اخبار السودان
موقع كل يوم -نبض السودان
نشر بتاريخ: ٣١ أب ٢٠٢٥
متابعات – نبض السودان
تطرح منظمة بروميديشن نفسها كجهة فرنسية غير حكومية متخصصة في الوساطة وحل النزاعات، خصوصًا في الدول الإفريقية التي تعاني من أزمات سياسية وعسكرية مثل السودان وليبيا ومالي. لكن الوقائع الميدانية تشير إلى أن المنظمة تتحرك وفق أجندة أوسع، يُعتقد أنها مرتبطة بمصالح الاستخبارات الفرنسية.
واجهة استخباراتية وتحركات مريبة
تدير المنظمة أعمالها الخارجية من مكتبها الوحيد في تونس، الذي يرتبط – وفق مصادر سياسية – بعلاقات مع بعض رجال الأعمال اليهود هناك. ويتولى إريك بيلانشو منصب المدير العام، بينما يقود فينسنت برنامج السودان. وتشير تحليلات متطابقة إلى أن المنظمة تعمل على جمع وتحليل المعلومات لصالح الأجهزة الرسمية الفرنسية، إلى جانب دورها الاستشاري في القضايا الإقليمية المعقدة.
حضور بارز في الساحة السودانية
منذ بروزها في الساحة السودانية، نظّمت المنظمة لقاءات جمعت ممثلين عن الحكومة السودانية وتحالفات مسلحة تنشط في ليبيا والنيجر عام 2024، بزعم دمجها في مسار السلام. هذه التحركات أثارت حفيظة قوى سياسية رأت فيها تدخلاً خارجياً مباشراً في مسار الشأن الداخلي.
ورش إقليمية ودولية مشبوهة
شهد العام 2024 سلسلة ورش نظمتها المنظمة، أبرزها ورشة القاهرة حول الوضع الإنساني في دارفور، والتي قاطعها الجيش السوداني وحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم احتجاجًا على مشاركة مليشيا الدعم السريع.
كما حاولت المنظمة نقل نشاطها إلى أوروبا عبر ورشة حوارية في سويسرا، إلا أن قوى مثل “الكتلة الديمقراطية” رفضت المشاركة ووصفت الدعوة بأنها مشبوهة وغير منسقة.
وفي ماليزيا، أنهت بروميديشن قبل أيام ورشة جديدة جمعت شخصيات سياسية بينها مجموعة إبراهيم محمود والإصلاح الآن بقيادة غازي صلاح الدين، وسط مقاطعة المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي اللذين اعتبرا أن المنظمة تنفذ أجندة استخباراتية لصالح باريس.
اتهامات واسعة ورفض داخلي
تواجه المنظمة سيلاً من الانتقادات والاتهامات من مختلف المكونات السياسية السودانية، التي تتهمها بالتدخل في تفاصيل المشهد الداخلي ومحاولة إعادة تموضع مليشيا الدعم السريع في أي عملية تفاوض مقبلة. كما تعتبر أطراف أخرى أن المنظمة واجهة غير مباشرة للنفوذ الفرنسي واليهودي في المنطقة.
القوات المسلحة السودانية من جانبها قاطعت جميع أنشطة المنظمة ورفضت التعامل معها، فيما طالبت قوى سياسية بأن يكون أي حوار سوداني خالصًا أو عبر آليات إقليمية موثوقة مثل الاتحاد الإفريقي أو الإيغاد.
خلاصة المشهد
تظل منظمة بروميديشن عنوانًا للجدل، بين من يراها وسيطًا للسلام ومن يتهمها بأنها أداة ناعمة لاستخبارات باريس. ومع استمرار نشاطها في السودان، تتزايد الدعوات الداخلية لوقف أي تدخل أجنبي في إدارة الملفات المعقدة وعلى رأسها أزمة دارفور، باعتبار أن ذلك يهدد سيادة القرار الوطني ويعمق أزمات البلاد.