اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦
يمكن وصف نتائج العينة الانتخابية بطريقتين: الأولى أن المعارضة حققت فوزاً ساحقاً وواضحاً ومدهشاً، من خلال حصولها على 70 مقعداً مقابل 50 مقعداً لائتلاف نتنياهو. بكلمات أخرى، كان هذا بمثابة حجب واضح للثقة من قبل أغلبية ساحقة من الإسرائيليين الذين يعارضون الحكومة الحالية ويريدون حكومة جديدة. والثانية أن كتلة التغيير اليهودية، أو الصهيونية كما يتم تعريفها بلغة مغسولة، حققت أغلبية ضئيلة، 52 مقعداً مقابل 50، الأمر الذي خلق وضعاً يظهر فيه تقارب بشكل ما، ويفتح الباب أمام عدة سيناريوهات، من بينها تشكيل حكومة وحدة وطنية.
الطريقة الثانية تتجاهل إنجازاً تاريخياً للأحزاب العربية في إسرائيل، حصولها على 18 مقعداً، وتمحوه من الخارطة السياسية. كان من المخيب للآمال، إن لم يكن من المفاجئ تماماً، رؤية كيف اختار رئيس كتلة التغيير غادي آيزنكوت، بعد دقائق على صدور نتائج العينة، تصوير الحدث وكأن الأمر يتعلق بأغلبية صهيونية لتشكيل حكومة برئاسته، وليسقط بالتحديد في الشرك الذي نصبه له نتنياهو طوال الحملة الانتخابية. تحديثات النتائج في الساعات الأخيرة أضعفت الكتلة اليهودية وأبقت الإنجاز العربي، ما عزز خيبة الأمل.
للوهلة الأولى، لماذا يسارع شخص يفترض أنه متعطش للنصر، وهو لا يملك إلا أغلبية ضئيلة، 3 مقاعد، إلى استبعاد إمكانية الإطاحة بمنافسه على الفور. في دولة أخرى، كان هذا سيظهر ضرباً من خيال، مع إمكانية الحصول على دعم عملي من بعض اللاعبين العرب، أو الحصول على شبكة أمان من الخارج لحكومة برئاسته. يكمن المنطق في إبقاء أكبر عدد من الخيارات مفتوحة، وعدم التسرع برمي أي منها في سلة القمامة.
وحسب بيان آيزنكوت، أشارت نتائج العينة الأولية إلى “عدم ثقة كبير بنتنياهو وحكومة 7 أكتوبر من قبل الأغلبية الصهيونية وأغلبية المواطنين الإسرائيليين”. وصرح رئيس حزب “يشار” أيضاً بأنه “سيعمل فوراً على تنفيذ قرار الشعب: استبدال حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة التجنيد الصهيونية في أسرع وقت ممكن”.
هذا الواقع الذي يسعى فيه المواطنون العرب في إسرائيل إلى بذل كل جهد للمشاركة في واقع سياسي لا يتوقف عن استبعادهم بكل قوته من اللعبة السياسية، ويحصلون في المقابل على صفعة أخرى، يعتبر نذير شؤم للمعسكر الذي يطلق على نفسه اسم “ديمقراطي”، حتى لو تمكن من تشكيل حكومة أغلبية ضئيلة على أساس “النقاء اليهودي”. قد تكون شرعنة الرواية العنصرية بـ “حكومة يهودية” من ناحية اللاعبين الحاليين إنجازاً مرضياً في مواجهة نتنياهو، الذي لم يتوقف عن ادعاء عدم وجود أغلبية يهودية، لكنه على المدى البعيد يعتبر ضربة قاضية لأي حملة انتخابات في المستقبل، يتنافس فيها معسكر ليبرالي ضد معسكر مناهض لليبرالية. هذه نظرة نفعية قصيرة المدى، وتشكل الواقع السياسي في المستقبل بطريقة مناقضة تماماً للمصالح الجوهرية لهذا المعسكر لسنوات قادمة.
في يوم الانتخابات، مد المواطنون العرب اليد لجمهور يسمي نفسه ليبرالي في دولة إسرائيل، وقالوا له إنهم يريدون ان يكونوا جزءاً من هذه الدولة، رغم الثمن العاطفي والاجتماعي الذي سيدفعه مقابل هذا التصويت من كثيرين منهم. وآيزنكوت أيضاً يرفضهم ويعمق الخناق على نفسه. كل ذلك دون انتظار خمس دقائق إلى حين ظهور نموذج عينة أكثر حداثة. وقد وجد هذا الطرح بطبيعة الحال دعماً حماسياً من أستوديوهات التلفزيون التي سارعت إلى تحليل كل سيناريو محتمل، حتى أكثرها عبثية، لتشكيل حكومة يهودية أو صهيونية، وكأن هذا هو الخيار الوحيد المتاح.
مرة أخرى تبين أنه بالإمكان إزاحة نتنياهو عن الحكم، لكن ليس إزاحة روحه. ففي هذه الانتخابات، حسب نتائج العينة الأولية، صوت 70 عضو كنيست ضد نتنياهو وليس 53. إن الامتحان الحقيقي للمعارضة الحقيقية هو صياغة الرواية بنفسها، وليس الاستسلام للرواية التي خطط لها يونتان أوريخ.
نوعا لنداو
هآرتس 28/10/2026













































