اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦
أشاد موقع ميديا بارت الفرنسي بقرار البرلمان الأوروبي بمنح جائزة ساخاروف لحرية الفكر (وهي أرفع جائزة أوروبية لحقوق الإنسان) للمحكمة الجنائية الدولية، التي تتعرض للعقوبات والضغوط الأمريكية التي تستهدفها من إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وأكد فابيان إسكالونا رئيس القسم الدولي في الموقع في مقال بعنوان “جائزة ساخاروف تُمنح للمحكمة الجنائية الدولية: “انتصار” في مواجهة دونالد ترامب” أن الكتل السياسية الوسطية واليسارية في البرلمان الأوروبي، حققت أول أمس الخميس، نجاحاً مهماً من خلال دعمها للمحكمة الجنائية الدولية التي تواجه عقوبات تفرضها الولايات المتحدة.
وأوضح الكاتب، الحاصل على الدكتوراه في العلوم السياسية وصاحب كتاب “جمهورية تلفظ أنفاسها الأخيرة” (2023)، أن هذا القرار يمثل رسالة دفاع قوية عن القانون الدولي والمؤسسات القضائية متعددة الأطراف؛ ويأتي في توقيت حساس تتزايد فيه التهديدات الموجهة ضد المحكمة بسبب ملاحقتها لمسؤولين دوليين بارزين.
أبعاد التصعيد الأمريكي والدعم الأوروبي
أشار إسكالونا إلى أن المحكمة تواجه تصعيداً أمريكياً غير مسبوق بعد إعلان واشنطن في 9 أكتوبر/تشرين الأول توسيع نطاق العقوبات لتشمل المؤسسة بأكملها، وذلك ضمن توجه عبر عنه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بتعهد بالعمل على تفكيكها. وفي هذا السياق، حذّرت النائبة الأوروبية أورور لالوك من أن الضغوط الأمريكية لا تستهدف المحكمة وحدها، بل تمتد لتشمل الدول الأعضاء لدفعها إلى وقف دعمها، مؤكدة أن واجب الاتحاد الأوروبي يكمن في حماية هذه المؤسسة لا المساهمة في إضعافها.
وجاء منح الجائزة ثمرةً لتوحيد جهود مجموعات الوسط واليسار داخل البرلمان الأوروبي خلف ترشيح المحكمة، في حين ظلت القوى اليمينية منقسمة، وهو ما منح القرار ثقلاً سياسياً إضافياً. ونقل الصحافي عن النائبة الفرنسية كلوي ريديل – التي دافعت عن الترشيح – وصفها النتيجة بأنها “انتصار سياسي مهم” يعكس قدرة قوى الوسط واليسار على بناء أغلبية تتجاوز الانقسامات التقليدية، بعيداً عن محاولات التحالف مع اليمين المتطرف.
رمزية الجائزة وتردد الموقف الأوروبي
لا تكمن أهمية الجائزة في قيمتها المالية البالغة 50 ألف يورو، بقدر ما تكمن في رمزيتها السياسية الكبرى؛ حيث سيُدعى ممثلون عن المحكمة لإلقاء كلمة أمام الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ يوم 16 ديسمبر/كانون الأول المقبل. ووصفَت كلوي ريديل هذا الحدث المرتقب بأنه تاريخي، معتبرة أنه يتيح للبرلمان استعادة زمام المبادرة في مواجهة القوى المتبنية لمواقف إدارة ترمب.
على الجانب الآخر، أبرز المقال استمرار تردد المفوضية الأوروبية في تفعيل آلية قانونية من شأنها الحد من آثار العقوبات الأمريكية وحماية الجهات الأوروبية المعرضة لضغوط واشنطن. وسبق أن طالب البرلمان المفوضية مراراً بتعزيز هذه الآلية واستخدامها، مستشهدًا بتقرير أعدّه النائب الأوروبي منير ساتوري وصادقت عليه لجنة الشؤون الخارجية في 19 أكتوبر/تشرين الأول تمهيداً لعرضه على الجلسة العامة في نوفمبر/تشرين الثاني.
ورغم أن المفوضية ترى أن الآلية الحالية قد لا تكون مناسبة تماماً لحماية مؤسسة بحجم المحكمة الجنائية الدولية، إلا أن التقرير يؤكد أن العائق يظل سياسياً في المقام الأول، خصوصاً بعد رهان المفوضية على فترة الأشهر الستة السابقة لتطبيق العقوبات كفرصة للحوار مع الولايات المتحدة.
ويختتم الكاتب بالإشارة إلى أن منح جائزة ساخاروف يشكل خطوة رمزية ضاغطة على المؤسسات الأوروبية للانتقال من مجرد إعلان التضامن إلى اتخاذ تدابير عملية حقيقية لحماية المحكمة. لكنه لفت إلى أنه على الرغم من ترحيب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقرار، إلا أنها لم تعلن عن إجراءات محددة لمواجهة العقوبات، ليظل التحدي الأبرز أمام الاتحاد الأوروبي مرتبطاً بمدى استعداده لتحويل دعمه السياسي إلى حماية مؤسسية وقانونية فعلية.













































