اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٢٣ أيلول ٢٠٢٦
نيويورك - أكد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، أن حل الأزمة الراهنة في منطقة الخليج يتطلب فتح مضيق هرمز والعودة إلى طاولة المفاوضات، وصولاً إلى حل دائم يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة، بما في ذلك إيران، ويفتح المجال أمام التعاون مع ضمان عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وفقا لـ(قنا).
وقال، في خطابه أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك اليوم الثلاثاء، إن المنطقة تمر بواحدة من أخطر مراحلها، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية جاءت نتيجة تراكم سنوات من تأجيل معالجة الأزمات وإدارتها بحلول مؤقتة، بدلاً من الحوار والتفاوض للوصول إلى حلول عادلة تستند إلى القانون الدولي واحترام سيادة الدول وحقوق الشعوب.
وأشار أمير دولة قطر إلى أن من أبرز أسباب التوتر في الخليج غياب منظومة إقليمية للأمن الجماعي تحترم سيادة الدول وسلامة أراضيها، وتشجع على حل النزاعات بالوسائل السلمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وفي سياق حديثه عن التطورات الإقليمية، قال الشيخ تميم إن طرفاً في الحرب زجّ بجيرانه في حرب ليست حربهم، واستهدف مقدراتهم ومنشآتهم الحيوية رغم جهودهم لتجنب التصعيد، كما أدى إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية، إلى تحميل شعوب في مختلف أنحاء العالم كلفة الصراع.
وأكد أن قطر تواصل جهودها الدبلوماسية لتدارك الأوضاع، مشيراً إلى أن بلاده عززت صمودها دفاعاً عن سيادتها وأرضها وشعبها، ووضعت خططاً اقتصادية مرنة، مع استمرارها في تنفيذ مشاريعها التنموية رغم التداعيات الاقتصادية للحرب.
وحدد أمير دولة قطر أربعة مكونات للسياسة الخارجية القطرية، تتمثل في حماية المصالح الحيوية للدولة، وتيسير الحوار والوساطة بين أطراف النزاعات، والعمل الإنساني، إلى جانب تبني مواقف منسجمة مع القانون الدولي والشرعية الدولية.
وحظيت القضية الفلسطينية بمساحة واسعة من الخطاب، إذ قال الشيخ تميم إنه لا يستقيم الحديث عن نظام دولي عادل ما دامت فلسطين «نقطة عمياء» فيه، واعتبر ما وصفه بإبادة غزة «وصمة عار في جبين الإنسانية جمعاء».
كما دعا إلى تنفيذ الالتزامات المتعلقة بوقف العمليات العسكرية في غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، ورفع الحصار، وإدخال المساعدات الإنسانية دون شروط، مشيراً إلى ضرورة احترام حقوق الشعب الفلسطيني.
وتطرق إلى الأوضاع في الضفة الغربية ولبنان وسورية، منتقداً استمرار الاحتلال الإسرائيلي والاستيطان والاعتداءات على دول المنطقة، كما تناول أزمات السودان وليبيا والصومال واليمن، مؤكداً دعم قطر للحلول السياسية والحوار والوساطة الأممية.
لأهمية كلمة أمير قطر نعيد نشرها في الأمة برس :
بسم الله الرحمن الرحيم
سعادة رئيس الجمعية العامة، سعادة الأمين العام،الحضور الكرام،السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أهنئ سعادة السيد خليل الرحمن، على تولي رئاسة هذه الدورة متمنياً له التوفيق، وأشكر سعادة السيدة أنالينا بايربوك، على جهودها في رئاسة الدورة السابقة. ولا يفوتني أن أنوه بجهود ومساعي سعادة السيد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام، طوال فترة ولايته، وكذلك أعرب عن التقدير لموظفي منظمة الأمم المتحدة على جهودهم في ظل ظروف صعبة ومعقدة.
أقف أمامكم اليوم ومنطقتنا تمر بواحدة من أخطر مراحلها، وتعلمون جميعاً أبعاد الأزمة في الخليج وآثارها على العالم أجمع.
