اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ٦ حزيران ٢٠٢٦
ذكرت صحيفة 'الغارديان' البريطانية أن سلطنة عمان تقاوم الضغوط الأمريكية لقطع علاقاتها مع إيران، وتصرّ على أنها لم تتفاوض مع طهران إلا بشأن نظام إدارة مستقبلي لمضيق هرمز يتوافق مع القانون الدولي، والهدف هو تطبيق أي نظام بعد التشاور مع المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.
وكانت عُمان، الحليف القديم للولايات المتحدة والذي تشاركها إدارة المضيق، قد اضطلعت بدور الوسيط غير الرسمي، ما يسمح لها بالبقاء على الحياد في النزاعات التي أدت إلى توترات في مناطق أخرى من الخليج. إلا أن حيادها له حدود، فهي تنتقد بشدة استهتار إسرائيل بالقانون الدولي، وأصدرت يوم الأربعاء بيانًا تدين فيه الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت.
لكن دونالد ترامب، في تصريحات عفوية الأسبوع الماضي، سلّط الضوء على عُمان بتهديده بقصف السلطنة، وأكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، في شهادته أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء شكوك الولايات المتحدة تجاه عُمان قائلًا: 'لا توجد دولة على وجه الأرض، باستثناء إيران - وربما عُمان التي أبدت ميلاً نحوها - تؤيد ما تفعله إيران في المضائق'.
حاولت عُمان تجنب الدخول في سجال رسمي مع ترامب، لكن في اتصالات هاتفية مع وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، واجتماعات داخل وزارة الخارجية، حاول سفير عُمان في واشنطن، طلال بن سليمان الرحبي، الأسبوع الماضي، طمأنة الولايات المتحدة بأن السلطنة تعارض نظام الرسوم، وستلتزم بمبدأ حرية الملاحة.
وقد صرحت إيران بأنها، كجزء من أي اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، مستعدة لضمان عودة حركة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب في غضون شهر، لكنها أنشأت أيضاً هيئة، هي سلطة مضيق الخليج العربي، التي تخضع الآن لعقوبات وزارة الخزانة الأمريكية، والتي يتعين على السفن الحصول على إذن منها لعبور المضيق.
وتقترح إيران فرض رسوم غير تمييزية على السفن العابرة للمضيق، في محاولة لجعل خطتها متوافقة مع القانون الدولي، وأكثر قبولاً لدى سلطنة عُمان.
وصرح أرمان خورسند، رئيس مركز الشؤون الدولية والاتفاقيات البيئية التابع لإدارة البيئة الإيرانية، هذا الأسبوع قائلاً: 'لا تكمن المشكلة في فرض رسوم على السفن لمجرد مرورها عبر المضيق، بل في تأمين الموارد اللازمة لمعالجة الأضرار البيئية والتعويض عن عواقب الأفعال التي قوضت مبدأ حرية الملاحة'.
وأضاف: 'لم تقتصر العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة على إحداث تبعات أمنية وإنسانية فحسب، بل تسببت أيضاً في تكاليف بيئية باهظة'.
وأوضح أنه استناداً إلى مبادئ القانون الدولي المعترف بها على نطاق واسع، 'ينبغي على المسؤولين عن إحداث الضرر تحمل تكاليف الإصلاح'.
في المقابل، حثّ معلقون إيرانيون آخرون، مثل سعيد ليلاز، الحكومة على توخي الحذر الشديد بشأن جني إيرادات مباشرة من المضيق، قائلين إن ذلك قد يؤدي إلى تشكيل تحالفات مشتركة ضد إيران، وأن تحقيق المزيد من الازدهار سيكون من خلال جعله منطقة سلام.
وقال علي نيكزاد، نائب رئيس البرلمان الإيراني، إن الجهود جارية لدمج ثلاثة مشاريع قوانين مختلفة لتحديد آلية عمل النظام البحري الحكومي في المضيق بشكل نهائي، بما في ذلك ما إذا كان مؤقتًا.
لكن الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، صرّح لمجلس الأمن الدولي في 27 أبريل/نيسان: 'لا يوجد أساس قانوني لأي دولة لفرض رسوم أو رسوم عبور أو أي شروط تمييزية على المضائق الدولية'.
مع ذلك، أبدى بعض السياسيين العمانيين تعاطفًا مع فرض رسوم على خدمات محددة وحقيقية.
وقال محمد سليمان تميم الهنائي، عضو مجلس شورى سلطنة عُمان، إن عُمان لطالما التزمت بمبدأ حرية الملاحة في مضيق هرمز بموجب القانون البحري الدولي.
قال: 'سبق أن صرّح وزير النقل العماني في مجلس الشورى، وأكد وزير الخارجية العماني أيضاً، أن سلطنة عُمان تحترم القانون البحري الدولي وتدعم حرية الملاحة، ولذلك، لا تفرض عُمان رسوم عبور على المضيق، بل تقدم خدمات بحرية أخرى كالحماية والإنقاذ ودعم الملاحة'.
ولا تزال الولايات المتحدة تشك في أن عُمان تُعدّ سراً نظام رسوم لا يمكن تمييزه عن رسوم المرور.
وتُقدّم عُمان المساعدة للسفن، بما فيها السفن الأمريكية، منذ بداية الحرب، من خلال توفير التوجيه الملاحي وعمليات البحث والإنقاذ والمساعدة الطبية للأطقم.
في المقابل، تسعى هيئة إدارة مضيق بارانا (PGSA) إلى إظهار أن النظام الجديد مؤسسة معترف بها تلتزم بها الشركات، وقد نشرت الهيئة إحصاءات تُظهر أن أكثر من 300 شركة شحن قدّمت طلبات للحصول على تصاريح، وكانت الوجهة الرئيسية للسفن المغادرة دولاً آسيوية، وخاصة الصين والهند، بينما كانت الوجهة الرئيسية للسفن القادمة الإمارات العربية المتحدة.
وتهدف الهجمات الأمريكية على الرادارات الإيرانية إلى حرمان إيران من أدوات المراقبة التي تحتاجها لترسيخ سيطرتها على المضيق.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في 29 مايو/أيار أنه بغض النظر عن سداد أي مبالغ مالية، يُحظر على المواطنين الأمريكيين تلقي أي خدمات من الحكومة الإيرانية، 'بما في ذلك الخدمات المتعلقة بضمان المرور الآمن'.
وبموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يجوز للدول الساحلية تنظيم المرور في مياهها الإقليمية لأسباب تتعلق بالسلامة وحماية البيئة والنظام البحري، كما يجوز لها فرض رسوم على خدمات محددة تُقدم للسفن العابرة، شريطة أن تُطبق هذه الرسوم بشفافية ودون تمييز.
وتعود شكوك الولايات المتحدة تجاه سلطنة عُمان إلى ظهور وزير خارجيتها، بدر البوسعيدي، على شاشة التلفزيون الأمريكي قبيل اندلاع الحرب الإسرائيلية الأمريكية، حيث ناشد منح المزيد من الوقت للمفاوضات، وكانت عُمان تتوسط في هذه المفاوضات، وأكد حينها أن التوصل إلى اتفاق بات وشيكاً.













































