اخبار المغرب
موقع كل يوم -أخبارنا المغربية
نشر بتاريخ: ٢٣ أذار ٢٠٢٦
من نعم الله تعالى على عباده أن جعل مواسم الخير متتابعة، تتضاعف فيها الحسنات وتُفتح فيها أبواب القربات، فيتنقل المؤمن بين الطاعات دون انقطاع، فلا تمر ساعة من عمره إلا وله فيها عمل صالح يتقرب به إلى الله، حتى تنتهي حياته. قال الله تعالى: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) [الحجر: 99]، وهي غاية الاستقامة التي وعد الله أهلها بالفوز والنجاة، كما قال سبحانه: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) [فصلت: 30].
ومن مظاهر رحمة الله بعباده بعد انتهاء شهر رمضان، تشريع صيام ستة أيام من شوال، لما لها من فضل عظيم وثواب كبير، وقد ثبت ذلك في أحاديث صحيحة، منها ما رواه مسلم عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: 'من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر'، وفي رواية أخرى: 'من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة'.
وقد ذكر العلماء عدة فضائل ومعانٍ لصيام هذه الأيام، من أبرزها أن صيامها يكمل أجر صيام السنة كاملة، إذ إن الحسنة بعشر أمثالها، فصيام رمضان يعادل عشرة أشهر، وصيام ستة أيام يعادل شهرين، فيكون المجموع كصيام سنة كاملة.
ومن الفوائد أيضاً أن النوافل تجبر ما قد يقع في الفرائض من نقص أو خلل، فهي تكمل العبادات يوم القيامة. كما أن المداومة على الطاعات بعد رمضان تُعد علامة من علامات قبول الأعمال، إذ يوفَّق العبد بعد الحسنة إلى حسنة أخرى.
ومن الحكم كذلك شكر الله تعالى على نعمة إتمام صيام رمضان، وما ترتب عليه من مغفرة الذنوب والعتق من النار، حيث يُترجم هذا الشكر إلى استمرار في العبادة وعدم الانقطاع عن الطاعة بعد انتهاء الموسم.
كما أن الاستمرار في الأعمال الصالحة يعكس منهج النبي ﷺ الذي كان عمله دائماً ومستمرًا، إذ قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: 'كان عمله ديمة'، أي مستمراً لا ينقطع.
ولهذا كان السلف يذمون من يجتهد في العبادة في رمضان فقط ثم يتركها بعده، لما في ذلك من انقطاع عن الخير وعدم تعظيم لحق الله تعالى.
وصيام ستة أيام من شوال ليس له وقت محدد، فيجوز صيامها في أي وقت من الشهر، متتابعة أو متفرقة، غير أن المبادرة بها بعد عيد الفطر مباشرة، ويفضل أن تكون متتابعة، لما في ذلك من تحقيق معنى الاتباع الوارد في الحديث، ولما فيه من المسارعة إلى الخير وعدم تفويت الفرص.
أما من كان عليه قضاء من رمضان، فالأفضل أن يبدأ بالقضاء أولاً، ثم يصوم الست من شوال بعده. ومع ذلك، فإن صيام الست قبل القضاء جائز عند جمهور العلماء، ولا حرج فيه، خاصة أن القضاء يمكن تأخيره، بينما قد يفوت وقت صيام الست.
وفي حال لم يتمكن المسلم من صيامها في شوال لعذر شرعي، كمن استمر عليه القضاء حتى دخل شهر آخر، فإنه يقضيها بعد ذلك، ويرجى له الأجر، لأن التأخير كان لعذر خارج عن إرادته.



































