اخبار تونس
موقع كل يوم -أنباء تونس
نشر بتاريخ: ٥ حزيران ٢٠٢٦
لا للعنصرية والتحريض على الكراهية… نعم لسياسة وطنية مسؤولة تحترم القانون وكرامة الإنسان
تتابع جبهة الخلاص الوطني ببالغ الإنشغال تنامي مظاهر العنصرية وخطابات الكراهية والتحريض ضد المهاجرين القادمين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، وما رافقها من دعوات صريحة وخطيرة إلى استهدافهم جسدياً أو الإعتداء عليهم أو حتى تسميمهم، وهي دعوات تمثل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي ولصورة تونس وقيمها وللالتزامات القانونية والأخلاقية التي تعهدت بها الدولة التونسية.
وإذ تؤكد الجبهة رفضها القاطع لكل أشكال العنصرية والتمييز والتحريض على العنف، فإنها تعتبر أن معالجة الإشكاليات المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية لا يمكن أن تتم عبر شيطنة فئة من البشر أو تحميلها مسؤولية أزمات تعود في جوهرها إلى غياب السياسات العمومية الرشيدة وإلى العجز عن إدارة هذا الملف المركب إدارة عقلانية ومتوازنة.
لقد تحولت تونس بحكم موقعها الجغرافي إلى بلد عبور رئيسي لآلاف الحالمين بالوصول إلى الضفة الشمالية للمتوسط، في ظل ضغوط أوروبية متزايدة، وخاصة من الجانب الإيطالي، تهدف إلى منع وصول المهاجرين إلى السواحل الأوروبية وإبقاء العبء الأكبر على دول الجنوب. غير أن السلطة القائمة لم تقدم إلى اليوم أي تصور واضح أو سياسة وطنية متكاملة للتعامل مع هذا الواقع الجديد، سواء من حيث إدارة الحدود أو تنظيم أوضاع المهاجرين أو حماية المجتمعات المحلية أو الدفاع عن المصالح الوطنية التونسية في علاقاتها مع الشركاء الأوروبيين.
كما تعرب الجبهة عن عميق استغرابها من صمت النيابة العمومية تجاه حملات التحريض العنصري وخطابات الكراهية التي انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام ووصل بعضها إلى حد الدعوة العلنية إلى ارتكاب جرائم ضد أشخاص بسبب لون بشرتهم أو أصلهم، في حين تبادر في مناسبات عديدة إلى تتبع أصحاب التدوينات السياسية أو الاجتماعية الناقدة للسلطة.
وتطالب بكشف حقيقة المشاهد المروّعة التي تداولتها شبكات التواصل وايقاف من يثبت تورّطهم في الجرائم الشنيعة المرتكبة.
إن تطبيق القانون يجب أن يكون على قدم المساواة، وأن يوجه أولاً إلى من يحرضون على العنف والكراهية ويهددون السلم الاجتماعي.
وإذ تُشهد جبهة الخلاص الوطني الشعب التونسي وكل القوى الديمقراطية والحقوقية على أن التغاضي عن خطابات العنصرية والكراهية والتحريض على العنف يمثل سابقة خطيرة تهدد أسس العيش المشترك ودولة القانون ، فإنها تحذر من أن إطلاق العنان لهذه الممارسات لن يقف عند استهداف المهاجرين الأفارقة، بل سيفتح الباب أمام منطق الإقصاء والكراهية والعنف الذي لا يستثني أحداً خاصة وقد تزامنت حملات التحريض ضد المهاجرين مع تهديدات بالإستهداف الجسدي للمعارضين التونسيّين خارج البلاد ، ومن منطلق وطني خالص ، بعيدا عن المناكفات و المزايدات ، تدعو الجبهة إلى:
إن تونس التي عرفت عبر تاريخها الطويل قيم التعايش والانفتاح لا يمكن أن تقبل بأن تتحول إلى فضاء للكراهية والعنصرية، كما لا يمكن أن تواجه التحديات المعقدة التي تطرحها الهجرة بالشعارات أو بسياسات الارتجال والتوظيف السياسي، وإنما عبر دولة قانون ومؤسسات وسياسات عمومية جدّية ومسؤولة.
بتاريخ اليوم الخميس 4 جوان 2026
عن جبهة الخلاص الوطني
نائب الرئيس

























