اخبار قطر
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٢١ شباط ٢٠٢٦
طه العاني - الخليج أونلاين
ما أهمية قافلة 'عطاء بلا حدود' القطرية؟
تنقذ المرضى وتنقل الخبرة وتعزز العلاج القلبي التخصصي.
ما مستهدفات هذه الحملة؟
إجراء أكثر من 100 عملية قسطرة قلب تخصصية.
تكثف دولة قطر تحركاتها الطبية في سوريا عبر مبادرات ميدانية تستهدف معالجة الفجوات الحرجة في الخدمات التخصصية، ولا سيما أمراض القلب التي تتطلب تدخلاً تخصصياً عالي الدقة وكوادر مؤهلة.
وفي هذا الإطار برزت حملة 'عطاء بلا حدود' التي أطلقها الهلال الأحمر القطري كمبادرة صحية نوعية تستهدف إنقاذ الأرواح وتعزيز جاهزية المشافي، عبر إجراء عمليات قلب تخصصية ونقل الخبرات الطبية، في خطوة تعكس توجهاً نحو دعم مستدام يتجاوز الإغاثة التقليدية إلى تمكين النظام الصحي نفسه.
قافلة تخصصية
وأطلق الهلال الأحمر القطري، في 15 فبراير 2026، حملة طبية في سوريا تحت عنوان 'عطاء بلا حدود'، تستهدف إجراء أكثر من 100 عملية قسطرة قلبية تخصصية للبالغين والأطفال، عبر قافلة تضم نخبة من الاستشاريين والخبراء.
ووفق البيان، لا تقتصر الحملة على تقديم خدمات علاجية نوعية للمرضى، بل تمتد لتشمل تدريب الكوادر الطبية المحلية ونقل الخبرات وتعزيز جاهزية المشافي، في مقاربة تجمع بين الاستجابة الإنسانية والدعم الفني المستدام للقطاع الصحي.
وفي تصريح لوكالة الأنباء القطرية 'قنا'، أكد سفير دولة قطر لدى سوريا خليفة بن عبد الله آل محمود أن 'الحملة جاءت بالتعاون مع عدد من المؤسسات الصحية، من بينها مؤسسة حمد الطبية ومستشفى سدرة، وبمشاركة فريق طبي متخصص لإجراء عمليات دقيقة للبالغين والأطفال'.
كما أشار إلى أن 'الفريق أجرى حتى تاريخ التصريح أكثر من 60 عملية، مع توقعات بتجاوز العدد المستهدف، بالتوازي مع تنفيذ برامج تدريبية عملية وعلمية للكادر الطبي السوري، بما يعكس استمرار المبادرات الصحية المشتركة بين البلدين'.
من جهته أوضح منسق برنامج القوافل الطبية في الهلال الأحمر القطري عز الدين جعفر أن 'البرنامج يركز على إجراء عمليات قسطرة للحالات الأكثر حاجة، خاصة العمليات المعقدة التي تعذّر تنفيذها سابقا داخل سوريا، بما يشمل نحو 50 عملية مخصصة للأطفال، إلى جانب تشخيص مئات الحالات'.
وأضاف أن المبادرة تتضمن دعم المستشفيات بالأجهزة والمعدات الطبية اللازمة، ضمن خطة أوسع لتطوير قدرات القطاع الصحي، مشيراً إلى مبادرات سابقة شملت تزويد المشافي بمستلزمات وأدوية.
بدوره قال مدير المشفى الوطني الجامعي بدمشق عبد الغني الشلبي: إن 'الفريق الطبي أجرى ما بين 6 و8 عمليات يومياً في المتوسط، شملت القسطرة التشخيصية والعلاجية، ومن ضمنها حالات إسعافية لاحتشاءات قلبية'، مؤكداً أن الحملة أسهمت في إنقاذ حياة عديد من المرضى.
وأشار إلى أن جميع العمليات والمواد الطبية قُدمت مجاناً، ما خفف الأعباء المالية ووسّع نطاق الوصول إلى العلاج التخصصي.
جهود متواصلة
يؤكد الدكتور أحمد المصري، مدير الحملات والبعثات الطبية في وزارة الصحة السورية، أن الدعم الذي تقدمه دولة قطر، ولا سيما في القطاع الصحي، يمثل ركيزة أساسية في دعم جهود التعافي الصحي وتعزيز قدرة النظام الصحي على تقديم خدمات تخصصية متقدمة.
