اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ١٦ كانون الثاني ٢٠٢٦
أعلن الجيش السوري، اليوم الجمعة، فتح باب الانشقاق أمام العناصر السوريين المنضوين في صفوف قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، من العرب والكرد على حد سواء، داعيًا إياهم إلى ترك مواقعهم والتوجه إلى أقرب نقطة عسكرية تابعة للجيش، مؤكدًا أن أبواب الوطن مفتوحة أمام جميع أبنائه في أي زمان ومكان.
وجاء ذلك في بيان رسمي صادر عن هيئة العمليات في الجيش السوري، نقلته وكالة الأنباء السورية “سانا”، شددت فيه على أن الدولة السورية ترحب بكل من يقرر العودة إلى صفوفها، موضحة أن الخلاف لم يكن يومًا مع أبناء الشعب السوري، بل مع الميليشيات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني PKK المصنف تنظيمًا إرهابيًا، إضافة إلى من وصفتهم بفلول النظام البائد الذين يسعون إلى ضرب النسيج الاجتماعي واستهداف الأهالي.
انشقاقات ميدانية في ريف حلب
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع السورية عن انشقاق ستة عناصر من قوات قسد على جبهة دير حافر بريف حلب الشرقي، وذلك بعد ساعات من صدور بيان هيئة العمليات.
وأكدت الوزارة أن وحدات الجيش السوري قامت بتأمين العناصر المنشقين بشكل فوري، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان سلامتهم، في خطوة اعتبرتها دمشق دليلًا عمليًا على جدية دعوتها وفتحها الباب أمام كل من يرغب في العودة إلى حضن الدولة.
رد «قسد»: محاولات لشق الصف
في المقابل، ردت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على دعوات الانشقاق، معتبرة أنها محاولات لـ“شق الصف وزرع الفتنة”، مؤكدة أن هذه النداءات لن تغير من الوقائع الميدانية.
وقالت “قسد” في بيان رسمي إن قواتها تضم مقاتلين من مختلف المكونات السورية، من كرد وعرب وسريان وغيرهم، وتشكل – بحسب وصفها – قوة موحدة توحدت بالدم في مواجهة الإرهاب وحماية المدنيين.
وأضاف البيان أن مقاتلي “قسد” وأهاليهم هم أبناء هذه الأرض، ويتمسكون بانتمائهم الوطني، مشددًا على أن سنوات من التضحيات جعلت وحدتهم أقوى من أي محاولات تحريض، وأن مثل هذه الدعوات لن تؤدي إلا إلى مزيد من التماسك بين أبناء المنطقة.
تطورات ميدانية متبادلة
ميدانيًا، أفادت وكالة “سانا” بأن وحدات الجيش السوري أسقطت طائرة مسيّرة على محور دير حافر بريف حلب الشرقي، كانت تحاول استهداف نقاط عسكرية للجيش.
في المقابل، نفت قسد بشكل قاطع إسقاط أي طائرة مسيرة تابعة لها في المنطقة نفسها، في ظل استمرار حالة التوتر والتصعيد الإعلامي والميداني بين الطرفين.
تحركات سياسية ومساعٍ للتهدئة
على الصعيد السياسي، جدد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، تأكيد سعي بلاده إلى تهدئة الأوضاع ومنع التصعيد، والعمل على استئناف المحادثات بين الحكومة السورية وقسد، بهدف تنفيذ اتفاق العاشر من مارس.
وأوضح براك أن الولايات المتحدة لا تزال على تواصل مستمر مع جميع الأطراف السورية، وتعمل على دعم الاستقرار والعودة إلى مسار الحوار والاندماج، مشيرًا إلى ترحيب واشنطن باتفاق وقف إطلاق النار في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب.
مشهد إنساني معقّد شرق حلب
إنسانيًا، تواصل فرق الدفاع المدني السوري التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، لليوم الثاني على التوالي، تقديم المساعدات ونقل العائلات وكبار السن والمرضى، بعد خروج عدد من الأهالي من منطقتي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي.
وأوضح الدفاع المدني أن الأهالي واجهوا مخاطر جسيمة أثناء محاولتهم الخروج، نتيجة منعهم – بحسب البيان – من استخدام الممر الإنساني الذي أعلنت عنه هيئة العمليات في الجيش السوري، ما اضطرهم إلى سلوك طرق وعرة عبر أراضٍ زراعية ومناطق ملوثة بالألغام، إضافة إلى عبور جسر مدمر فوق ساقية مياه قبل الوصول إلى مناطق آمنة.
وأشار إلى أن هذه المعاناة تأتي في ظل حالة التصعيد القائمة، مؤكدًا استمرار الجهود الإنسانية لحماية المدنيين وضمان سلامتهم.
قراءة في المشهد
ويعكس إعلان الجيش السوري فتح باب الانشقاق لعناصر قسد مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري، تتداخل فيها الدعوات العسكرية مع المساعي الدبلوماسية، في وقت لا تزال فيه الأوضاع الميدانية والإنسانية في شمال وشرق سوريا شديدة التعقيد، وسط ترقب لمسار الحوار المحتمل بين دمشق و“قسد” خلال المرحلة المقبلة.













































