اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
إن خيبة أمل ناخبي كتلة التغيير من صعوبة إزاحة نتنياهو من مقر إقامته في شارع بلفور، لا تنذر بنهاية الدولة. لكن هناك خطر حقيقي من استمرار، بل وتسارع، عملية التدهور التي يمكن تحديد بدايتها في الفوز المفاجئ نسبياً لنتنياهو وحزب الليكود في انتخابات 2015. بنظرة إلى الوراء، كانت هذه هي اللحظة التي ازداد فيها غرور رئيس الحكومة وتعمق فيها تورطه في المخالفات الجنائية الثلاث التي بدأت محاكمته فيها في العام 2021. كانت الإجراءات الجنائية ضده هي التي دفعت نتنياهو إلى شن حرب على النظام القضائي وإلى سلسلة طويلة من الحملات الانتخابية التي أدت إلى عدم الاستقرار السياسي والتحالف الوثيق الذي عقده مع أحزاب اليمين المتطرف، وأخيراً تملصه من تحمل المسؤولية عن الإخفاقات التي مكنت من حدوث 7 أكتوبر.
في السنوات الأخيرة، ظهر نتنياهو كسائق مصمم على تحطيم المشروع الصهيوني من خلال صدم حافلته بالحائط، غير مكترث بصراخ الركاب العالقين الموجودين خلفه والعاجزين عن الهرب. كان الأمل بفوز آيزنكوت الثلاثاء يرمز في نظر الكثيرين في كتلة التغيير إلى المخرج الأخير من طريق الهلاك، وحتى الآن لم يتحقق ذلك. لعبت قوة سياسة الهوية، القبلية والدينية، وتأجيج الخوف من العرب، دوراً إيجابياً في فوز نتنياهو، رغم خسارة كتلته 11 مقعداً مقارنة مع العام 2022. وقد عزف على نفس هذه المشاعر في حينه قبل المذبحة بسنة.
أظهرت المذبحة التي وقعت في غلاف غزة نوايا حماس الإجرامية وقدراتها. وأكدت الجبهات النشطة الأخرى – إيران، لبنان، غزة واليمن – الخطر الذي يهدد الجبهة الداخلية في إسرائيل وزادت من عدم ثقة الرأي العام بأي عملية مصالحة مع العرب، سواء في الداخل أو الخارج. ويتخرج من النظام التعليمي المتدهور خريجون يهود أكثر تديناً، لكنهم في الوقت نفسه أكثر جهلاً وعنصرية. ونسبة كبيرة من الجنود الذين خاضوا ثلاث سنوات من القتال الضاري على جبهات مختلفة، وفقدوا الكثير من أصدقائهم، يتركون الجيش وهم أكثر ميلاً لليمين المتطرف والمتشدد.
هذه ليست ظاهرة ديمغرافية فقط، مثل ارتفاع عدد المواليد بين المتدينين الحريديم والمتدينين القوميين. إن معظم المجتمع الإسرائيلي يتجه بثبات نحو اليمين منذ سنوات، وقد زادت حدة هذا التوجه عقب المذبحة. ويبدو أن هذا الشعور قوي بما فيه الكفاية بين الناخبين اليهود لمنع تحقيق نتيجة واضحة ضد نتنياهو، رغم الرغبة في محاسبة المسؤولين عن الإخفاقات التي أدت إلى المذبحة. إضافة إلى ذلك، غسل الأدمغة الذي استخدمته القناة 14 وأمثالها أقنع عدداً كبيراً من ناخبي نتنياهو أنه بريء تماماً، لأن الجيش و”الشاباك” لم يوقظوه في تلك الليلة أو بسبب جملة حجج أخرى لا أساس لها.
إذا تمكن نتنياهو بطريقة ما من البقاء في الحكم، سواء في حكومة وحدة وطنية أو بأي شكل آخر، فسيبدأ هؤلاء الناخبون أيضاً في الشعور بتأثير اختيارهم. فالحرب المستمرة تشكل ثقباً أسود اقتصادياً تهدر فيه أكثر من 100 مليار شيكل في السنة. يتوقع أن ينضم إلى هذا في السنوات القادمة ضربة مزدوجة بدأ نتنياهو يعترف بها، وهي وقف المساعدة الأمنية الأمريكية، التي يتوقع أن تبدأ في بداية العام 2028 وإمكانية فرض عقوبات دولية قاسية على إسرائيل، بسبب سياسة الاستيطان في الضفة الغربية والأعمال الإرهابية اليهودية ضد الفلسطينيين هناك.
يتفاخر الليكود بنجاح قاطرة التكنولوجيا المتقدمة ويعلقون الآمال على زيادة التصدير الأمني. ولكن المواطنين العاديين سيشاهدون، إضافة إلى العقوبات، ارتفاعاً في أسعار الخدمات المختلفة والتدهور في جودتها، وهذه ظواهر ستتفاقم إذا اتسع نطاق هجرة الكفاءات إلى الخارج. المعجبون بنتنياهو يصورونه كخبير استراتيجي بارع، لكن يصعب رصد أي تفكير استراتيجي لديه في السنوات الأخيرة. يبدو جزء كبير من تحركاته السياسية والعسكرية ارتجالي في ظل الظروف الحالية. مع ذلك، يتبين من أفعاله وتصريحاته أن حياة المواطنين اليومية لم تعد تهمه.