كما أشاد بكافة الجهود الإنسانية والطبية الداعمة للقطاع الصحي، مؤكداً انفتاح وزارة الصحة السورية على توسيع مجالات التعاون الصحي بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطن.
ويضيف لـ'الخليج أونلاين':
- قافلة 'عطاء بلا حدود'، التي ينفذها الهلال الأحمر القطري، خطوة مهمة في دعم خدمات أمراض وجراحة القلب في سوريا.
- الحملة أسفرت عن إجراء 43 قسطرة قلبية للأطفال و32 قسطرة قلبية للبالغين، إضافة إلى عمليتين جراحيتين عظيمتين، مما يسهم في تخفيف العبء عن المشافي السورية وتقديم خدمات طبية تخصصية للمرضى.
- هذه التدخلات الطبية تسهم في رفع كفاءة الأداء الطبي وتعزيز خبرات الكوادر الوطنية من خلال العمل المشترك وتبادل الخبرات، إلى جانب دعم المشافي بالتجهيزات الطبية الحديثة وتدريب الكوادر المحلية، بما يعزز استدامة تطوير الخدمات الصحية التخصصية.
- هذه المبادرة تمثل نموذجاً مهماً للتعاون الصحي الدولي، ويمكن أن تشكل أساساً لشراكات مستدامة تسهم في دعم تعافي القطاع الصحي وتعزيز الخدمات الطبية التخصصية في سوريا.
- القافلة القطرية كانت تتمة للقوافل التي أطلقت في عام 2025، وحسب الخطة فإنه سيتم استقبال عدة بعثات خلال العام الحالي.
أثر مستدام
وفي تطور يعكس انتقال المبادرة من مرحلة التدخل العلاجي إلى ترسيخ نتائج طويلة الأمد، برز البعد التعليمي والتوسعي للحملة بوصفه ركيزة لاستدامة خدمات جراحة القلب.
وكرّمت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية، في 11 فبراير 2026، الفريق الطبي لحملة 'عطاء بلا حدود' خلال فعالية أُقيمت في مشفى القلب الجامعي بدمشق، تقديراً لجهوده في إجراء العمليات التخصصية وإنقاذ حياة مرضى من الأطفال والبالغين، وفق ما أوردته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).
وأكد مروان الحلبي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي السوري، أن التعاون الطبي مع الجانب القطري أسهم في تقليص قوائم الانتظار التي كانت تمتد لنحو عامين، لتتراجع إلى فترات زمنية أقصر، معتبراً أن هذه الشراكات تمثل مساراً عملياً لتطوير العمل الطبي وتأهيل الكوادر المحلية عبر التدريب المباشر والمشاركة في الإجراءات التخصصية.
وفي الإطار ذاته أوضح أن الحملة لم تقتصر على العلاج، بل شملت برامج تدريب لطلاب الدراسات العليا والأطباء الاختصاصيين لتمكينهم من إجراء هذا النوع من العمليات مستقبلاً بشكل مستقل، بما يحول الخبرة الخارجية إلى معرفة متجذّرة داخل المؤسسات الصحية السورية.
من جانبه أشار رئيس الفريق الطبي هشام سالوس إلى أن التدخلات توزعت بين حالات الأطفال والبالغين، وركّزت على علاج عيوب القلب وتضيّقات الشرايين والصمامات باستخدام القسطرة العلاجية دون جراحة مفتوحة، وهي تقنية تتيح تعافي المرضى خلال نحو 24 ساعة، ونُفذت الإجراءات في عدد من مشافي دمشق بينها المشفى الوطني بدمشق.
كما أعلنت توجهات لتوسيع التعاون الصحي مستقبلاً بالشراكة مع صندوق قطر للتنمية لدعم مجالات علاج الأورام وغسل الكلى وجراحات القلب، إلى جانب متابعة احتياجات مستشفى البيروني وتزويده بالأدوية، في مسعى لتعزيز نطاق الخدمات التخصصية وتخفيف الأعباء العلاجية عن المرضى.























