اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ٢٣ نيسان ٢٠٢٦
التعليل في زيادة الألف الفارقة
بما أن القرآن الكريم قد دُوِّن ورُسِم قبل العلامات، وقبل التقعيد النحوي والإملائي فقد دون بالواو كعلامة إعرابية للرفع، وكانت الألف الفارقة للتفريق بين واو الجماعة والواو الأصلية، وكأن بعض كتبة القرآن اعتمد الألف الفارقة عموماً في كل واو والبعض الآخر جعلها في واو الجامعة خاصة.
وقد كان التدقيق في ألفاظ القرآن تدقيقاً عاماً يتم النظر في اللفظ العام والآيات وسياقها ومواضعها في السور، وثبوت اللفظ العام بلغة قريش لا المعنى، وحالات الإعراب رفعاً ونصباً وجراً وجزماً، وربما لم يشمل التدقيق في استقصاء كل الحروف ورسمها، وخاصة حروف العلة والزيادة، ومهما كان التدقيق في زمن قياسي لكتاب ضخم وكبير، فضلاً عن النشأة الحديثة، فلا بد أن يسقط حرف هنا أو يزاد حرف هناك، فقد كان ظهور وانتشار الكتابة حديثاً قبل ظهور التقعيد، ولم يصل حد النضج والتطور بعد.
فتعدد مدوني القرآن الكريم وراسمي خطوطه، في اللجنة التي شكلها عثمان بن عفان –رضي الله عنه- من قرشيين (مهاجرين) ويثربيين (أنصار) لا يُسلِم التدوين من التعدد الكتابي والرسمي في الفروع والجزئيات لا في الكليات، كحذف بعض الحروف (العلة) أو إثباتها كما في الألف الفارقة بعد الواو، أو الياء والألف في إبراهيم/ابراهم/ابراهام.
فالرسم القرآني اصطلاحي متفق عليه بين الصحابة ومدوني القرآن، واللفظ الأساس هو التوقيفي من عند الله، ولأن المسلمين عموماً يُجلون جيل الصحابة تركوا الرسم العثماني موقوفاً لا يتم مخالفته، على اعتبار توافق الصحابة عليه.
وزيادة الألف هذه بعد كل واو هو نهج بعض الكوفيين، وهو اتباع للرسم القرآني أساساً باعتباره خطاً موقوفاً ومقدساً، ولم يأخذوه على أنه جاء قبل تقعيد اللغويين.
وقد بين بعض العلماء وجود الواو المهموز الذي بعده ألف، في الفعل المضارع كتعزيز لها، قال أبو داود: 'كتبوا {يتفيؤا} بواو صورة للهمزة المضمومة، وألف بعدها تقوية لها لخفائها'، كما جاء في مختصر التبيين ج3/772.
هناك بعض المبررين الذين يؤولون الحالات والسياقات التي لا تعتمد على تفسير منطقي لغوي يقولون: إن الجماعة نقص عددها فأدى إلى حذف الألف للتعبير عن ذلك النقص كما في في اللفظ (جاءو) في سورة يوسف، وكذلك لفعل غير إيجابي في الفعل كما يقولون، مثل حذفها من اللفظين (جاءو، وعتو)وهو أمر مضحك بطبيعة الحال؛ فقد ورد ناقص الألف في غير هذا الموضع كـ'فاءو' و'باءو' مثلاً و'عتو' و'سعو'، بينما هناك رأي آخر يقول لاختلاف القراءات، ولا ندري هنا كيف تختلف القراءات مثلاً والحال هذه مع كل أنواع الواو هنا، والألف الفارقة أساساً تكتب ولا تنطق؛ فقد تثبت في واو جماعة هنا له كامل التشابه في جميع الحالات الإعرابية مع واو جماعة أخرى حذف منها.
لم تكن الكتابة العربية المتأخرة معروفة أو صنعة في وسط الجزيرة العربية وخاصة محيط وبيئة نزول القرآن الكريم، وهذا معروف من قلة الكتاب في مكة والمدينة قبل الإسلام وأثنائه؛ فقد عمل النبي على نشره بجعل تعليم الخط والكتابة فدية لأسرى بدر، على الرغم من أن خطوطهم كانت ضعيفة للغاية كما نراها في كتب النبي –صلى الله عليه وسلم- لملوك الأرض بعد صلح الحديبية، على عكس ما كان في اليمن من إجادة صنعة الخطوط، ولكن خط المسند.
وهذا ما نبه إليه ابن خلدون بقوله: 'وأما مضر فكانوا أعرق في البدو، وأبعد عن الحضر من أهل اليمن وأهل العراق وأهل الشام ومصر؛ فكان الخط العربي الأول لأول الإسلام غير بالغ إلى الغاية من الإحكام والإتقان والإجادة، ولا إلى التوسط لمكان العرب من البداوة والتوحش وبعدهم عن الصنائع، وانظر لما وقع لأجل ذلك في رسمهم المصحف؛ حيث رسمه الصحابة خطوطهم، وكانت غير مستحكمة في الإجادة، فخالف الكثير من رسومهم ما اقتضته أقيسة رسوم صناعة الخط عند أهلها، ثم اقتفى التابعون من السلف رسمهم فيها تبركاً بما رسمه أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وخير الخلق من بعده المتلقون لوحيه من كتاب الله وكلامه، كما يقتفى لهذا العهد خط ولي أو عالم تبركاً ويتبع رسمه خطأ أو صواباً. وأين نسبة ذلك من الصحابة فيما كتبوه؟ فاتبع ذلك وأثبت رسماً، ونبه العلماء بالرسم على مواضعه. ( ابن خلدون: تاريخ بن خلدون: ج1/ صـ212)













