لا يفترض أن تكون الأزمة التي نواجهها حالياً مفاجئةً لأحد، فهي نتاج تراكمي لسنوات من التأجيل، وإدارة الأزمات بالحلول المؤقتة والسياسات غير الواقعية. وقد كان رأينا أن السبيل إلى حل الخلافات هو بالحوار والتفاوض للتوصل إلى حلول عادلة على أسس منبثقة من القانون الدولي واحترام سيادة الدول وحقوق الشعوب. وما زال هذا هو رأينا بعد الحروب التي شهدناها.
وقد ظلت دولة قطر، من خلال دورها وسيطاً موثوقاً وميسراً للسلام، تحذر من أن الزمن لا يحل النزاعات المعلقة دون تسوية عادلة، بل يضاعف كلفتها.
الحضور الكرام،
إن جوهر ما نشهده من وضع خطير هو غياب نظام إقليمي للأمن الجماعي؛ نظام يحترم سيادة الدول وسلامتها ووحدة أراضيها، ويشجع على حل النزاعات بالطرق السلمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وقد سبق أن طالبنا من على هذا المنبر بإنشاء هذا النظام، ونجدد مطالبتنا هذه مرةً أخرى بعد أن أثبتت الأحداث الأخيرة الحاجة الملحة له. ففي ظل غيابه، بات ممكناً أن تشتعل حرب بناءً على اعتبارات لا علاقة لها بمصالح دول المنطقة، وأن يقدم طرف على زج جيرانه في حرب ليست حربهم، مستهدفاً مقدراتهم ومنشآتهم الحيوية على الرغم من أنهم بذلوا جهوداً مضنيةً لدرء التصعيد، وأن يغلق ممر مائي دولي يعبره نحو ربع تجارة الطاقة في العالم، وأن تتحول شرايين الاقتصاد العالمي إلى أوراق ضغط ومساومة، يدفع ثمنها الناس في كل قارة، وهم أبعد ما يكونون عن أسباب الصراع. إنها أزمة ترفع أسعار الغذاء والدواء، وتمس بأرزاق شعوب لا علاقة لها بهذا كله.
وعلى الرغم من كل ما حصل، وكان يمكن تجنبه، فإننا ما زلنا مقتنعين قناعةً عميقةً قائمةً على أسس واقعية بحل الأزمة في الخليج بالطرق الدبلوماسية عبر فتح مضيق هرمز للملاحة والعودة إلى المفاوضات درءاً للحرب في الطريق نحو حل دائم يحقق الأمن والاستقرار للمنطقة كلها، بما فيها إيران، ويفتح الأفق للتعاون في المجالات المختلفة مع ضمان عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
لا يجوز تفويت فرصة الحل الدبلوماسي السلمي، الممكن والواقعي في رأينا!
في الوقت الذي نبذل فيه كل ما في وسعنا لتدارك الأوضاع بالجهود الدبلوماسية، عززنا صمودنا دفاعاً عن سيادتنا وأرضنا وشعبنا، وعن مقومات حياتنا الطبيعية، وصممنا خططاً اقتصاديةً مرنة، وبقينا على التزامنا بمشاريعنا التنموية، على الرغم من الأثر السلبي البالغ والثمن الباهظ الذي جبته الحرب.
إن خيارنا عند كل منعطف وفي كل أزمة هو الجمع بين الثبات والمرونة وإعلاء مصلحة وطننا وشعبه والمقيمين على أرضنا. وقيمنا ليست شعاراً نرفعه، بل واقع نعيشه، ونهج نمارسه؛ ومفاده أن كرامة الوطن لا تقايض، وأن الحكمة والصلابة وجهان لعملة واحدة.
لقد غرس جذور هذا النهج في وطننا قادة قطر، من المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني إلى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني طيب الله ثراه، أميرنا بين عامي 1995 و 2013، والذي غادرنا هذا العام مشيعاً بمشاعر الحب والعرفان من شعبه وجميع القوى المحبة للسلام في منطقتنا والعالم. وفي هذه المناسبة أشكر الجمعية العامة للأمم المتحدة على عقد جلسة خاصة تكريماً لذكراه وتقديراً لإرثه.
