اخبار اليمن
موقع كل يوم -كريتر سكاي
نشر بتاريخ: ٢١ أيلول ٢٠٢٦
كريتر سكاي/خاص:
أكد دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني، أن ما حدث في الساحل الغربي وباب المندب يعد تطوراً ميدانياً بالغ الخطورة، ولا يمكن قراءته بمعزل عن الدعم الإيراني المنهجي لمليشيا الحوثي، الذي أسهم في تطوير قدراتها العسكرية وتحويل الأراضي اليمنية إلى منصة لتهديد أمن اليمن والمنطقة والملاحة الدولية.
وقال الدكتور الزنداني، في حوار أجرته معه صحيفة «عكاظ» السعودية، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والقوى الوطنية لم تفقد إرادتها ولا قدرتها على مواصلة المعركة، مشيراً إلى أن العمل يجري حالياً على تقييم التطورات الميدانية، وإعادة تنظيم الانتشار، ورفع مستوى الجاهزية والتنسيق، والاستفادة من الدروس التي أفرزتها المواجهات الأخيرة.
وأضاف بأن المسؤولية تقتضي «ألا نقلل من حجم التهديد، ومع ذلك نؤكد أن القيادة العسكرية تتعامل مع مختلف الجبهات باعتبارها منظومة واحدة، وأن رفع الجاهزية والاستعداد لمختلف الاحتمالات يمثلان أولوية مستمرة».
وثمن دولة رئيس الوزراء عالياً الدعم الثابت والمواقف الأخوية للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ووزير الدفاع، إلى جانب اليمن وشرعيته ومؤسساته، واعتبره دعم يعكس عمق الموقف السعودي تجاه أمن اليمن واستقراره وسيادته.
كما تطرق إلى عدد من المواضيع المهمة.
وفيما يلي نص الحوار:
* كيف تنظرون إلى سيطرة الحوثيين المفاجئة على المخا وباب المندب؟
•• ما حدث في الساحل الغربي وباب المندب تطور ميداني بالغ الخطورة، ولا يمكن قراءته بمعزل عن الدعم الإيراني المنهجي لمليشيا الحوثي، الذي أسهم في تطوير قدراتها العسكرية وتحويل الأراضي اليمنية إلى منصة لتهديد أمن اليمن والمنطقة والملاحة الدولية. ولذلك لا نتعامل مع هذه التطورات بمنطق ردود الفعل، وإنما باعتبارها تحدياً وطنياً وإقليمياً ودولياً يمس سيادة اليمن ومصالحه، كما يمس أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وفي الوقت ذاته، فإن التطورات الميدانية، مهما كانت قاسية، لا تعني نهاية المعركة ولا تغيير هدفها.. الدولة اليمنية ومؤسساتها وقواتها المسلحة والقوى الوطنية تدرك طبيعة المرحلة، وتعمل على إعادة ترتيب الصفوف وتعزيز الجاهزية واستعادة هذه المواقع وكل شبر على التراب الوطني، نحن أمام معركة وطنية لاستعادة سلطة الدولة وسيادتها على كامل التراب الوطني، وهذه معركة لا تُقاس بجولة واحدة أو بتغير ميداني مهما كانت صعوبته.
والرسالة التي ينبغي أن تصل إلى الجميع، هي أن أمن البحر الأحمر وباب المندب لا يمكن فصله عن استعادة سلطة الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي وتجفيف مصادر الدعم الخارجي الذي يغذي قدراته العسكرية.
