×



klyoum.com
egypt
مصر  ٣١ أب ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
egypt
مصر  ٣١ أب ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار مصر

»سياسة» اندبندنت عربية»

ساندويتش الفول... حكاية قرن من التحولات في مصر

اندبندنت عربية
times

نشر بتاريخ:  الأثنين ٣١ أب ٢٠٢٦ - ٠٣:٤٢

ساندويتش الفول... حكاية قرن من التحولات في مصر

ساندويتش الفول... حكاية قرن من التحولات في مصر

اخبار مصر

موقع كل يوم -

اندبندنت عربية


نشر بتاريخ:  ٣١ أب ٢٠٢٦ 

يتراجع الجنيه ويتقدم الدولار وتستقر الأوضاع ويتدهور الاقتصاد ويتحسن وتقوم ثورات ويتغير النظام لكن الفول يبقى الثابت الوحيد في حياة المصريين غنيّهم وفقيرهم

لو قدّر لساندويتش الفول أن يحكي لقال الكثير، ولو كان لساندويتش الطعمية (الفلافل) أن يؤرّخ، لأرّخ ما لا يأتي على بال أو يطرأ على خاطر، فعدد محال الفول والفلافل في مصر يصعب جداً حصره، والأمر لا يقتصر على محال مسجلة لدى جهات رسمية، فمنظومة الفول والطعمية المصرية أكبر من التسجيل وأوسع من السجلات، وأعمق من الجهات الرسمية وغير الرسمية.

عربة فول على ناصية شارع تبقى يوماً أو عاماً ثم تختفي، ومحل فول شهير يعود تاريخه لما يزيد على قرن مضى، وتقتبس اسمه مئات المحال الأخرى، وقِدر فول يجول به صاحبه ساعة أو ساعتين فجراً ثم يعود لبيته ليجهز قِدر اليوم التالي، ومطاعم كبرى وأخرى صغرى متخصصة في المطبخ الإيطالي أو الفرنسي أو الصيني، لكن لسبب ما غير معروف، يتسلل ساندويتشا الفول والطعمية وملحقاتهما إلى الـ 'منيو'.

بعضهم يقول إن أسعار الفول والطعمية منخفضة، ولو مقارنة بغيرهما، وإنهما المكونان الغذائيان أو الوجبتان المشبعتان الوحيدتان اللتان تعدان في متناول يد الفقير، وهو ما أهّلهما لاقتحام حياة المصريين على مدى العقود والقرون، ويرى آخرون أنهما قرين رخيص للبروتين الحيواني، أو بديل مناسب يتناوله النباتيون، لكن الأمر أكبر وأعمق من ذلك بكثير، فغير المصريين يرون أوجه شبه أحياناً بين ساندويتشي الفول والطعمية وبين أسماك شم النسيم المملحة، وعلى رأسها الفسيخ والرنجة، لكن العالمين ببواطن الأمور في مصر يعرفون أن الأمر ليس كذلك، فكلاهما موثق على جدران معابد الحضارة المصرية القديمة، وكلاهما كان يقدم قرابين للملوك والآلهة، ويدفن مع المتوفي ليجد ما يأكله بعد البعث، ولا سيما الفول، إذ لم يكن ابتكار الشاطر والمشطور وبينهما فول قد خرج إلى النور بعد، لكن الفارق الرئيس يكمن في أن الفسيخ والرنجة وجبة احتفائية في معظم الأحوال تتعلق بعيد شم النسيم، أمّا ساندويتش الفول أو الطعمية فأسلوب حياة.

هذا الأسلوب ليس وليد اليوم أو الأمس، كما أنه ليس حكراً على فئة دون أخرى، إذ يجتمع على حب هذا الساندويتش الذي تعتبر مسيرته على مدى قرون مسيرة شعب، وقصة وطن الغني والفقير، المتعلم ونصف المتعلم، الرجال والنساء، الكبار والصغار، سواء كان اضطراراً لسد الجوع أو حباً في الطعم، وتقديراً للنكهة واعتزازاً بالبهجة التي يسببها هذا الساندويتش، من دون أن يدرك أثره في قلوب المصريين قبل بطونهم.