وقد أثبتت التجارب والتحديات التي واجهناها أن الصمود هو حصيلة ما يسبقه من تخطيط واستعداد واستثمار في الإنسان وفي القدرات الوطنية. ومن هذا المنطلق، عملنا على مدى سنوات على دراسة المخاطر، وتأمين سلاسل الإمداد، وتعزيز قدرات مؤسساتنا الوطنية، وبناء احتياطيات استراتيجية وشراكات دولية موثوقة.
ومع إدراك التكامل بين السلم والأمن والتنمية وحقوق الإنسان وسيادة القانون، تواصل دولة قطر الاستثمار في التنمية والتعليم والصحة والأمن والتنويع الاقتصادي، بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030.
لا يستقيم حديث عن نظام دولي عادل ما دامت فلسطين نقطةً عمياء فيه. إن ما جرى في غزة إبادة جماعية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ووصمة عار في جبين الإنسانية جمعاء، وسوف تذهل الأجيال القادمة من ضخامة الفجوة بين الكارثة ومستوى الاستجابة الدولية لوقفها. وما زالت الكارثة مستمرة، وأصبح قادة إسرائيليون يجاهرون بأن الحل الأنسب هو تهجير السكان، الذي يسمونه هجرة.
وحين يتبين حجم نفور الرأي العام في العالم من ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، وبدلاً من النظر في المرآة يوزعون التهم يميناً ويساراً، تارةً بتهم العداء للسامية وتارةً باللجوء إلى نظرية المؤامرة واتهام قوى ودول أخرى بإنتاج صورتهم السيئة، وكأنه لا توجد وسائل تواصل، وكأن الجنود الإسرائيليين لم يتباهوا بجرائمهم بالصوت والصورة، وكأن صور الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت في غزة لم يتداولها جيل كامل من الشباب في مشارق الأرض ومغاربها.
منذ اليوم الأول، لم تتوقف دولة قطر عن بذل جهود الوساطة لوقف نزيف الدم وتخفيف معاناة المدنيين، وإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين، حتى تحقق وقف إطلاق النار؛ ونحن نواصل اليوم جهودنا لتثبيته والانتقال به إلى سلام دائم. وإذ وافقت الفصائل الفلسطينية على ترتيبات جمع السلاح وفق ما نص عليه الاتفاق، فإن على إسرائيل، في المقابل، أن تفي بتعهداتها كاملةً غير منقوصة: من وقف نهائي للعمليات، وانسحاب من القطاع، ورفع للحصار، وإدخال غير مشروط للمساعدات الإنسانية. ونحن نخشى أن من يعتبر التهجير هو الحل سوف يعرقل كل ما من شأنه تسهيل حياة السكان لأنه يعزز صمودهم على أرضهم.
على المجتمع الدولي مسؤولية مباشرة في الدفع نحو التنفيذ، وفي ألا يترك تطبيق الاتفاق رهناً بحسابات طرف اعتاد أن ينقض عهوده كلما خلا له الميدان.
ويبقى استمرار الاضطهاد والفصل العنصري وإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، وتدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، وسلب الشعب الفلسطيني حقوقه، وعلى رأسها حقه الأصيل في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية جرحاً مفتوحاً.
وقد امتدت العدوانية الإسرائيلية المصابة بالصلف والغرور لتطاول دول الجوار وأمن المنطقة بأسرها. فإسرائيل تكرر اعتداءاتها السافرة على سوريا، وتحتل أراضي إضافيةً فيها تضاف إلى الجولان المحتل منذ عام 1967، غير آبهة حتى بتقديم مبررات سوى تقديراتها لطبيعة النظام السياسي الذي نشأ فيها بعد التخلص من النظام السابق، وكأنها وصي على دول المنطقة. وهي تعلن على الملأ عدم التزامها بالتفاهمات مع لبنان وتصر على احتلال أراضيه وأداء دور الشرطي فيه. وما تقوم به من تدمير لقرى بأكملها في جنوب لبنان في وضح النهار إنما يذكر بتاريخها في فلسطين.
