجراء انتخابات نزيهة ومتساوية. فقد اكتملت العلاقة التكافلية بين رئيس الحكومة ورؤساء أجهزة الأمن الداخلي المسؤولة عن نزاهة الانتخابات – “الشاباك” والشرطة، المصالح واحدة والهدف واحد: الحفاظ على السلطة. إن أحداث الأيام الأخيرة والتطورات الإجرامية التي وصفت بالمثيرة والتي اقتحمت حياتنا في الوقت المناسب لا تدع أي مجال للشك. فقد شنت الشرطة و”الشاباك” حملة توعية ضد الرأي العام الإسرائيلي بهدف التشكيك في نتائج الانتخابات، على خلفية فوز القوائم العربية (حزب “راعم” والقائمة المشتركة) بـ 19 مقعداً، ولإحباط أي تغيير للحكومة، سواء داخل الحكومة الحالية أو حتى قبل ذلك في الكنيست.
أصبح واضحاً الآن أن قضية مغلفات الأموال في الجنوب حالة فردية وهامشية. وكذلك قصة تدخل قطر في الانتخابات. وتعتقد مصادر رفيعة في جهاز الأمن مطلعة على التفاصيل، أن توقيت نشر التحقيقات كان غير مبرر على الإطلاق ومدفوعاً بنوايا خبيثة. في محادثات خاصة، يحذرون من أن رئيس “الشاباك” دافيد زيني، والمفتش العام للشرطة داني ليفي، لهما مصلحة ملحة وعليا في تبرير أفعالهما بأثر رجعي، ما قد يدفعهما إلى التدهور في البحث عن أدلة وتضخيم “النتائج”، إلى درجة تفوق حجمها ووزنها، إلى جانب مصلحة واضحة في مساعدة من نتنياهو.
هذه الانتخابات، أو بالأحرى التطورات التي بدأت مباشرة بعد إغلاق مراكز الاقتراع، أخرجت زيني وليفي من الصندوق الرسمي والمهني الذي اختبآ فيه ظاهرياً. فقد انكشف أمرهما كمتعاونين كاملين ولاعبين سياسيين بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لم يسبق لنا أن شاهدنا مثل هذه الظاهرة. فهي خيانة كبيرة للملك والملكة. كان يجب أن يذهبا. يتم اتهام زيني في وسائل الإعلام بأنه يمارس عمله كهاوٍ وليس كمحترف. هذا افتراض متسرع. قد يعتقد المرء أنه ببساطة غير ذكي لولا سجله المتراكم: الفشل في معالجة الإرهاب اليهودي، وقرار التحقيق مع القناة 12 بتهمة انتهاك الرقابة، في ظل التقاعس تجاه القناة 14 التي تنتهك الرقابة بشكل منهجي وفي حالات أكثر خطورة، ورفض توفير الحماية الأمنية لآيزنكوت ويائير غولان حتى قبل الانتخابات بيومين.
