اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ١٨ كانون الثاني ٢٠٢٦
دمشق- على وقع انسحابات متلاحقة لقوات سوريا الديموقراطية، أحكمت القوات الحكومية السورية الأحد سيطرتها على مدن ومنشآت استراتيجية في شمال البلاد وشرقها، أبرزها حقل العمر أكبر حقول النفط في سوريا.
وبعد عام من وصولها إلى دمشق، وعلى وقع تعثر مفاوضات خاضتها مع الأكراد لدمج مؤسساتهم في إطار الدولة السورية، بدأت القوات الحكومية هجوما من مدينة حلب، ثاني كبرى مدن البلاد، حيث تمكنت من طرد المقاتلين الأكراد من حيين كانا تحت سيطرتهم وتقدمت السبت شرقا باتجاه مدينة الطبقة الاستراتيجية في محافظة الرقة المجاورة.
وانسحبت قوات سوريا الديموقراطية بشكل مفاجئ فجر الأحد من مناطق سيطرتها في شرق محافظة دير الزور، ذات الغالبية العربية والتي تضم أبرز حقول النفط في سوريا، وفق ما أورد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس 'انسحبت قوات سوريا الديموقراطية فجر الأحد من كامل مناطق سيطرتها في ريف دير الزور الشرقي، بما يشمل حقلي العمر والتنك' النفطيين.
وباتت تلك المناطق عمليا، والتي تضم عشرات العشائر العربية، تحت سيطرة القوات الحكومية السورية، وفق المرصد.
وحقل العمر هو أكبر حقول النفط في سوريا، وكان تحت سيطرة القوات التي يقودها الأكراد منذ طرد تنظيم الدولة الإسلامية منها عام 2017. وضم الحقل لسنوات أبرز قاعدة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن الذي قدم دعما مباشرا للاكراد في قتالهم ضد التنظيم المتطرف حتى دحره من آخر نقاط سيطرته عام 2019.
- 'الناس خائفة' -
وجاء انسحاب القوات الكردية من ريف دير الزور الشرقي، بعيد ساعات من انسحابها من مدينة الطبقة الاستراتيجية في محافظة الرقة، وإعلان الجيش السوري سيطرته عليها وعلى سد الفرات المجاور، أكبر سدود البلاد وأحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في سوريا.
وقال مصدر أمني ميداني في مدينة الطبقة لوكالة فرانس برس صباح الأحد إن قوات الأمن والجيش تعمل على تمشيط أحياء المدينة بعد انسحاب المقاتلين الأكراد منها.
وأفاد مراسلو فرانس برس عن انتشار كثيف للقوات الحكومية بالمدرعات والدبابات في محيط المدينة، مقابل تسيير دوريات أمنية في شوارعها، تزامنا مع سماع دوي رشقات متقطعة، ناجمة وفق المصدر الأمني، عن عمليات اشتباك محدودة.
ولازم غالبية السكان منازلهم وأقفلت المحال والمؤسسات التجارية أبوابها.
وقال المزارع اسماعيل العمر (43 عاما) لفرانس برس بينما كان يقف أمام منزله 'نطلب الأمن والأمان وأن تبقى الناس مستقرة في منازلها ونعود الى مزاولة عملنا'.
وعلى بعد عشرات الامتار، اشعل سكان النار أمام منازلهم للتدفئة. وقال أحمد الحسين 'الناس خائفة، لكننا نأمل أن تتحسّن الأمور في اليومين المقبلين'.
وأضاف 'عانينا كثيرا وأمل أن تتغير الأمور'.
وأوردت قوات سوريا الديموقراطية من جهتها أن قواتها تخوض الاحد 'اشتباكات عنيفة ضد مسلحي دمشق' في بلدة المنصورة الواقعة على ضفاف نهر الفرات على بعد أقل من 20 كيلومترا من مدينة الطبقة.
واتهمت السلطات السورية الأحد قوات سوريا الديموقراطية بتفجير جسرين رئيسيين على نهر الفرات في مدينة الرقة، التي شكلت المعقل الأبرز لتنظيم الدولة الاسلامية خلال ذورة سيطرته على مساحات واسعة في سوريا والعراق المجاور بين عامي 2014 و2019.
وأفادت مديرية إعلام محافظة الرقة، وفق ما نقلت وكالة سانا، عن 'انقطاع المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل' جراء تدمير امدادات المياه.
- وقف الهجمات -
واتهمت الإدارة الذاتية الكردية في بيان الاحد القوات الحكومية بـ'الهجوم على قواتنا في أكثر من جبهة' منذ صباح السبت، 'بالرغم من كل الجهود لإيجاد حلول سلمية وبيان حسن النية، وذلك من خلال الانسحاب من بعض المناطق'.
وقالت إن دمشق 'مصرة على استمرار القتال والخيار العسكري'، داعية 'شعبنا.. الى أن يقف إلى جانب قواته العسكرية وأن يقوم بحماية مدنه'.
وجاء انسحاب القوات الكردية من دير الزور عقب اجتماع في مدينة اربيل السبت، ضم المبعوث الاميركي الخاص الى سوريا توم باراك وقائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني.
ودعمت الولايات المتحدة لسنوات قوات سوريا الديموقراطية، لكنها باتت الآن حليفة رئيسية للسلطات الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع.
وحض قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر القوات الحكومية السورية ليل السبت على وقف 'أي أعمال هجومية' في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة.
وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق آذار/مارس الذي وقعه الطرفان وكان يُفترض إنجازه في نهاية 2025.
ووصف زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان القتال الدائر في سوريا بأنه 'محاولة لتخريب عملية السلام' التي بدأت في تركيا مع مقاتلي الحزب، وفق ما نقل عنه وفد زاره السبت، في حين أثنت تركيا الداعمة لدمشق على جهود السلطات في قتال 'المنظمات الإرهابية'.
وعلى وقع التصعيد، أصدر الشرع مرسوما غير مسبوق الجمعة، منح بموجبه المكون الكردي حقوقا رئيسية بينها الجنسية واعتبار عيد النورزو عيدا وطنيا واللغة الكردية لغة وطنية.
لكن الإدارة الذاتية قالت السبت إن المرسوم 'خطوة أولى' و'لا يلبي طموحات الشعب السوري'، معتبرة أن 'الحلّ الجذريّ' لمسألة الحقوق والحريات يكون بـ 'دستور ديموقراطي لا مركزي'، وهي صيغة حكم ترفضها دمشق بالمطلق ويتمسك بها الأكراد.
ودعا الأكراد الى تظاهرات في مدن عدة في شمال شرق البلاد، بينها القامشلي، دعما لقواتهم العسكرية.













