إن التعامل مع إسرائيل، وكف أذاها، وضبط سلوكها الخارج عن القانون، هو الامتحان الحقيقي الذي تثبت به الأسرة الدولية جديتها في إعلاء القيم وحكم القانون. فإما أن يكون القانون واحداً للجميع، وإما أن يفقد معناه حين يطبق على الضعفاء ويعفى منه الأقوياء.
في محيطنا العربي، نؤكد أن التنمية الشاملة وبناء مؤسسات الدولة ركيزتان أساسيتان في تحقيق تطلعات الشعوب والأمن والاستقرار في المنطقة. ولا بد من التغلب على بقايا الصراعات الأهلية في بعض البلدان ووجود قوى مسلحة خارجة عن سيطرة الدولة. إن احتكار السلاح الشرعي من أهم مقومات الدولة، وهو الضامن للقدرة على التشريع وإنفاذ سيادة القانون.
في سوريا الشقيقة، نقف إلى جانب شعبها في مرحلة التعافي وإعادة البناء، ودعم مؤسسات الدولة وسيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية والإقليمية، وبما يحقق تطلعات الشعب السوري إلى الاستقرار والتنمية والكرامة على أساس المواطنة المتساوية.
وفي السودان الشقيق، ندعو إلى حوار شامل يقود إلى سلام مستدام ويحفظ وحدته وسيادته. وفي ليبيا الشقيقة، ندعم المسار السياسي وجهود المصالحة وتوحيد مؤسسات الدولة. وفي الصومال الشقيق، نجدد دعمنا الثابت لسيادته ووحدته وسلامة أراضيه. وفي لبنان الشقيق، ندعم مؤسسات الدولة وسيادتها على كامل أراضيها، وندين الاعتداءات الإسرائيلية عليه، ونؤكد ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار وقرار مجلس الأمن 1701.
وفي اليمن الشقيق، ندعم الجهود الأممية الرامية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة على أساس مخرجات الحوار الوطني الذي رعته الأمم المتحدة، والتي تحفظ وحدته وسيادته وتحقق الأمن والاستقرار.
لا تكتفي دولة قطر بالاضطلاع بدور الوساطة وتيسير الحوار بين أطراف النزاعات من أجل التوصل إلى حلول بالطرق السلمية، بل نبذل جهوداً في الاستجابة الإنسانية لمعاناة الناس نتيجةً للحروب والكوارث الطبيعية، كما ندعم التنمية البشرية في بلدان عديدة في منطقتنا وخارجها. هذا الجمع بين حماية مصالحنا الحيوية، ودور الوساطة المجربة والمقدرة والمعترف بها دولياً، والعمل الإنساني، والمواقف المبدئية المنسجمة مع القانون الدولي والشرعية الدولية هو أساس سياستنا الخارجية، وهذه العناصر الأربعة هي مكوناتها.
وتبقى قطر فضاءً مفتوحاً للحوار والتفاعل الثقافي بين الشعوب وتبادل الآراء والتجارب. إننا نواصل الإسهام في المبادرات الدولية التي تجمع الشعوب وتدعم التنمية؛ ومن هذا المنطلق، تستعد الدوحة لاستضافة القمة العالمية الرابعة للإعاقة عام 2028، تأكيداً لالتزامنا بتمكين الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وبناء مجتمعات شاملة، كما ستستضيف بطولة كأس العالم لكرة السلة 2027، إيماناً بدور الرياضة في مد جسور التواصل والتقارب بين الشعوب.
فيما يأتي توسيع بيت الأمم المتحدة في الدوحة امتداداً لشراكتنا الراسخة مع المنظمة الدولية، وتعزيزاً لقدرتها على أداء رسالتها في خدمة السلام والتنمية وحقوق الإنسان.
إن التعايش السلمي والحوار ليسا خياراً من بين خيارات؛ إنهما السبيل الوحيد الذي لا يترك خلفه منتصراً ومهزوماً. ولهذا نجدد تمسكنا بميثاق الأمم المتحدة ومقاصده، ونؤكد أن دولة قطر ستكون دائماً ساعيةً للسلام وميسرةً له.
أشكركم،
والـسـلام عـلـيـكـم ورحـمـة الله وبـركـاتـه.













