لكن زيني كان يعرف ما يفعله عندما سارع إلى اطلاع السياسي نتنياهو، الذي قام بتعيينه، على قصة التدخل الأجنبي في الانتخابات. يجب أن يكون المرء غبياً جداً كي لا يدرك أن التفاصيل ستتسرب. لماذا يلجأ إليه؟ لماذا يطلب من رئيس لجنة الانتخابات القاضي سولبرغ رسالة يطلب فيها منه التحقيق؟ ما صلته بالأمر، وإن كانت له صلة، فلماذا توصف الرسالة بأنها سرية جداً؟ لقد ألحق سولبرغ ضرراً كبيراً في هذه الحالة بالعملية التي عين للحفاظ على نقائها. دافعه غير واضح. هل هي سذاجة؟ ربما هو نفسه دهش من الـ 19 مقعداً. أو أن رئيس “الشاباك” ضحك عليه؟
الأشخاص والهيئات الموكل إليهم الحفاظ على ثقة الجمهور بالعملية الانتخابية، ومنع حدث مثل الحدث في تلة الكابيتول، فعلوا العكس: لقد ساهموا في تأجيج النفوس. قال لي مصدر رفيع في إنفاذ القانون إن زيني كان يعرف في تلك المرحلة بأن الفجوة بين الواقع وقضية قطر الجديدة كبيرة جداً. وينطبق ذلك أيضاً على المفوض ليفي. كيف سيتصرفون؟ هل سيعترفون بالخطأ والذنب، أو سيتمسكون بمواقفهم خوفاً من نتنياهو وبن غفير؟
أصدر “الشاباك” وسولبرغ بياناً في الساعة الرابعة في مساء ذلك اليوم، جاء فيه أن التحقيق الذي جرى لم يكن كافياً لإلغاء الانتخابات أو إلقاء اللوم على الناخبين العرب. لكن ذلك كان قليلاً جداً ومتأخراً جداً. لقد تم توجيه اللوم وأصبح طلب إلغاء الانتخابات “المسروقة” هو الشعار الجديد لحزب الليكود. الهدف واضح: إحباط استبدال رئيس الكنيست أمير أوحانا في 10 الشهر الحالي.
لقد أعلن الوزير شلومو كرعي بالفعل أن ““الشاباك” لن يقرر نيابة عنا ما الذي يلغي الانتخابات. من الواضح أن هناك رشوة قد وجدت”. وحده بيان قاطع من زيني وليفي وسولبرغ ومن الرئيس هرتسوغ يؤكد أن الانتخابات أجريت بشكل قانوني، وأن أحداث خارجية، إذا وجدت، لن تؤثر على النتائج، كفيل بتهدئة الوضع قليلاً. يجب تهدئة الرأي العام، وليس أعضاء الائتلاف الحاكم المنتهية ولايته الذين انضموا بالفعل بتوجيه من أعلى لتصوير الانتخابات بأنها سرقت. أيضاً يجب على المحكمة العليا التي ستنقل إليها القضية التحرك بسرعة عاجلاً أم آجلاً. ستحاول الحكومة كسب الوقت، لكن المحكمة العليا سقطت في هذا الفخ أكثر من مرة.
على آيزنكوت وغولان وبينيت وليبرمان التوضيح لزيني وليفي أنهما تحت الرقابة. إن تشكيل حكومة جديدة حتى لو كانت محدودة المدة، أمر مهم جداً. إن إجراء انتخابات جديدة، التي يسعى إليها نتنياهو على افتراض أن وضعه سيتحسن، لن يكون ضرورياً إذا بقي ليفي وزيني في منصبهما.
إن سلوك هذين الشخصين يثير الشكوك، وهذا يبرر تشكيل لجنة تحقيق، سواء رسمية أو برلمانية. وتشمل قضية زيني أيضاً فشل رحلة “فلاي دبي” التي لم يتم التحقيق فيها على الإطلاق. إن استبداله ضروري، وبالطبع، لجنة التحقيق الرسمية ستكون الحكومة هي المخولة بتشكيلها، في حين أن الكنيست مخولة بتشكيل اللجنة البرلمانية.
سيبدأ الرئيس إسحق هرتسوغ مشاورات مع ممثلي الكتل في الكنيست بشأن تكليف تشكيل الحكومة يوم الأربعاء بعد الظهر، بعد أن يقدم له القاضي سولبرغ التقرير الرسمي مع إصدار نتائج الانتخابات. على الأكثر، ستستمر هذه اللقاءات ليومين، وبعد فترة قصيرة سيدعو الرئيس المرشح الذي حصل على أغلبية الأصوات ويكلفه بتشكيل الحكومة.
