اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦
نستخدم جميعاً مواقع التواصل الاجتماعي بمختلف منصاتها بشكل يومي، من 'فيسبوك' و'إنستغرام' إلى 'تيك توك' و'لينكدإن'، لكن هل سبق أن تساءلت إذا كنت الشخص نفسه على جميع هذه المنصات؟ قد تكتشف أن إجابتك هي لا؛ فأنت ربما تبدو أكثر جدية ومهنية على 'لينكدإن'، وأكثر عفوية وتلقائية على 'إنستغرام'، بينما تختار أسلوباً مختلفاً تماماً عند النشر على 'فيسبوك' أو 'تيك توك'، بحسب سيدتي.
ولا يقتصر هذا الاختلاف على طبيعة المحتوى الذي نشاركه، بل قد يمتد إلى طريقة التعبير عن آرائنا، وإظهار مشاعرنا، وحتى الصورة التي نرغب في أن يكوّنها الآخرون عنا. فوجود أفراد العائلة أو الأصدقاء أو زملاء العمل ضمن جمهورنا الرقمي قد يجعلنا ننتقي كلماتنا وتصرفاتنا بعناية أكبر. لكن هل يعني اختلاف الطريقة التي نقدم بها أنفسنا عبر المنصات أننا نمتلك شخصيات متعددة؟ أم أننا نظهر جوانب مختلفة من الشخصية نفسها تبعاً للجمهور والمساحة التي نتفاعل من خلالها؟
كل منصة لها أسلوبها وثقافتها الخاصة
بشكل واقعي ليس بالضرورة أننا نمتلك بداخلنا العديد من الشخصيات، ولكن طريقة ظهورنا على مواقع التواصل الاجتماعي تتأثر بطبيعة المنصة نفسها والجمهور الذي نخاطبه من خلالها؛ لتتكون الصورة التي نرغب في تقديمها عن أنفسنا، وينقسم الموضوع إلى التالي:
لذلك من الوارد أن الشخص نفسه يظهر بشكل رسمي على 'لينكدإن' وعفوياً على 'تيك توك'، فيما يميل لمشاركة تفاصيل حياته اليومية على 'فيسبوك'، ولذلك ليس مجرد اختلاف في تقديم المحتوى، لكنه اختلاف في الطريقة التي يُقدم بها الشخص نفسه للجمهور؛ حيث إن تصميم كل منصة وطبيعة التفاعل عليها يكون لهم تأثير في سلوك المستخدم، بحسب ما جاء في دراسة 'I Tweet Honestly, I Tweet Passionately'، والتي تم نشرها في دورية 'New Media & Society'.
أبرز الأسباب التي تجعلنا نبدو شخصيات مختلفة على السوشيال ميديا
ولم يتوقف الأمر على طبيعة المنصات نفسها؛ إلا أن هناك العديد من الأسباب التي تجعل كل منا يظهر بالعديد من الشخصيات خلال استخدام تلك المنصات وهي كالتالي:
الجمهور هو منْ يُحدد طريقة الظهور
حينما تقوم بنشر صورة من نزهة بصُحبة أصدقائك يكون تعليقك مختلفاً حينما يُشاهدها أصدقاؤك فقط، عن تعليقك لو شاهدها زملاء العمل أو أفراد العائلة المتواجدين ضمن متابعيك.
ويعود السبب في ذلك إلى أننا بشكل تلقائي نُفكر في رد فعل الناس قبل النشر، وحينها نختار الكلام والصور التي تتناسب مع طبيعة الجمهور، وذلك ليس بالضرورة معناه أننا نتصنع؛ إلا أنه نوع من التكيف الاجتماعي.
محاولة تقديم صورة محددة عن أنفسنا
في بعض الأحيان نقوم بنشر بعض الأشياء ليس لمجرد أننا نُريد مشاركتها، ولكن لأننا نريد الناس أن ترانا في شكل معين، فمن الوارد أن شخصاً يهتم بإظهار نجاحاته وإنجازاته على 'لينكدإن'، فيما يشارك اهتماماته الفنية على 'إنستغرام'، ويتجنب إظهار بعض آرائه مع وجود جمهور معين.
ويرتبط هذا السلوك بمفهوم إدارة الانطباع - Impression Management، والذي يُفسر محاولة الإنسان التأثير في الصورة التي يكوِّنها الآخرون عنه.
اختلاط الجمهور والتسبب في نوعية المنشورات
أصبح من الطبيعي لكل شخص يُريد كتابة منشور ما أن يقوم بكتابته بالتفكير فيه مرتين قبل نشره، وذلك ليس بسبب عدم الاقتناع بما كتبته، ولكنتأخذ في الحسبان من سيقرأ ما تنشرهأو من يفهمه بطريقة مختلفة؛ حيث إن وجود الأصدقاء والعائلة ومديرك في العمل والزملاء ضمن قائمة متابعيك يجعلك أكثر حذراً في التعبير عن آرائك واختيار كلام يناسب الجميع.
تكرار نمط الشخصية مع زيادة التفاعل
حينما تقوم بنشر مقطع فيديو بشكل عفوي، ويُحقق مشاهدات وتفاعلاً كبيراً، تبدأ في الحماس لتكرار الأسلوب نفسه، وحينما تلاحظ أن محتوى آخر يُحقق تفاعلاً أقل تبدأ تدريجياً في الذهاب للشخصية التي قدمتها من قبل وحققت نجاحاً، ومع مرور الوقت تتشكل طريقة ظهورك على المنصة وذلك بناءً على ردود فعل المتابعين سواء الإعجاب أو التعليقات.
هل الظهور بأكثر من شخصية دليل على شخصيات مزيفة؟
ويبقى السؤال الذي يشغل الكثيرين: هل طريقة ظهورنا على 'السوشيال ميديا' يعد دليلاً تلقائياً على النفاق أو التصنع؟ ليس بالضرورة أن يكون هذا حقيقياً حيث إن الإنسان بطبيعته يُظهر جوانب مختلفة من شخصيته بحسب الموقف والأشخاص.
إلا أن المشكلة الحقيقة تبدأ حينما يتحول الاهتمام بشخصيتنا التي نقدمها للآخرين إلى ضغط مستمر، وحينها نجد أنفسنا نختار كلامنا وتصرفاتنا بهدف إرضاء الجمهور فقط بديلاً عن التعبير عن أفكارنا واهتماماتنا الحقيقية.













































