اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٣ كانون الثاني ٢٠٢٦
يعد مشروع الاستكشاف البحري الذي تنفذه شركة نفط الكويت حاليا خطوة وطنية رائدة تواكب متطلبات استراتيجية الكويت النفطية لعام 2040 ويفتح المجال أمام تطبيق أحدث التقنيات المتطورة في مجالات الحفر والإنتاج البحري إلى جانب تطوير القدرات الوطنية وصقل خبرات الكوادر الشابة بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة ونوعية لأبناء الكويت. ويعزز المشروع مكانة الكويت كأحد المنتجين الموثوقين على مستوى العالم ويضمن استمرارية وجود موارد هيدروكربونية جديدة لتلبية احتياجات السوق العالمي، كما يضع حجر الأساس لانطلاقة جديدة بمجال الاستكشاف البحري ويفتح آفاقا واسعة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في عمليات الاستكشاف والإنتاج.
وقد انطلقت الجهود الأولى للاستكشاف البحري في ستينيات القرن الماضي مع قيام شركة (شل) بأول مسح بحري عام 1961 أعقبه حفر أول بئرين استكشافيتين بحريتين بواسطة الشركة ذاتها، وفي عام 1963 قامت شركة نفط الكويت بحفر أول بئر بحرية قرب جزيرة فيلكا، إضافة إلى حفر آبار استكشافية أخرى وآبار في حقل «مدينة» في جون الكويت.
وفي مطلع الثمانينيات، وتحديدا عام 1981، نفذت شركة نفط الكويت مسحا استكشافيا بحريا ثنائي الأبعاد شمل مساحة تقدر بنحو 6 آلاف كيلو متر مربع وفي عام 2014 أعادت الشركة تنفيذ مسح بحري ثنائي الأبعاد، تلاه في عام 2018 الانتهاء من الدراسة الجيولوجية للمكامن وتحديد أفضل المواقع للحفر الاستكشافي.
وفي عام 2022، بدأ تنفيذ مشروع الحفر الاستكشافي البحري في المنطقة البحرية، حيث جرى حفر البئر (نوخذة - 1) بواسطة منصة الحفر البحري (أوريانتل فينيكس) بتاريخ 8 أغسطس 2022، وفي عام 2023 تم البدء بحفر البئر الاستكشافية الثانية (جليعة - 2) باستخدام منصة الحفر البحري (أوريانتل دراغون) بتاريخ 23 سبتمبر 2023. وأثمرت تلك الجهود حدثين بارزين في تاريخ الكويت النفطي، الأول إعلان اكتشاف حقل النوخذة البحري في يوليو 2024، والثاني اكتشاف حقل الجليعة البحري في يناير 2025 ليكتمل بذلك حلم ظل تحت مجهر الاستكشافات لعقود طويلة.
وعزز اكتشاف حقل الجليعة - ثاني الحقول البحرية الخالصة للكويت - مكانة البلاد بخارطة الإنتاج النفطي العالمية، إذ يحتوي الحقل على كميات تجارية كبيرة من الموارد الهيدروكربونية ويغطي الحقل مساحة 74 كيلو مترا مربعا وتقدر احتياطياته بنحو 800 مليون برميل من النفط متوسط الكثافة الخالي من غاز كبريتيد الهيدروجين وبنسبة منخفضة من غاز ثاني أكسيد الكربون. وتتضمن المرحلة الأولى من خطة الحفر الاستكشافي حفر ست آبار استكشافية ثلاث منها لاستكشاف طبقات العصر الطباشيري وهي (نوخذة - 1) و(جليعة - 2) و(جزة - 1) و3 أخرى لاستكشاف طبقات العصر الجوراسي وهي (نوخذة - 2) و(جليعة - 3) و(رقوة - 3).
وأعلنت شركة نفط الكويت في أكتوبر الماضي تحقيق إنجاز استكشافي جديد في المنطقة البحرية الكويتية تمثل في اكتشاف حقل جزة البحري للغاز الطبيعي الذي سجل أعلى معدل إنتاج لبئر عمودية من طبقة المناقيش في تاريخ الكويت ضمن جهود الشركة المستمرة لتطوير الموارد الهيدروكربونية في البلاد.
وأوضحت الشركة آنذاك أن هذا الاكتشاف يأتي استكمالا لسلسلة من النجاحات المتتالية في الاستكشاف البحري التي شملت سابقا اكتشاف حقل النوخذة في يوليو 2024 وحقل الجليعة في يناير 2025 ما يعكس التقدم النوعي في عمليات التنقيب البحرية.
وذكرت أن نتائج الاختبارات الأولية للبئر (جزة - 1) أظهرت إنتاجا استثنائيا تجاوز 29 مليون قدم مكعبة يوميا من الغاز وأكثر من 5000 برميل يوميا من المكثفات مع تميز المكمن بانخفاض نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون وخلوه من غاز كبريتيد الهيدروجين والمياه المصاحبة ما يجعله من الاكتشافات النادرة بيئيا وتقنيا. وأفادت بأن المساحة الأولية للحقل تقدر بنحو 40 كيلو مترا مربعا، فيما تشير التقديرات إلى وجود نحو 1 تريليون قدم مكعبة من الغاز وأكثر من 120 مليون برميل من المكثفات أي ما يعادل نحو 350 مليون برميل نفط مكافئ.
في موازاة ذلك، تواصل شركة نفط الكويت جهودها في استكشاف الموارد البحرية مع التزامها بتحقيق إنتاج محتمل يبلغ 200 ألف برميل من النفط يوميا و150 مليون قدم مكعبة قياسية يوميا بما يدعم الشركة في تحقيق أهداف استراتيجيتها لعام 2040، حيث تشكل مبادرات الاستكشاف البحري نحو 25% من هدف الإمكانيات النفطية المتبقية لعام 2040. ويمثل ما تحقق حتى الآن في مجال استكشاف المنطقة البحرية الكويتية لبنات أساسية تمهد لتحقيق نجاحات كبرى، حيث جرى إثبات وجود النظام البترولي والتوصل إلى كميات تجارية في كل من حقل النوخذة البحري وحقل الجليعة البحري من خلال اكتشافات جديدة للمواد الهيدروكربونية.


