لسبب ما ينتظر هرتسوغ إصدار التقرير الرسمي. لا حاجة إلى ذلك. فسلفه رؤوبين ريفلين الذي خاض غمار الكثير من الحملات الانتخابية كان دائماً السباق في بدء المشاورات، وعادة كان يبدأها أول يوم أحد بعد الانتخابات. يبدو أن هرتسوغ يدبر مكيدة، وهو لذلك يحاول كسب الوقت. لا يعرف إن كل يوم تبقى فيه الحكومة في السلطة يهدد وجود الدولة.
الثلاثاء، بعد أسبوع ونصف، ستجتمع الكنيست في جلسة احتفالية مرفقة بالنفخ في الأبواق ووضع الورود البيضاء، وسيعلن أعضاء الكنيست الجدد الولاء. وبعد ذلك، ستطالب كتلة التغيير – العرب بالتصويت على انتخاب رئيس جديد للكنيست، على افتراض التوصل إلى اتفاق. وقد قرر الائتلاف المنتهية ولايته عدم السماح بالتصويت أو جعل ذلك صعباً جداً. قد يرفض رئيس الكنيست أوحانا طرح هذا البند للتصويت، بادعاء تزوير الانتخابات. وربما يرفض حتى عقد الجلسة للسبب ذاته.
بالطبع، سيتم تقديم التماس للمحكمة العليا لإجبار أوحانا على طرح التصويت على انتخاب وريث له في أسرع وقت ممكن. فهل يرفض؟ حسب القانون، سيستدعى عضو الكنيست أحمد الطيبي الأقدم لإدارة التصويت. من المؤكد أن هذه الأيام ستكون صاخبة وعنيفة في الكنيست. ولن يكون خارج الكنيست هدوء. الليكود سيدعو الجمهور للخروج والتعبير عن رأيه في هذه الفضيحة. لا يمكن التنبؤ بكيفية تطور الأمور. لقد سبق وذكرنا تلة الكابيتول.
حتى قبل كل ذلك ستجرى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي الثلاثاء القادم. يضغط نتنياهو على ترامب لشن هجوم على إيران فوراً بعد الانتخابات. وقد ضغط لشن هجوم قبل الانتخابات الإسرائيلية، لكنه فشل ذلك فشلاً ذريعاً. لذلك، بدأ سلسلة من الاستفزازات اللفظية والمحاولات العملية لجر إيران إلى شن ضربة استباقية ضد إسرائيل، التي أحبطها رئيس الأركان إيال زمير.
ما الذي ستجلبه الحرب لنتنياهو؟ سيحاول تأجيل افتتاح الكنيست الـ 26 وأداء اليمين من قبل الأعضاء، وكل التحركات التي يخطط لها قادة أحزاب التغيير بمجرد سيطرتهم على الكنيست. لن يتمكن من منع النقاشات في بيت الرئيس وإعطاء التكليف. في الحالات كلها، فوراً بعد تغيير رئيس الكنيست، سيحاول تقصير ولايتها بقدر الإمكان والذهاب إلى انتخابات جديدة، لأن الكنيست الجديدة يمكنها سن قوانين ضده وإلغاء قوانين أخرى وإلغاء مناصب وهمية لوزراء وهميين. هنا تكمن أزمته، فالأغلبية الجديدة لن تسمح له بحل الكنيست متى شاء، مثلما فعل في 2020 بعد فشله في تشكيل الحكومة. لذلك، بدلاً من نقل الولاية لبني غانتس، كما هي العادة، قام نتنياهو بحل الكنيست. بإمكان كتلة التغيير بكل الطرق تمديد ولاية الكنيست الانتقالية لثمانين يوماً، قبل أن تُحل من تلقاء نفسها، إلا إذا استيقظ القادة وشكلوا حكومة بكل الطرق الممكنة. فمثلما ذكر آنفاً، ستكون انتخابات أخرى مع وجود دافيد زيني وداني ليفي، الحارسين المخلصين لمكتب نتنياهو، غير ضرورية على الإطلاق.
يوسي فيرتر
هآرتس 1/11/2026













