وكل ما سبق لا يعني أن مسيرة ساندويتش الفول ومشتقاته كانت سهلة أو ممهدة أو منزوعة الفتن والمشكلات والمعضلات، وبعيداً من معارك تجاذب أصل الفول وجذوره التاريخية وهوية مبدعيه وكينونة مطوريه، بين إثنيات وجنسيات عدة، فإن الرحلة السوسيو-اقتصادية لساندويتش الوفل المصري تستحق أن تروى، فالمسنون والمسنات من الباقين على قيد الحياة ويحتفظون بقدر جيد من الذاكرة، إضافة إلى نعمتي البصر والتذوق، لديهم من الحكايات المبكية المضحكة في ما يختص بساندويتش الفول.

 

سعاد السيد (89 سنة) تقول إنها تضحك كثيراً حين يقدم لها أحد أحفادها ساندويتش فول مدمس، مؤكدة أن ساندويتش اليوم لا علاقة له بساندويتش زمان، 'أمسك ما يسمونه ساندويتش بيد، وأقيم مقاساته باليد الأخرى نظراً إلى ضعف نظري، ولولا أنه كامل الاستدارة لاتهمت أحدهم بأكل نصفه، أما الوزن فيبدو وكأنه يتبع نظاماً غذائياً صارماً حيث المحتوى عبارة عن لحسة (كمية قليلة جداً)'.

وتحمل السيد قدراً من الذاكرة في ما يختص بسعر الساندويتش وقت كانت طفلة، وتقول 'مبدئياً لم يكن هناك ساندويتشات إلا في ما ندر، فكان بائع الفول يملأ علبة الفول بنحو خمسة مليمات (10 مليمات تساوي قرش والجنيه يساوي 100 قرش)، وكنا نشتري الخبز بنصف مليم تقريباً، وكان الرغيف ضخماً مقارنة بالأرغفة متناهية الصغر الموجودة حالياً'.

وفي الخمسينيات مع بدء ظهور ساندويتش الفول، تراوح سعره بين خمسة و10 مليمات، واحتفظ بحجمه الكبير متمثلاً في نصف رغيف بلدي مُشبع للشخص البالغ، وحافظ على سعره وحجمه إلى حد كبير خلال الستينيات، مع العلم أن الساندويتش كان يصاحبه عادة إضافات مجانية، تتمثل في قدر من المخللات أو الجرجير أو كليهما.

بداية رحلة الصعود الحقيقية حدثت خلال السبعينيات، فبدأ الحجم يقل قليلاً والسعر يرتفع بعض الشيء، وتراوح سعر الساندويتش الواحد ما بين قرشين وخمسة قروش، وكان الخبز المستخدم مدعماً من الدولة لكنه ظلّ محتفظاً بسعره وبامتلائه بعد دخوله الثمانينيات، أما في التسعينيات وحتى مطلع الألفية، فتراوح ما بين 15 و25 قرشاً، مع بدء رحلة التقزم من حيث حجم رغيف الخبز وكمية الفول، وشهد الساندويتش قفزة أخرى ملاحظة في منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة، إذ تراوح سعره ما بين 35 و50 قرشاً، قبل أن يصل إلى جنيه واحد مع نهاية العقد الأول من الألفية الثالثة، مع بدء تخفيف الإضافات المجانية واتجاه متزايد لتقليل كمية الفول، وزيادة ملاحظة في إضافة الماء ومكسّبات سُمكٍ أثناء الطهي لزيادة الوزن، وبين عامي 2010 و2020 قفز السعر تدريجياً من جنيه إلى جنيهين ثم ثلاثة وأخيراً خمسة جنيهات مع نهاية عام 2020.

