اخبار تونس
موقع كل يوم -جريدة الشروق التونسية
نشر بتاريخ: ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
دعا أطباء وباحثون، اليوم الجمعة، إلى تكثيف البحوث العلمية الوطنية حول اضطراب طيف التوحّد في تونس، بما يتيح تعميق فهم خصائصه وتحديد العوامل المرتبطة به، فضلا عن تطوير آليات التشخيص والتكفّل والإحاطة بالأفراد المشخّصين به وعائلاتهم.
وأبرز المختصون المتدخلون، في ندوة تونسية - فرنسية بعنوان 'مناهج متعددة الأبعاد لاضطرابات طيف التوحّد'، نظّمها قسم العلوم بمؤسسة بيت الحكمة بالشراكة مع عدد من الجمعيات، أهمية توفير معطيات علمية وطنية دقيقة حول هذا الاضطراب، بالنظر إلى تنوّع خصائصه واختلاف تجلياته من شخص إلى آخر، بما يساعد على تطوير تدخلات تستجيب لاحتياجات الأشخاص ضمن الطيف وأسرهم وتستند إلى الأدلة العلمية.
بحوث جينية لفهم الخصائص الوراثية وتطوير الطب المخصّص
وبيّنت الأخصائية في الأمراض الوراثية، حبيبة محمد الشعبوني، أنّ التنوّع الكبير في التركيبة الجينية لدى الشعوب الإفريقية، إلى جانب ارتفاع معدلات زواج الأقارب في عدد من المجتمعات العربية، يبرزان أهمية إجراء بحوث جينية تشمل بلدان المنطقة، ومن بينها تونس، لفهم الخصائص الوراثية المرتبطة باضطراب طيف التوحّد والعوامل التي قد تسهم في ظهوره.
وأوضحت أنّ فهم الأسس الجينية لهذا الاضطراب قد يفتح المجال أمام تطوير مقاربات للطب الشخصي أو المخصّص، تراعي الاختلافات بين الحالات وتساعد على توجيه التدخلات وفق الخصائص الفردية لكل شخص، والبحث عن وسائل للتخفيف من بعض الأعراض المصاحبة، دون اختزال التوحّد في سبب جيني واحد أو افتراض وجود علاج دوائي نهائي له.
ولفتت إلى أنّ البحوث في تونس ما تزال تركز بدرجة أكبر على الأطفال، في حين لا يحظى البالغون ضمن طيف التوحّد بالاهتمام البحثي الكافي، رغم أنّ بعضهم لم يتم تشخيصهم خلال طفولتهم، وقد يواجهون صعوبات في حياتهم اليومية تُفسّر أحيانا على نحو غير دقيق أو تُخلط باضطرابات نفسية أو عقلية أخرى.
ودعت، في هذا السياق، إلى توسيع نطاق البحوث والتشخيص ليشمل مختلف الفئات العمرية، وتطوير سياسات تضمن إدماج البالغين ضمن الطيف في المجتمع وسوق الشغل، وفق قدراتهم واحتياجاتهم ودرجة الدعم التي تتطلبها كل حالة.

























