اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ٢١ أذار ٢٠٢٦
كشفت وسائل إعلام محلية عن قصة إنسانية وأخلاقية لافتة، تجسّد أعلى معاني الأمانة والزهد في الدنيا، بطلها القيادي البارز السابق في 'ألوية العمالقة' عبدالرحمن اللحجي، حيث روى تفاصيلها الصحفي المعروف فتحي بن لزرق.
وقال بن لزرق في منشور له تداوله رواد التواصل الاجتماعي، إنه التقى أو استقى معلومات عن اللحجي خلال تواجده الشهر الماضي في المملكة العربية السعودية، موضحًا أن هذا القيادي الذي شغل مناصب حساسة، اختار أن يقيم في المدينة المنورة، مبتعداً عن صخب الأضواء وبريق المناصب، ليكرس وقته بالكامل لخدمة الدين وتقديم دروس علمية وشرعية في أحد المساجد، ابتغاء لوجه الله.
وأكد بن لزرق على العلاقة الطيبة التي تجمعه باللحجي، واصفاً إياه بأنه من القيادات النادرة التي تشهد لها السيرة الذاتية والسلوك العملي بالنزاهة والعدالة.
واستذكر بن لزرق موقفاً يعد درساً في الأخلاقيات القيادية، حينما كانت تحت إدارة اللحجي مبالغ مالية ضخمة تمثل مستحقات مالية ورواتب لجنود اللواء الثالث عمالقة؛ وفي ذلك الموقف الحاسم، قام اللحجي بتوزيع الأموال بالكامل وبالقسطاس على الجنود، دون أن يقتطع لنفسه أي جزء، أو يستغل منصبه للحصول على مكاسب مالية، في وقتٍ تتعرض فيه المبالغ العامة للنهب في كثير من الأحيان.
ولم تكتفِ قصة زهد اللحجي عند المال، بل امتدت إلى نمط حياته البسيط جداً. وأشار بن لزرق إلى أنه حاول التواصل مع اللحجي هاتفيًا للسلام عليه، ليفاجأ بأن الرجل لا يمتلك هاتفاً خاصاً أو متطوراً، حيث أفاد أحد أقاربه بأن هاتفه معطّل، وأنه يستخدم شريحته الهاتفية عبر تطبيق 'واتساب' على جهاز آخر (يملكه القريب) فقط عند الحاجة، وهو مشهدٌ يعكس بوضوح بساطة الرجل وتجرده عن ملذات الحياة ومظاهرها.
وكشف بن لزرق أنه نشر هذه التفاصيل بعد استئذان اللحجي، مؤكداً أن الهدف ليس الإشهار الشخصي، بل تسليط الضوء على 'نموذج نادر' في زمنٍ كثرت فيه التجاوزات وغابت فيه الأمانة، موجهًا رسالة ضمنية حادة لكل القيادات العسكرية والمدنية بضرورة التحلي بالأمانة واستشعار عظمة المسؤولية، خاصة فيما يتعلق بأرزاق الجنود والمواطنين وحقوقهم.
واختتم بن لزرق تأكيده على أن أمثال عبدالرحمن اللحجي هم جوهر الوطن الحقيقي، وأن مثل هذه القصص والنماذج تستحق أن تُروى وتتداول، لما تحمله من قيم الإخلاص والنزاهة، ولكي تكون نبراساً ومنارةً يُحتذى بها في خدمة الوطن والمجتمع بعيداً عن الغرور والجشع.













































