اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٢ كانون الثاني ٢٠٢٦
عيسى عبدالسلام -
مع انتهاء عام 2025 واقتراب اعلان معظم الشركات المدرجة عن نتائجها السنوية، تحولت مجالس الادارات الى محور التقييم الحقيقي في السوق، بعدما بات واضحا أن الأرقام وحدها لم تعد كافية للحكم على جودة الأداء، في عام فرض تحديات استثنائية على صناع القرار داخل الشركات.
فالعام الماضي تداخلت فيه المتغيرات الاقتصادية العالمية مع التطورات الجيوسياسية الاقليمية، الى جانب تحديات محلية مرتبطة بتقلبات السيولة وتغير سلوك المستثمرين، وفي مثل هذه البيئة الاستثمارية، لم يعد النجاح يقاس فقط بتحقيق أرباح محاسبية، بل بقدرة الادارة العليا على اتخاذ القرار الصحيح في التوقيت الصحيح، وادارة المخاطر دون تعطيل فرص النمو والعمل على استشراف فرص جديدة في قطاعات واعدة.
جدارة مستحقة
في خضم هذه التحديات، برزت ادارات عليا أثبتت جدارتها وبالتالي تستحق الثقة والتجديد، بعدما نجحت في تحقيق عوائد للشركات ومساهميها، ليس عبر قرارات عشوائية أو توسعات متسرعة، بل من خلال توسع استثماري قائم على دراسات جدوى متعمقة، كونها اعتمدت سيناريوهات متعددة في دراسات الجدوى، تأخذ في الاعتبار أسوأ الاحتمالات قبل أفضلها، توجيه الاستثمارات نحو أنشطة تشغيلية ذات تدفقات نقدية مستقرة، بدل التركيز على المكاسب السريعة، اضافة الى تنويع مصادر الدخل جغرافيا وقطاعيا لتقليل المخاطر، وكذلك ربط قرارات التوسع بالقدرة التمويلية الحقيقية للشركة دون الاضرار بالميزانية العامة للشركة. ونتيجة لهذه الخطوات الاستباقية استقرت الأرباح وتحسن العائد على حقوق المساهمين، واستدامة السياسات التوزيعية، وحولت مجالس ادارات هذه الشركات التحديات الى فرص، وهو ما يجعلها وفق منطق السوق جديرة بالثقة والتجديد.
غياب الرؤية
على الجانب الآخر من المشهد، تقف شركات لم تنجح في تحقيق نتائج تلبي تطلعات مساهميها، رغم أن بعض الظروف الخارجية كانت مشتركة بين الجميع، في هذه الحالة، يصبح مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية في مرمى المساءلة المباشرة، لا سيما عندما تغيب الرؤية الاستراتيجية الواضحة وتتكرر الأعذار دون حلول وتدار المخاطر برد فعل لا بخطة مسبقة، ولا يقابل ذلك مراجعة حقيقية للمسار. مثل هذه الشركات تجد نفسها اليوم أمام واقع لا يمكن تجاهله اما اعادة هيكلة مجالسها العليا واداراتها التنفيذية أو مواجهة فقدان الثقة سواء من المساهمين أو من السوق ككل، فالتغيير هنا لا يُنظر إليه كعقوبة بل كضرورة لاعادة ضبط البوصلة.
20 استفساراً
ولتقييم مجالس ادارات الشركات الادارية والتنفيذية عن أداء عام 2025، تبرز عدة استفسارات يمكن توظيفها كاطار مساءلة واضح وعلى أساسها يمكن تقييم الادارات العليا وأصحاب القرار في الشركات المدرجة، أهمها:
الأداء العام
1- ما التقييم الحقيقي لمجلس الادارة لأداء الشركة خلال 2025 مقارنة بالخطة المعتمدة في بداية العام؟
2- ما القرارات الجوهرية التي اتخذها المجلس ومدى تأثيرها في النتائج ؟
3-هل أُجريت مراجعة فعلية لاستراتيجية الشركة بعد المتغيرات التي شهدها السوق؟
4-كيف تعامل المجلس مع الأحداث الإقليمية والعالمية التي أثرت في السوق؟
5-ما الدروس الاستراتيجية التي خرج بها المجلس من تجربة عام 2025؟
توسع الاستثمارات
6- ما المشاريع أو التوسعات التي تمت الموافقة عليها خلال 2025 وهل كانت جميعها قائمة على دراسات جدوى مستقلة؟
7- ما العائد الفعلي المتحقق من التوسعات السابقة مقارنة بما كان مستهدفا؟
8 -هل تم الغاء أو تأجيل أي مشروع وما الأسباب الفنية وراء ذلك؟
9- كيف أثرت قرارات التوسع في السيولة والملاءة المالية للشركة؟
10-هل راعى المجلس سيناريوهات المخاطر المختلفة قبل اقرار التوسعات؟
تحديد المسؤوليات
11- ما تقييم مجلس الادارة لأداء الادارة التنفيذية وهل كان هذا التقييم موثقا؟
12-هل يرى المجلس أن الادارة التنفيذية الحالية قادرة على تنفيذ استراتيجية المرحلة المقبلة؟
13- ما أسباب أي تغييرات ادارية حدثت خلال العام وهل كانت استباقية أم اضطرارية؟
14- في حال عدم تحقيق النتائج المستهدفة كيف يوزع المجلس المسؤولية بين القرار والتنفيذ؟
15- هل تم ربط مكافآت الادارة التنفيذية بمؤشرات تشغيلية حقيقية أم بنتائج محاسبية فقط؟
المخاطر والحوكمة
16-ما حجم المخاطر التي تعرضت لها الشركة خلال 2025، وكيف تمت إدارتها؟
17-كيف يقيم مجلس الاداراة مستوى الافصاح والشفافية خلال العام الماضي؟
18- ما استعداد الشركة للالتزام بمتطلبات الحوكمة والافصاح التي تشرف عليها هيئة أسواق المال؟
طرح الثقة أو التجديد
19- هل يرى مجلس الادارة أن هيكله مناسب للمرحلة المقبلة أم يحتاج الى اعادة تشكيل؟
20- لماذا يجب على المساهم أن يجدد ثقته بمجلس الادارة والادارة التنفيذية للمرحلة المقبلة؟
نقطة تحول
عام 2025 كان عاما كاشفا، أعاد رسم الخط الفاصل بين مجالس ادارات تستحق الثقة والتجديد لأنها صنعت القيمة رغم التحديات، وأخرى ستجد نفسها تحت مقصلة التغيير لأنها أخفقت في تحويل التحديات الى فرص. وفي المرحلة المقبلة، لن يكافئ السوق من يكتفي بادارة الواقع، بل من يملك الجرأة على صناعة المستقبل بقرار مدروس، لاسيما أن الثقة لم تعد تمنح بالمنصب بل تكتسب.


