التنسيق ورفع مستوى الجاهزية
* هل لا تزال القوات اليمنية قادرة على استعادة هذه المواقع الحيوية، وكيف؟
•• القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والقوى الوطنية لم تفقد إرادتها ولا قدرتها على مواصلة المعركة. ما نعمل عليه الآن هو تقييم التطورات الميدانية، وإعادة تنظيم الانتشار، ورفع مستوى الجاهزية والتنسيق، والاستفادة من الدروس التي أفرزتها المواجهات الأخيرة، استعادة هذه المواقع لها متطلباتها العسكرية والسياسية واللوجستية، والحكومة، بالتنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، تعمل على توفير هذه المتطلبات ودعم القوات المرابطة في مختلف الجبهات. ونقول لأبناء شعبنا وللعالم: المواقع التي فقدناها سيتم استعادتها، والمعركة لم تنتهِ. لدينا رجال يقاتلون دفاعاً عن دولتهم وشعبهم، ولدينا إرادة وطنية، ولدينا أشقاء وحلفاء يقفون إلى جانب اليمن، وسنواصل العمل لاستعادة كل شبر من أراضي الجمهورية اليمنية. ونثمّن عالياً الدعم الثابت والمواقف الأخوية للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ووزير الدفاع، إلى جانب اليمن وشرعيته ومؤسساته، وهو دعم يعكس عمق الموقف السعودي تجاه أمن اليمن واستقراره وسيادته، ويمثل رافداً مهماً لقدرة اليمنيين على تجاوز هذه المرحلة.
* ألا تخشون من حدوث اختراقات حوثية في بعض الجبهات؟
•• المسؤولية تقتضي ألا نقلل من حجم التهديد، لكن ما نستطيع تأكيده أن القيادة العسكرية تتعامل مع مختلف الجبهات باعتبارها منظومة واحدة، وأن رفع الجاهزية والاستعداد لمختلف الاحتمالات يمثلان أولوية مستمرة وهناك متابعة ميدانية وتقييم متواصل لمستوى الجاهزية والانتشار، وتعزيز للتنسيق بين القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والسلطات المحلية، وما حدث في جبهة لا يعني أن بقية الجبهات ليست بمستوى عالٍ من الجاهزية.
نتعامل مع خصم يملك دعماً خارجياً ويستخدم أساليب متعددة، ولذلك فإن اليقظة المستمرة، ووحدة القرار، وسرعة التنسيق، وتماسك الجبهة الداخلية، هي عناصر أساسية لحماية المناطق المحررة وأمن المواطنين.
* تبقى عملية النزوح مقلقة لكم وللتحالف وللمجتمع الدولي.. كيف تتعاملون مع هذه القضية من أجل مساعدتهم في مواجهة ظروفهم الصعبة؟
•• النزوح بالنسبة لنا مأساة إنسانية، يعيشها مواطنون يمنيون اضطروا إلى ترك منازلهم بسبب العنف والانتهاكات الحوثية. ولذلك تعاملت الحكومة مع موجات النزوح الأخيرة باعتبارها مسؤولية وطنية وإنسانية وأمنية متكاملة. وجهنا السلطات المحلية والجهات الحكومية إلى رفع مستوى التنسيق في استقبال النازحين وتأمين احتياجاتهم الأساسية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على أمن واستقرار المجتمعات المضيفة. ولدينا وحدة تنفيذية للنازحين تابعة لمجلس الوزراء، وكلفنا أيضا وزير دولة بملف النازحين، وذلك حتى يتم تنسيق الجهود الحكومية والمجتمعية والأممية والدولية لتلبية احتياجات النازحين، وبالشراكة مع السلطات المحلية المعنية.
كما نعمل مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والشركاء الإقليميين والدوليين لتوسيع الاستجابة الإنسانية وتوفير الغذاء والمأوى والرعاية الصحية والخدمات الأساسية، ونثمّن عالياً الدور السعودي في هذا الجانب، ونتطلع إلى استجابة دولية تتناسب مع حجم الاحتياجات المتزايدة. ومعالجة النزوح لا تكون فقط بتوفير الخيام والمساعدات، وإنما بوقف الأسباب التي تنتج النزوح، وفي مقدمتها العدوان الحوثي على المدنيين ومخيمات النازحين.
