اخبار اليمن
موقع كل يوم -سبأ نت
نشر بتاريخ: ١٦ أذار ٢٠٢٦
غزة - سبأ:
أكد المحلل السياسي الفلسطيني سليمان بشارات، أن منهجية القتل والتدمير تشكل جزء من العقيدة الأمنية 'الإسرائيلية' منذ نكبة عام 1948، مروراً بحرب عام 1967، وصولاً إلى الوقت الراهن، مشيراً إلى أن السياسات القائمة على الإبادة واستهداف البيئة الحاضنة والبنى التحتية والمجتمعية لم تغب يوماً عن السلوك 'الإسرائيلي'.
وأوضح بشارات، في حديث لوكالة 'صفا'، الليلة الماضية، أن استهداف الطواقم الطبية والمرافق الخدمية والبنية المجتمعية كان دائماً أحد أدوات العدو الإسرائيلي في إدارة الصراع، غير أن المتغير الأخطر في المرحلة الحالية يتمثل في حالة 'الطغيان' في استخدام هذه الأدوات على نطاق غير مسبوق.
وأشار إلى أن 'إسرائيل' تجاوزت جميع السقوف التي كانت تلتزم بها في السابق، ولم تعد تبدي أي اكتراث بالانتقادات الدولية أو المعايير القانونية والحقوقية، بل باتت تتعامل مع جرائمها باعتبارها حقاً مكتسباً لا فعلاً يستوجب المساءلة أو التجريم.
وبيّن أن الحرب على قطاع غزة مثلت لحظة 'كسر للمعايير' الدولية، موضحاً أن 'إسرائيل' تمكنت من خلال حرب الإبادة في غزة من خفض سقف ردود الفعل الدولية، بحيث أصبح العالم يتقبل ما هو دونها من أحداث.
وأضاف أن هذا يفسر، إلى حد كبير، ضعف رد الفعل الدولي تجاه ما يجري في لبنان، إذ يبدو في نظر المجتمع الدولي أقل وطأة مقارنة بما حدث في غزة.
وأكد أن هذه المنهجية تسعى إلى ترسيخ معادلة مفادها أن الثمن الذي ستدفعه أي ساحة تواجه 'إسرائيل' سيكون باهظاً ومدمراً، في محاولة لخلق حالة ردع شاملة في المنطقة.
وعن الأهداف الاستراتيجية الأوسع للعدو الإسرائيلي، أشار بشارات إلى أن 'إسرائيل' تطمح إلى تجاوز حدودها الجغرافية الضيقة لتصبح دولة إقليمية مؤثرة تعيد تشكيل المنطقة وفق رؤية رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي المجرم بنيامين نتنياهو لما يسمى 'الشرق الأوسط الجديد'.
وأوضح أن تحقيق هذا الطموح، من وجهة نظر 'إسرائيل'، يتطلب استخدام القوة لإحداث تغييرات جغرافية وديموغرافية في دول محورية، مثل لبنان، لافتاً إلى أن الهدف يتمثل في 'نقل النموذج'، أي تحويل مدن لبنانية إلى نماذج مشابهة لما حدث في مدينة خان يونس، بما يكرس حالة ردع قائمة على تدمير البيئة المقاومة.
وشدد بشارات على أن جوهر الصراع في لبنان لا يرتبط بحزب الله فحسب، بل يتصل أيضاً بالأطماع 'الإسرائيلية' التاريخية والعقدية، مؤكداً أن لدى 'إسرائيل' خططاً مسبقة للمواجهة حتى لو لم يدخل الحزب على خط المواجهة.
وأضاف أن هناك بعداً عقدياً توراتياً لدى التيار اليميني المتطرف في 'إسرائيل'، حيث يُنظر إلى جنوب لبنان باعتباره جزءاً من 'أرض إسرائيل' وفق معتقداتهم، وهو ما يجعل المواجهة الحالية جزءاً من مساعٍ أوسع لتحقيق أطماع جغرافية ودينية تتجاوز الحدود السياسية المعروفة.
إكــس













