وبحسب تقرير منشور على موقع 'بي بي سي' العربية (2019)، واجه كثر من المصريين تحدياً اقتصادياً كبيراً وعبئاً غير مسبوق، في ما يتعلق بتناول وجبة الفول المعتادة من على العربة المتنقلة التي تراوح سعرها عام 2019 بين 10 و12 جنيهاً من دون إضافات، بعد ما كانت تتراوح بين خمسة وسبعة جنيهات، ومعها إضافات من سلاطة ومخللات.

وجرى تعليل تلك الزيادة الكبيرة لملك الوجبات المصرية ببدء تنفيذ 'برنامج الإصلاح الاقتصادي' في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، والحصول على قروض من صندوق النقد الدولي بهدف الخروج من أزمة خانقة عاشها الاقتصاد المصري في أعقاب أحداث يناير (كانون الثاني) 2011، وقد ظنّ المصريون في تلك الأعوام أن ساندويتش الفول يعيش أغلى عصوره، ولم يدركوا أن ما هي إلا أعوام قليلة وسيجدون أنفسهم مطالبين بدفع سبعة جنيهات للساندويتش الواحد، إضافة إلى تقزّمه من حيث مقاييس الخبز وكمية الفول، وهو السعر الذي استمر في القفز ليصل إلى 15 جنيهاً في محال الفول العادية والعربات الثابتة والمتجولة، ويتعدى حاجز الـ 30 جنيهاً للساندويتش الواحد في محال الفول والفلافل الفارهة الأنيقة، وعملية القفز مستمرة.

تضافر التضخم والغلاء والفقر والأوضاع الاقتصادية المتأرجحة بين التحسن النسبي والتدهور الملاحظ، إضافة إلى الأوضاع السياسية والأمنية والإستراتيجية التي دفعت بمصر والمصريين إلى حروب شتى منذ أربعينيات القرن الماضي، وحتى حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، ناهيك عن الآثار المترتبة على موقع مصر الجغرافي والسياسي من مجريات المنطقة الأسخن في العالم، وتفجّر الصراعات حولها من وقت إلى آخر، وجميعها تلقي بظلالها على ساندويتش الفول، لكنها لا تزحزحه قيد أنملة من موقعه ومكانته.

يتراوح متوسط معدل التضخم السنوي في مصر بين 10 و13 في المئة، وذلك منذ بدء تسجيل وتوافر البيانات والمعلومات الخاصة بالأسعار والاستهلاك بصورة منتظمة في خمسينيات القرن الماضي، وذلك باستثناء عام 2023، وتحديداً سبتمبر (أيلول) منه، حين بلغ التضخم نحو 38 في المئة جراء تراجع تاريخي للجنيه المصري.

يتراجع الجنيه، يتقدم الدولار، تستقر الأوضاع، يتدهور الاقتصاد، يتحسن، تقوم ثورات، يتغير النظام، يستقر نظام جديد، تعبر الجماهير الغفيرة عن استيائها، يسود قدر من الرضا ونوع من الاطمئنان، تخفق مصر في اللحاق بكأس العالم، تتأهل، تفوز، تخسر، يحدث زلزال، يسود شعور عارم بالفخر الوطني عقب 'موكب المومياوات'، تختلف الجموع حول إذا ما كان المطعم مكاناً مناسباً للصلاة من عدمه، تتأثر الملاحة في قناة السويس، تعود لسابق عهدها، ترتفع أسعار اللحوم، تستقر بورصة البيض، ويبقى ساندويتش الفول سيد الموقف.

جرى رصد محاولات مختلفة يقوم بها بعض المصريين للتحايل على سعر ساندويتش الفول الماضي في رحلة صعوده، فبين جهود أسرية يجري بذلها لتدميس الفول في البيوت، لكنها كثيراً ما تجهض بسبب الوقت الطويل الذي يستغرقه، مما يعني فاتورة غاز متضخمة، وشراء علبة فول متناهية الصغر ثم نفشها عبر إضافة خضراوات وجرجير، لكن أسعار الأخيرة المتضخمة هي الأخرى تحكم على المحاولة بالفشل، ومحاولات لاستبدال ساندويتش الفول بساندويتش جبن يُسهّل التحكم في سُمكِ الشرائح، لكنه لا يسمن ولا يغني من جوع، ويجد نفسه خارج المنافسة مع الفول وقدراته الفذة على ملء المعدة والبقاء فيها، عصياً على الهضم لما لا يقل عن أربع ساعات كاملة، وتصل أحياناً إلى ست ساعات.