* كيف تنظرون إلى التعاطي الدولي مع سيطرة الحوثيين على باب المندب؟
•• المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمدى جديته في حماية الأمن البحري وحرية الملاحة الدولية. باب المندب ليس قضية يمنية داخلية، وإنما ممر دولي إستراتيجي، وأي تهديد له ينعكس على حركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. ونحن نقدر عالياً المواقف الدولية التي عبّرت عن إدراك واضح لخطورة التطورات في باب المندب، وخطورة أن تضع مليشيا الحوثي، بما تتلقاه من دعم إيراني ممنهج، يدها على هذا الممر الحيوي وتحوله إلى مصدر تهديد للأمن الإقليمي والدولي. كما نثمّن تأكيد الدول الشقيقة والصديقة والأمم المتحدة ومجلس الأمن والشركاء الدوليين دعمهم للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وندعو إلى البناء على هذه المواقف وتحويلها إلى خطوات عملية أكثر فاعلية.
لقد حذرت الحكومة اليمنية مراراً من أن ترك الحوثيين يطورون قدراتهم العسكرية ويستخدمون الموقع الجغرافي لليمن كمنصة لتهديد الملاحة سيقود إلى تداعيات تتجاوز اليمن والمنطقة. ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يقبل بتحويل باب المندب إلى ورقة ابتزاز أو أن تصبح الأراضي اليمنية منصة تستخدمها إيران ووكلاؤها لتهديد أمن المنطقة والاقتصاد العالمي. المطلوب اليوم ليس الاكتفاء ببيانات الإدانة، وإنما موقف دولي أكثر وضوحاً ومسؤولية، يربط حماية الملاحة الدولية بدعم الدولة اليمنية وسيادتها، وإنهاء مصادر تمويل وتسليح المليشيا.
موقف دولي في مواجهة إيران
* ما المطلوب من المجتمع الدولي لمواجهة العربدة الحوثية في البحر الأحمر؟
•• المطلوب موقف دولي حازم في مواجهة منظومة الدعم الإيراني، التي مكنت الحوثيين من امتلاك قدرات تهدد الملاحة والأمن الإقليمي. لا يكفي أن ندين الهجمات بعد وقوعها؛ المطلوب تجفيف مصادر التمويل والتسليح، وتشديد الرقابة على عمليات نقل الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية، ومحاسبة الجهات التي توفر للحوثيين وسائل الاستمرار في هذا التصعيد. كما أن دعم الدولة اليمنية ومؤسساتها وقواتها المسلحة يمثل جزءاً أساسياً من أي استراتيجية جادة لحماية البحر الأحمر وباب المندب، لا يمكن أن نطلب من اليمن حماية أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ثم نترك الدولة اليمنية أمام جماعة مسلحة تتلقى دعماً خارجياً.
والخطر لم يعد محصوراً داخل الحدود اليمنية، فقد استهدف الحوثيون السفن والملاحة الدولية، كما نفذوا هجمات متكررة على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية والاقتصادية في المملكة العربية السعودية، وصولاً إلى محاولة استهداف العاصمة المقدسة مكة المكرمة للمرة الثانية، في تصعيد بالغ الخطورة يمس مشاعر المسلمين ويكشف اتساع نطاق التهديد. هذه الممارسات تؤكد أن الحوثيين لا يتحركون بمعزل عن مشروع إقليمي، وإنما كأداة ضمن منظومة دعم إيرانية أوسع لزعزعة أمن المنطقة. ومن هنا فإن وقوف اليمن مع المملكة في حماية أمنها وأراضيها ومقدساتها موقف أخوي ووطني وأمني ثابت؛ فأمن المملكة واستقرارها جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة.
* كيف وجدتم تفاعل المواطن اليمني مع تضحيات أبطال القوات المسلحة؟
•• المواطن اليمني أثبت في هذه الظروف أن المعركة بالنسبة إليه ليست معركة جيش وحده، وإنما معركة وطن ودولة ومستقبل. وما لمسناه من تماسك شعبي واحتضان للمقاتلين، إلى جانب المبادرات المجتمعية واستقبال الأسر النازحة، يمثل رصيداً وطنياً بالغ الأهمية. ونحن ننحني إجلالاً أمام تضحيات الشهداء، ونقدر شجاعة الجرحى والمقاتلين في مختلف الجبهات، كما نقدر الدور الذي تقوم به السلطات المحلية والمجتمعات المضيفة في احتضان النازحين وتخفيف آثار هذه الظروف. هذه الروح الوطنية هي أحد أهم مصادر قوتنا، وهي ما يمنحنا الثقة بأن اليمن، رغم قسوة المرحلة، قادر على تجاوزها حتى تحقيق الانتصار على هذا المشروع الانقلابي الطائفي الدخيل على المجتمع اليمني.