كان يمكن لحكومة برئاسة كتلة التغيير وقف بعض هذه التحركات أو على الأقل تأخيرها. أما حكومة يمينية (إذا تم تشكيلها بمساعدة منشقين عن كتلة التغيير)، أو حتى حكومة وحدة وطنية، ستواجه صعوبة في ذلك. الرئيس ترامب يميل إلى دعم تشكيل حكومة وحدة وطنية. من المرجح أن يستبعد بن غفير وربما سموتريتش من الائتلاف، لكن سيكون صعباً جداً إصلاح الضرر الذي وقع بالفعل. في السنوات الأخيرة، تدهورت العلاقات بين إسرائيل والمجتمع الدولي بسبب عمليات الجيش الإسرائيلي وسياسة الحكومة في الأراضي المحتلة. ففي نهاية المطاف، كان الهدف الأساسي من نشر المزارع والبؤر الاستيطانية في أرجاء الضفة الغربية (بدرجة معينة التدمير المتعمد وواسع النطاق في قطاع غزة) هو ترسيخ وقائع لا رجعة عنها.
ما الذي يفكر فيه ترامب؟
ينشغل ترامب الآن بالتنقل بين مؤتمرات وتجمعات جماهيرية في كل الولايات في أمريكا، في محاولة تبدو يائسة لإنقاذ حزبه من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الثلاثاء القادم. ومثلما هي العادة، يرافق التغطية الإعلامية الكثيفة سيل من التصريحات المتناقضة والأكاذيب الصريحة. ففي هذا الأسبوع، في تجمع حاشد في تكساس، أعلن ترامب بتفاخر أمام أنصاره بأن الولايات المتحدة قد دمرت 288 طائرة قتالية إيرانية في حرب الخليج. وقد تم حساب أن هذا الرقم يمثل زيادة تبلغ 29 طائرة مقارنة مع الرقم السابق الذي ذكره الرئيس قبل ثلاثة أيام.
لكن هذين الرقمين غابا عن ذهن ترامب المتسرع. فإيران لم يكن لديها إلا عدد قليل من الطائرات القتالية عند بدء حملتها ضد إسرائيل والولايات المتحدة في حزيران السنة الماضية، وقد تم تدمير بعضها على الأرض بغارات جوية حتى في ذلك الوقت. الرئيس كعادته، يطلق العنان لأوهامه ويستند إلى بيانات لا أساس لها. وقد سئت وسائل الإعلام الأمريكية من متابعة التفاصيل التي يقدمها. والأهم ذلك التوجه العام – هل يسعى ترامب إلى استئناف الحرب بشكل واسع بعد يوم الانتخابات في 3 تشرين الثاني؟ الرئيس كعادته يكتفي بتلميحات وتكهنات مختلفة. في الأسابيع التي سبقت الانتخابات في إسرائيل، حث نتنياهو الرئيس ترامب على شن هجوم مشترك على إيران. اشتبه الجيش الإسرائيلي في أن رئيس الحكومة كان يحضر ذريعة لتأجيل الانتخابات، خشية أن تؤدي إلى نتيجة تضر مصالحه. تردد ترامب في الموافقة على الهجوم، وعارضه رئيس الأركان إيال زامير. تم التأجيل، لكن الفكرة ستطرح من جديد على جدول الأعمال اعتباراً من منتصف الأسبوع القادم.
في غضون ذلك، يعيد الأمريكيون حشد الطائرات القتالية وطائرات التزويد بالوقود وأنظمة الدفاع الجوي في قواعدهم المنتشرة في الشرق الأوسط، وفي قواعد سلاح الجو الإسرائيلي. وفي الحملة الأخيرة التي بدأت في شباط الماضي، تكبدوا خسائر كبيرة جداً جراء الصواريخ والمسيرات المتفجرة في قواعدهم بالخليج. وقد تم إخفاء بعض هذه المعلومات عن الرأي العام الأمريكي بتوجيه من الإدارة الأمريكية، وتم إخلاء الكثير من القواعد بسبب الدمار، ويجري الآن نقاش حول إعادة إنشائها بسبب التكلفة الباهظة، ناهيك عن تحفظات الدول المستضيفة.
ما زال الوضع غير محسوم. فقد أفاد مراسل قناة 12 في واشنطن، براك ربيد، الثلاثاء بتحرك قطري لصياغة اتفاقيات بين الولايات المتحدة وإيران بهدف منع اندلاع حرب جديدة. وحثت السعودية ترامب على عدم التسرع في شن الحرب وإعطاء المزيد من الوقت للمفاوضات.
عاموس هرئيل
هآرتس 30/10/2026













































