اخبار تونس
موقع كل يوم -جريدة الشروق التونسية
نشر بتاريخ: ٤ تشرين الأول ٢٠٢٦
أكد المختص في سلامة الأغذية والصحة الواحدة والخبير لدى منظمة الصحة العالمية في مجال سلامة الأغذية، يوسف حمدوني، أن الخطر المرتبط بالمبيدات الفلاحية لا يكمن في استعمالها في حد ذاته، باعتبارها ضرورية لحماية المحاصيل، وإنما في سوء استخدامها وعدم احترام قواعد السلامة، بما قد يهدد صحة الإنسان والتربة والمياه والتنوع البيولوجي.
وأوضح حمدوني، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن بقايا المبيدات قد تصل إلى المستهلك بكميات متفاوتة حسب نوع المادة والجرعات وطريقة الاستعمال، مشيرا إلى أن تجاوز المستويات المسموح بها يمكن أن يحول هذه الترسبات إلى مصدر خطر على الصحة، خاصة مع التعرض المتكرر لها.
وأضاف أن التعرض لكميات مرتفعة من المبيدات قد يؤدي إلى التسمم الحاد، في حين يمكن أن يرتبط التعرض المتكرر لها، خاصة عند تجاوز المستويات المحددة، بمضاعفات صحية طويلة الأمد، من بينها بعض أنواع السرطان والتأثير على الصحة الإنجابية، مشددا على أن خطورة هذه المواد تختلف حسب نوعها وكمية ومدة التعرض لها وطريقة دخولها إلى الجسم.
وأكد أن احترام الجرعات الموصى بها وفترة الأمان قبل جني المحاصيل، إلى جانب الالتزام بإجراءات الوقاية أثناء استعمال المبيدات، يمثل من أهم الشروط للحد من انتقال بقاياها إلى الغذاء، داعيا إلى تعزيز توعية الفلاحين وتكوينهم حول الاستخدام الآمن لهذه المواد.
ولا تقتصر مخاطر المبيدات، وفق حمدوني، على صحة الإنسان، إذ يمكن أن يؤدي الإفراط في استعمالها إلى تدهور خصوبة التربة من خلال القضاء على جزء من الكائنات النافعة التي تساهم في الحفاظ على توازنها البيولوجي، كما يمكن أن تصل هذه المواد إلى الموارد المائية عبر التسرب أو الجريان السطحي، بما يهدد المياه الجوفية والنظم البيئية المائية.
كما حذر من تأثير المبيدات على التنوع البيولوجي، ولا سيما النحل والفراشات والحشرات النافعة التي تضطلع بدور أساسي في تلقيح النباتات ومكافحة الآفات طبيعيا، فضلا عن إمكانية انتقال آثارها إلى الطيور والأسماك والكائنات البرية عبر السلسلة الغذائية أو المياه الملوثة.
وفي هذا السياق، شدد حمدوني على أن الوقاية من مخاطر المبيدات تقتضي اعتماد مقاربة «الصحة الواحدة» التي تربط بين صحة الإنسان والحيوان والنبات والبيئة، داعيا إلى الحد من استعمال المبيدات واعتماد بدائل أكثر استدامة، من بينها المكافحة المندمجة والمكافحة البيولوجية وتطوير المصائد الطبيعية وتشجيع الزراعة البيولوجية.
كما أوصى بالسحب التدريجي للمبيدات عالية الخطورة وتشديد الرقابة على تهريبها، إلى جانب تكثيف برامج تكوين الفلاحين وضمان سهولة نفاذهم إلى البدائل الكيميائية، وإرساء مراقبة دورية للتربة والمياه وبقايا المبيدات في الأغذية، وتعزيز التعاون بين القطاعات الصحية والبيئية والفلاحية، بما يضمن التوازن بين متطلبات الإنتاج الزراعي وحماية صحة الإنسان والبيئة.

