• عسكرياً.. ماذا تتوقعون في المرحلة القادمة؟
•• نحن أمام مرحلة جديدة من العمل العسكري عنوانها تعزيز الجاهزية وتكامل الجهود في مختلف الجبهات. وبقدر ما فرضت التطورات الأخيرة تحديات ميدانية، فإنها لم توقف إرادة قواتنا المسلحة والتشكيلات العسكرية والأبطال الميامين، الذين يواصلون أداء واجبهم الوطني بثبات واقتدار، ويتقدمون في عدد من الجبهات الأخرى، ويثبتون كل يوم أن المعركة لم تتوقف وسننتصر فيها مهما كانت صعوبة الظروف. القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والقوى الوطنية تعمل على ترتيب صفوفها وتعزز قدراتها وتوحد جهودها، والمرحلة المقبلة ستشهد استمرار هذا المسار وفق ما تقتضيه المعطيات الميدانية.
ولن ندخل في تفاصيل العمليات العسكرية، فهذا شأن تتولاه القيادة العسكرية، لكن ما أستطيع تأكيده أن لدينا رجالاً في الميدان يمتلكون الإرادة والشجاعة والخبرة، ويقاتلون دفاعاً عن وطنهم ودولتهم ومستقبل أبنائهم. ونؤكد أن ما جرى في بعض الجبهات، والتي سيتم استعادتها لا ينبغي أن يحجب الصورة الكاملة للمعركة، فهناك أبطال يتقدمون ويحققون نتائج مهمة في جبهات أخرى، وهناك إرادة وطنية صلبة لم تنكسر. نحن نعمل على تحويل هذه المرحلة إلى نقطة انطلاق، وتعزيز وحدة القرار والقدرة القتالية وترابط الجبهات، والمضي بثبات نحو هدفنا الوطني: استعادة الدولة اليمنية وسلطتها وسيادتها على كامل أراضيها.
* ما هي كلمتكم للمواطن اليمني؟
•• نقول لأبناء شعبنا، هذه بلادكم، وهذه معركتكم من أجل الدولة والحرية والكرامة والمستقبل، لا تسمحوا للظروف الصعبة أن تنال من ثقتكم بوطنكم أو من يقينكم بأن اليمن قادر على تجاوز هذه المرحلة واستعادة عافيته ومؤسساته وسيادته.
المعركة الوطنية مستمرة، وأبطال القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والقوى الوطنية يواصلون أداء واجبهم في مختلف الجبهات، ويقدمون كل يوم صوراً مشرفة في الصمود والتقدم والتضحية دفاعاً عن اليمن وأمنه ومستقبله. وما يتحقق في الميدان يؤكد أن إرادة اليمنيين أقوى من محاولات كسرها، وأن مشروع الدولة لا يمكن أن يتراجع أمام مشروع الانقلاب. نحن في الحكومة نتحمل مسؤوليتنا، وسنواصل العمل في الميدان، وفي السياسة والدبلوماسية والاقتصاد والإغاثة، ولن نتخلى عن واجبنا تجاه المواطن أو القوات المسلحة والأبطال في الجبهات وأسر الشهداء والجرحى والنازحين. ونقول لأبطال القوات المسلحة والمرابطين في الجبهات والقوى الوطنية: تضحياتكم محل تقدير كل يمني، ولن تذهب هدراً. نعم، هذه مرحلة صعبة، لكنها ليست نهاية الطريق، وسنمضي بثبات حتى تستعيد الدولة اليمنية كامل سلطتها وسيادتها ومؤسساتها، وسيبقى الأمل أقوى من المحنة، واليمن أقوى من الانقلاب.













































