اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ١٨ أذار ٢٠٢٦
برز اسم علي لاريجاني كواحد من أكثر الشخصيات تعقيداً ونفوذاً في تاريخ النظام السياسي الإيراني المعاصر، فهو الرجل الذي وصفته مجلة 'تايم' الأمريكية عام 2009 بأنه يمثل مع إخوته النسخة الإيرانية من 'عائلة كيندي'، نظراً للهيمنة الواسعة لعائلته على مفاصل القرار الديني والسياسي في البلاد.
ومساء الثلاثاء 17 مارس 2026،نعى مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، موضحاً أنه قُتل برفقة نجله، ومساعده علي رضا بيات، وعدد من مرافقيه، بعد ساعات من إعلان إسرائيلي باغتياله. ويُعد لاريجاني أرفع مسؤول إيراني تؤكد طهران مقتله منذ بدء المواجهة العسكرية، نظراً لثقله السياسي كونه كان يدير ملفات استراتيجية في الدولة.
الجذور والنشأة: من النجف إلى قمة الهرم
ولد لاريجاني في 3 يونيو 1958 بمدينة النجف العراقية، حيث كان والده المرجع الديني البارز 'ميرزا هاشمي أملي' يدرس في حوزتها العلمية. عادت العائلة إلى إيران عام 1961، لينشأ علي في بيئة تجمع بين الثراء والنفوذ الديني، وينحدر أصله من منطقة لاريجان بمدينة آمل. وقد تعززت مكانته السياسية بزواجه في سن العشرين من 'فريدة مطهري'، ابنة المرجع المرتضى مطهري، أحد أقرب حلفاء مؤسس الجمهورية 'روح الله الخميني'.
المسار الأكاديمي: عبقرية الرياضيات وفلسفة 'كانط'
أظهر لاريجاني تفوقاً أكاديمياً لافتاً؛ حيث حصل على البكالوريوس في الرياضيات وعلوم الحاسوب من جامعة شريف التقنية عام 1979 بالمركز الأول، قبل أن ينتقل إلى العلوم الإنسانية لينال الماجستير والدكتوراه في الفلسفة الغربية من جامعة طهران، مقدماً أطروحته حول الفيلسوف الألماني الشهير 'إيمانويل كانط'.
التدرج العسكري والسياسي: من الحرس إلى الدبلوماسية
انضم لاريجاني إلى الحرس الثوري عام 1982، وتدرج في رتبه حتى أصبح نائباً لقائده عام 1992، متولياً الإشراف على الأنشطة الإعلامية والثقافية للمؤسسة العسكرية. انتقل بعدها للمناصب الحكومية، حيث برز كـ 'براغماتي محافظ' مقرب من المرشد الأعلى علي خامنئي، وعمل مستشاراً له في المجلس الأعلى للأمن القومي لثلاث سنوات، كما قاد هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية.
منظر الملف النووي وصراعات الأجنحة
لعب لاريجاني دوراً محورياً كمهندس للمفاوضات النووية ومشكّل للسياسات الخارجية. ورغم خلفيته المحافظة، دخل في صدامات سياسية شهيرة، أبرزها خلافه مع الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد حول إدارة الملف النووي، كما واجه انتقادات حادة من التيار الإصلاحي الذي اتهم سياسته الإعلامية بدفع الشباب الإيراني نحو الإعلام الخارجي.
عائلة ممتدة في دوائر القرار
لا يقتصر نفوذ لاريجاني على شخصه، بل يمتد عبر إخوته الذين تولوا مناصب عليا؛ فمنهم صادق لاريجاني (رئيس مجلس خبراء القيادة)، ومحمد جواد (رئيس هيئة حقوق الإنسان السابق)، بالإضافة إلى باقر وفاضل لاريجاني في السلكين الأكاديمي والدبلوماسي. وعلى الصعيد العائلي الخاص، تخصصت ابنته فاطمة في الطب بجامعة طهران عام 2012، قبل أن تواصل مسيرتها البحثية والطبية في جامعة 'كليفلاند' بولاية أوهايو الأمريكية.
يظل لاريجاني، المصنف كمنظر استراتيجي للنظام، الشخصية التي نجحت في الجمع بين العمق الفلسفي والبراغماتية السياسية، وظل حتى اللحظات الأخيرة من حياته حلقة وصل رئيسية في صناعة القرار الإيراني.













