ويبقى ساندويتش الفول برحلته الفذة وتغيراته الكبرى وقفزاته الفريدة وشطحاته الجنونية، ملك ملوك ساندويتشات المصريين، والمتربع في قلوبهم، والمتسبب في ضغوط كبيرة على الجيوب المضغوطة أصلاً، والباحثة عن بدائل لساندويتش الفول المعتاد، بساندويتش فول غير معتاد.

ساندويتش الفول... حكاية قرن من التحولات في مصر ساندويتش الفول... حكاية قرن من التحولات في مصر ساندويتش الفول... حكاية قرن من التحولات في مصر
موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار مصر:

قبل 12 يومًا من الدراسة.. تامر شوقي يحذر الطلاب وأولياء الأمور من أخطاء الاستعداد

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
10

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2496 days old | 1,645,115 Egypt News Articles | 45,059 Articles in Aug 2026 | 1,193 Articles Today | from 24 News Sources ~~ last update: 21 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا



ساندويتش الفول... حكاية قرن من التحولات في مصر - eg
ساندويتش الفول... حكاية قرن من التحولات في مصر

منذ ٠ ثانية


اخبار مصر

مجلس السيادة يتهم إثيوبيا بالتورط في الصراع بالسودان - ye
مجلس السيادة يتهم إثيوبيا بالتورط في الصراع بالسودان

منذ ثانية


اخبار اليمن

اختتام دورة في مجال صحة ورعاية الحيوان في جبلة بإب - ye
اختتام دورة في مجال صحة ورعاية الحيوان في جبلة بإب

منذ ثانية


اخبار اليمن

نقطة الالتقاء الفريدة بين الشرق والغرب: المجاذيب - jo
نقطة الالتقاء الفريدة بين الشرق والغرب: المجاذيب

منذ ثانية


اخبار الاردن

الجمعية التونسية للطب الاستعجالي تدعو إلى مزيد التعبئة وتوفير أسرة الايواء بالمستشفيات - tn
الجمعية التونسية للطب الاستعجالي تدعو إلى مزيد التعبئة وتوفير أسرة الايواء بالمستشفيات

منذ ثانية


اخبار تونس

بعد 3 سنوات من المعـ ـاناة مع المرض.. وفاة فنان مصري وصديقه نعاه - lb
بعد 3 سنوات من المعـ ـاناة مع المرض.. وفاة فنان مصري وصديقه نعاه

منذ ثانية


اخبار لبنان

اختبار رئيس الفيدرالي الأمريكي.. لماذا أصبح اجتماع سبتمبر أكثر تعقيدا؟ - eg
اختبار رئيس الفيدرالي الأمريكي.. لماذا أصبح اجتماع سبتمبر أكثر تعقيدا؟

منذ ثانية


اخبار مصر

ظاهرة الأطفال في المساجد دون مرافق بين الحرية والرقابة - jo
ظاهرة الأطفال في المساجد دون مرافق بين الحرية والرقابة

منذ ثانية


اخبار الاردن

3 أسماء خرجت من الهلال فأشعلت مشروع القادسية - jo
3 أسماء خرجت من الهلال فأشعلت مشروع القادسية

منذ ثانية


اخبار الاردن

 زين و Ooredoo يتقدمان بطلب استحواذ على مينا انفرا بي في بهولندا - kw
زين و Ooredoo يتقدمان بطلب استحواذ على مينا انفرا بي في بهولندا

منذ ثانية


اخبار الكويت

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.






لايف ستايل