اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦
“عزيزي جي.دي، ثمة مفارقة صغيرة، وهي أنك ملزم دستورياً بأن تكون موجوداً أثناء أدائي لليمين الدستورية في كانون الثاني القادم”. شاهدت السناتور المنتخب عبد الرحمن السيد من ميشيغان عدة مرات وهو يسخر بشكل علني من نائب الرئيس فانس، الذي وصفه في السابق بأنه “السمور الصغير” و”المعتوه” و”المجرم” – وقد سررت بذلك.
أشاهده يلتفت أيضاً لترامب ويقول إنه لاحظ صعوبة الرئيس في نطق اسمه الأول بالكامل، عبد الرحمن، ويقول له: “من الآن فصاعداً، يمكنك أن تناديني بالسناتور”، “ثمة نجم ولد”، ربما يكون هو براك أوباما القادم. كلاهما مصنوعان من المادة نفسها.
في إسرائيل المتغطرسة والمتوجسة، استقبل انتخابه على أنه انتصار للشيطان، وخطر وجودي يكاد يكون قاتلاً، لأنه معاد لإسرائيل وللسامية. أما الأوساط الأكثر اعتدالاً فقد رأت انتخابه دليلاً جديداً على أن الولايات المتحدة أرض الفرص غير المحدودة.
إن فوز عبد الرحمن السيد وإنجازات المرشحين التقدميين الآخرين تعيد لأمريكا عظمتها، ما يثير استياء أنصار شعار “لنجعل أمريكا عظيمة من جديد”. هي تبشر بالخير لأمريكا والعالم، ولإسرائيل أيضاً، في الأيام المواتية.
يعجب الأمر بسحر السيد الشخصي، وجاذبيته ودعابته ودفئه وثقته الكبيرة بنفسه. أحياناً، يكون من الجيد رؤية مسلم، ابن لمهاجرين عرب، “عضو في الأقلية”، كما يطلق عليهم هنا، وهو يتعامل بغطرسة مع الأغلبية البيضاء. لم يحدث في إسرائيل ذلك حتى الآن. فلم نشاهد إسرائيلياً مثل السيد حتى الآن.
يبلغ عدد سكان ميتشغان، الولاية التي أوصلته إلى مجلس الشيوخ، 10 ملايين نسمة تقريباً، مثل إسرائيل. لا تتجاوز نسبة سكان ميتشغان من العرب 3 – 4 في المئة. لذلك، لا فائدة من البحث عن جذور دعم هذا النجم الصاعد، الطبيب وابن المهاجرين من مصر، في الأقلية العربية فقط. فقد صوتت ميتشغان للسيد بغض النظر عن أصله، بالضبط مثلما صوتت نيويورك لممداني بغض النظر عن ديانته. هذه هي النقطة التي يجب أن نشعر فيها نحن الإسرائيليين، بالغيرة. تطبيع المسلمين واليساريين الاشتراكيين، الذين ينتخبون رغم هويتهم، وليس بسببها. هذه ظاهرة غريبة على إسرائيل. يوجد هنا عرب يُنتخبون بالفعل، ولكن لا يوجد من ينتخب رغم هويته. تخيلوا رئيس بلدية عربياً منتخباً لبلدية تل أبيب، ليس بأصوات سكان يافا فقط، بل بأصوات معظم سكان تل أبيب. لم يحدث ذلك، وربما لن يحدث.
صحيح أن هناك فرقاً في العلاقات بين العرب واليهود في إسرائيل، وفي العلاقات الأمريكية مع المهاجرين، لكن ظاهرة ممداني والسيد ما زالت تثير التساؤل. عند انتخابه، أوضح السيد موقفه من إسرائيل واليهود. في برنامج “مورنينغ جو”، قال إنه نشأ بين اليهود، وشارك في احتفالات سن البلوغ لهم، وتعلم تقديم الديانة اليهودية وإسهام اليهود في الولايات المتحدة.
لا علاقة لانتقادات السيد اللاذعة لحكومة إسرائيل بكراهية اليهود. هو وأمثاله يعارضون تمويل دولة ترتكب جرائم حرب، كما قال. يجب تقدير موقفه. ذات مرة، عندما سئل عن حل الدولتين، تساءل أين ستقام دولة فلسطين بالتحديد. بعض الإسرائيليين يطرحون السؤال نفسه.
ممداني والسيد هما الوجه الجديد الواعد لأمريكا. الشباب، اليساريون، أصحاب الضمائر، لن يوافقوا على استمرار الولايات المتحدة في تمويل حروب إسرائيل التي تختارها. استثمر اللوبي اليهودي – الأمريكي (الأيباك) حوالي 30 مليون دولار لمنع انتخاب السيد مرشحاً للحزب الديمقراطي، ولكنه هزم صديقة إسرائيل هالي ستيفنز. وبمشاهدة المقابلات المحرجة بعد فشلها، فإن فرح انتخاب السيد يصبح أكبر. نعم، يحق للإسرائيلي أيضاً أن يفرح بانتخاب رجل مبادئ مثير للانطباع، وينتمي لأقلية، بل وحتى مسلم.
عزيزي عبد الرحمن السيد، تحية لك من إسرائيل أيضاً.
جدعون ليفي
هآرتس 8/11/2026













































