اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦
أصبح الطهو والاستحمام مهمة شاقة لسكان جزيرة باتام الإندونيسية الذين يواجهون جفافا مناخيا، يرافقه شحّ المياه التي تخصص كميات كبيرة منها لمراكز البيانات الآخذة في التوسع لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الذكاء الاصطناعي.
وأفادت الشركة المحلية المشغلة لشبكة المياه وكالة فرانس برس بأن المنطقة تعاني 'جفافا طويلا' بسبب شح الأمطار، في ظل ظاهرة إل نينيو التي فاقمت الظروف المناخية الجافة.
لكن، كما الحال في بلدان أخرى، يصب السكان غضبهم على مراكز البيانات، وهي منشآت ضخمة تضم خوادم تشغّل التطبيقات وأدوات الذكاء الاصطناعي، وغالبا ما تُستخدم المياه لتبريدها، وتحتاج إلى كميات ضخمة من أجل ذلك.
ويتزايد الاستياء في إندونيسيا وماليزيا، خصوصا في المناطق المتاخمة لسنغافورة، والتي تُعد مواقع رئيسية لإقامة منشآت تكنولوجية جديدة.
وقال الحرفي جونياردي أديندا، البالغ 54 عاما، لوكالة فرانس برس إن سكان باتام قابلوا المشاريع بترحاب في البداية، لكن الانقطاعات الحادة للمياه التي شهدتها بعض مناطق الجزيرة أخيرا اضطرته أحيانا 'للاستغناء عن الاستحمام'.
وأضاف 'لا يمكننا تناول الأرز من دون ماء. لا يمكننا طهو الخضراوات من دون ماء'، مشيرا الى أن السكان يرون أن شح المياه 'مرتبط ببناء مراكز البيانات'.
وأقام العشرات احتجاجات أمام مجمع 'نونغسا ديجيتال بارك' المصنّف منطقة اقتصادية خاصة، وحيث أقيمت مراكز بيانات جديدة ومرافق أخرى.
وأوضح المتحدث باسم شركة المياه 'إير باتام هيلير' غيندا ألامسياه أن الجفاف تسبب بانخفاض شديد في منسوب خزان نونغسا، فيما تسبب عطل كهربائي باضطرابات إضافية في شبكات الإمداد.
وأفاد مصدر في القطاع فرانس برس بأن المياه التي يستهلكها المجمع التكنولوجي مصدرها مختلف، وهو خزان دوريانغكانغ.
- مياه غير نظيفة -
وفي أواخر أيلول/سبتمبر، ألزمت السلطات الشركات المطوّرة لمراكز البيانات بإنشاء محطات لتحلية مياه البحر واستخدامها في التبريد، تجنبا لاستنزاف الموارد المائية المحلية.
ومن بين الشركات التي تشغّل مراكز بيانات في المجمع أو تعتزم إنشاءها، 'بي دبليو ديجيتال' و'داي وان' و'برينستون ديجيتال غروب'، وهي شركات تتخذ من سنغافورة مقرا لها.
وقالت شركة 'غاو كابيتال بارتنرز'، ومقرها هونغ كونغ، إنها 'تدرك المعاناة والاستياء' لدى السكان في نونغسا والمناطق المجاورة في باتام بسبب نقص المياه.
وأكدت أن ضمان استدامة عملياتها يتطلب أن تعتمد منشآتها على مزيج من الحلول الهندسية ومصادر الطاقة المتجددة، وأنها تعتمد نظاما يسمح بإعادة استخدام الموارد، وتاليا تقليل الحاجة الى المياه العذبة.
وفي قرية ماتا إيكان الساحلية المجاورة، اضطر السكان إلى استخدام مياه البحر للتنظف بعد قضاء الحاجة، وفق ما أفاد المتظاهر رحمت (52 عاما).
وقالت سولاسْتري (38 عاما) أثناء غسل الأطباق باستخدام زجاجة بلاستيكية في ظل انقطاع المياه عن منزلها، إن الأزمة 'مستمرة منذ العام الماضي، لكنها تفاقمت خلال الأشهر الستة الأخيرة'.
وتوزع الحكومة المياه على السكان بواسطة شاحنات صهريج، لكن سولاسْتري قالت إن هذه المياه 'كريهة الرائحة' و'لونها يميل الى الأصفر'.
ولم تتلق فرانس برس ردودا على طلبات تعليق أرسلتها للسلطات المحلية ووزارة الشؤون الاقتصادية المشرفة على تنظيم مجمع 'نونغسا ديجيتال بارك'.
- طفرة تكنولوجية -
ومن المتوقع أن تتضاعف القدرة الاستيعابية لمراكز البيانات في جنوب شرق آسيا ثلاث مرات بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات 2025، مدفوعة بزيادة استخدام الذكاء الاصطناعي بمقدار عشرة أضعاف، وفق تقرير لشركة 'كيه بي إم جي'.
وقد يؤدي هذا التوسع إلى زيادة الضغط على الموارد المائية، وكذلك على شبكات الكهرباء التي لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على الوقود الأحفوري المساهم في الاحترار المناخي.
وبدأت طفرة بناء مراكز البيانات في إندونيسيا وماليزيا بعدما دفعت محدودية الموارد سنغافورة التي تتمتع ببنية تحتية رقمية متطورة، إلى وقف إقامة منشآت جديدة بين عامَي 2019 و2022.
ومنذ ذلك الحين، تسارع التوسع في هذا القطاع، ما عزز اقتصادَي البلدين.
وأصبحت ولاية جوهور الماليزية 'إحدى أكبر التجمعات الناشئة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في العالم'، وفق الباحث جيمس تشاي من معهد 'إيسيس-يوسف إسحق'.
وقبل خمس سنوات فقط، كانت القدرة الاستيعابية لمراكز البيانات في جوهور تبلغ عشرة ميغاواط، لكنها ارتفعت إلى 2,1 غيغاواط حاليا، بحسب تشاي.
وبحلول عام 2035، يُتوقع أن تستحوذ مراكز البيانات على ثلث إجمالي استهلاك الطاقة في ماليزيا، وفق ما أبلغ نائب رئيس الوزراء البرلمان في تموز/يوليو.
وأعلنت الحكومة حينها أنها لن توافق على مشاريع مراكز البيانات إلا بعد التأكد من توافر إمدادات كافية من الطاقة والمياه.













































