اخبار تونس
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٦ كانون الثاني ٢٠٢٦
مباشر- يدخل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عام 2026 وهو يقف عند منعطف تاريخي حرج؛ فبينما تترقب الأسواق هوية الشخصية التي سيختارها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقيادة البنك المركزي، تبرز تحديات هيكلية أعمق تتجاوز مجرد تغيير الأسماء.
ويتطلب التوفيق بين الضغوط السياسية المباشرة وبين الحفاظ على استقرار أكبر اقتصاد في العالم موازنة دقيقة، خاصة في ظل الطموحات المعلنة للإدارة الجديدة لفرض سيطرة أكبر على أسعار الفائدة وتغيير العقيدة الرقابية للمنظومة المصرفية.
تظل استقلالية البنك المركزي التحدي الأبرز؛ فالثقة العالمية في الدولار تعتمد على التزام 'الفيدرالي' بكبح التضخم بعيداً عن الرغبات السياسية. ويواجه الرئيس القادم اختباراً صعباً في إقناع 'لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية' بتوجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دون فقدان المصداقية أمام المستثمرين. كما يبرز الصراع القانوني حول صلاحية الرئيس في عزل المسؤولين، مثل حالة المحافظة ليزا كوك، كقضية مفصلية قد تعيد المحكمة العليا من خلالها صياغة قدرة البيت الأبيض على التدخل في السياسة النقدية.
2.معضلة أسعار الفائدة
بعد التخفيضات المتتالية في 2025، دخلت أسعار الفائدة منطقة 'الحياد'، لكن الحفاظ على هذا التوازن في 2026 يواجه متغيرات جديدة. فمن جهة، يدفع زخم الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وتخفيضات الضرائب الاقتصاد نحو النمو المستدام، ومن جهة أخرى، يراقب البنك الأثر التضخمي للتعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وفي الوقت نفسه، ساهمت سياسات الهجرة الصارمة في خفض تضخم المساكن عبر تقليل تكوين الأسر، مما يجعل قرار التحريك القادم للفائدة يحتاج لأدلة اقتصادية قوية تتجاوز التوترات السياسية.
3. الميزانية العمومية
تمثل إدارة الميزانية العمومية الضخمة لغزاً تقنياً؛ فبينما يرى البعض ضرورة استمرار شراء السندات لضمان سيولة البنوك وسلاسة الإقراض قصير الأجل، تدعو أصوات مقربة من الإدارة الجديدة إلى تقليص حاد للميزانية. ولكن أي محاولة لتقليصها بشكل متسارع قد تؤدي إلى تقلبات عنيفة في الفائدة وتزيد من مخاطر 'العدوى المصرفية'، مما يجعل إدارة هذا الملف تتطلب حذراً شديداً لتجنب هزات مالية مفاجئة.
4. الرقابة المصرفية
كشفت أزمات 2023 عن فجوات في الثقافة الرقابية، والآن تتجه الأنظار نحو دعوات ميشيل بومان، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي،لتبسيط اللوائح المصرفية المعقدة. يكمن التحدي هنا في كيفية تخفيف القيود دون تعرض دافعي الضرائب للمخاطر؛ وسيحدد التوازن بين مرونة البنوك ومتانتها مدى قدرة النظام المالي على الصمود أمام الصدمات المستقبلية في عام 2026.
5. العملات المستقرة
مع صعود شركات التكنولوجيا المالية، يدرس الفيدرالي مقترح كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي،بتقديم حسابات محدودةلمصدري العملات المستقرة. هذا التوجه، رغم أنه يدمج الابتكار الرقمي في النظام الرسمي، إلا أنه يثير تساؤلات حول جدوى هذه الحسابات في أوقات الأزمات كونها لا توفر ميزات البنوك التقليدية مثل القروض من 'نافذة الخصم'، مما يجعل مستقبل المدفوعات في أمريكا رهناً بحل هذه المعادلة التقنية والقانونية.
6. إصلاح إطار التواصل
يواجه نظام التواصل الحالي للفيدرالي انتقادات لتركيزه على التوقعات النموذجية وتجاهل سيناريوهات الخلاف. وتبرز الحاجة لاعتماد نهج يشبه البنك المركزي الأوروبي، عبر نشر توقعات تتضمن سيناريوهات بديلة تساعد الأسواق على فهم 'رد فعل' البنك في حال انحرف الاقتصاد. ورغم تلميحات جيروم باول السابقة بضرورة التغيير، يظل تنفيذ هذا الإصلاح في 2026 مهمة معلقة تنتظر الإرادة السياسية والتقنية للرئيس الجديد.

























