اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٨ كانون الأول ٢٠٢٥
أعلن بنك الكويت المركزي انتهاء مهمة بعثة خبراء صندوق النقد الدولي للبلاد في إطار المشاورات الدورية السنوية، حيث أكدوا بدء مسار التعافي الاقتصادي خلال عام 2025، متوقعين نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.6 في المئة.
وقال (المركزي) في بيان صحفي اليوم الخميس إن زيارة البعثة للبلاد، التي كانت خلال الفترة من 3 إلى 17 ديسمبر الجاري، تأتي بموجب المادة الرابعة لاتفاقية إنشاء الصندوق، موضحًا أن خبراء الصندوق توقعوا في البيان الختامي للبعثة، وعلى صعيد تطور أداء الاقتصاد المحلي، نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.8 في المئة في عام 2026.
وتوقع البيان استقرار هذا النمو عند مستوى يزيد على 2 في المئة على المدى المتوسط (من ثلاث إلى خمس سنوات)، وأن ينمو القطاع غير النفطي بنسبة 2.7 في المئة و3 في المئة في عامي 2025 و2026 على الترتيب، واستقرار هذا النمو عند نحو 2.7 في المئة على المدى المتوسط.
وفيما يتعلق بمستويات الأسعار، أشارت البعثة إلى استمرار تراجع معدل التضخم الأساسي لدولة الكويت على أساس سنوي ليصل إلى نحو 2.4 في المئة في أغسطس الماضي، متوقعة مواصلة الانخفاض في متوسط معدل التضخم ليصل إلى نحو 2.3 في المئة و2.1 في المئة في عامي 2025 و2026 على الترتيب، واستقراره عند نحو 2 في المئة على المدى المتوسط.
وحول الحساب الجاري ضمن ميزان المدفوعات لدولة الكويت، لفتت البعثة إلى استمرار الحساب الجاري في تحقيق فوائض مالية، فيما ظلت الاحتياطيات الخارجية قوية في عام 2024، إذ بلغ فائض الحساب الجاري نحو 29.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي، متوقعة تباطؤ الفائض ليصل إلى نحو 22.9 في المئة و19.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عامي 2025 و2026 تواليًا، مدفوعًا بتراجع أسعار النفط.
وأكدت البعثة تحسن أداء الموازنة العامة بدولة الكويت على الرغم من انخفاض الإيرادات النفطية، حيث تراجع عجز الموازنة العامة ليصل إلى نحو 2.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2024 / 2025، مدفوعًا بترشيد فاتورة الأجور وخفض دعم الطاقة بما يتماشى مع أسعار الوقود العالمية، وزيادة الإيرادات غير النفطية عبر رفع رسوم الخدمات الحكومية.
وتوقعت أن يرتفع عجز الموازنة العامة ليصل إلى 8.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، أي بقيمة تبلغ نحو 4.2 مليارات دينار (حوالي 13.7 مليار دولار) في السنة المالية 2025 / 2026، ونحو 9.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، أي بقيمة تبلغ نحو 4.6 مليارات دينار (حوالي 15 مليار دولار) في السنة المالية 2026 / 2027، وذلك نتيجة ارتفاع الإنفاق العام وانخفاض الإيرادات النفطية.
كما توقعت اتساع العجز ليصل إلى نحو 11.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، أي بقيمة تبلغ نحو 7 مليارات دينار (حوالي 22.8 مليار دولار) بحلول السنة المالية 2031 / 2032.
ولفتت إلى استئناف الحكومة إصدار الديون السيادية بعد توقف دام قرابة عقد من الزمن، إذ تم إصدار سندات محلية بنحو 4.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وإصدار سندات خارجية بما يعادل نحو 1.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي حتى نهاية شهر أكتوبر من عام 2025.
وعن السياسة النقدية، ذكر خبراء بعثة الصندوق أن نظام سعر صرف الدينار الكويتي المربوط بسلة (غير معلنة) من العملات يُعد ركيزة ملائمة للسياسة النقدية، حيث ساعد في دعم استقرار الاقتصاد الكلي والوضع المالي على مدى سنوات عديدة، بما في ذلك الحفاظ على معدل تضخم منخفض ومستقر نسبيًا.
وأكد الخبراء أن موقف بنك الكويت المركزي فيما يخص السياسة النقدية كان ملائمًا للأوضاع الاقتصادية المحلية، إذ قام بتخفيض سعر الخصم بنحو 75 نقطة أساس منذ سبتمبر 2024، بما يتماشى مع تحقيق أهداف احتواء معدلات التضخم واستقرار الناتج للقطاع غير النفطي.
وفيما يرتبط بالاستقرار المالي، أشاد خبراء بعثة الصندوق بحصافة التنظيم المالي والمتطلبات الرقابية لبنك الكويت المركزي، ما انعكس على المحافظة على الاستقرار المالي ومتانة وقوة القطاع المصرفي الكويتي، إذ تجاوزت نسبة السيولة والرسملة للقطاع المصرفي الحد الأدنى لمتطلبات بازل (3)، وفقًا لنتائج اختبارات الضغط التي أجراها البنك المركزي، فضلًا عن انخفاض نسبة القروض المتعثرة وتغطيتها بمخصصات كافية.
وقال بيان (المركزي) إن البيان الختامي لبعثة (صندوق النقد) تضمن كذلك ارتفاع نمو الائتمان الممنوح للقطاع الخاص غير المالي، على النحو الذي يدعم نمو القطاع غير النفطي.
وعلى صعيد التحديات المرتبطة بالتوقعات الاقتصادية، قال خبراء بعثة الصندوق إن الاقتصاد الكويتي يواجه مجموعة متنوعة من التحديات العالمية نتيجة اعتماده على النفط، لا سيما تقلبات أسعار السلع الأساسية، وتباطؤ أو تسارع النمو العالمي، والتغيرات في أوضاع المالية العالمية.
وبيّنوا أن التحديات المحلية الرئيسية تتمثل في وتيرة الإصلاحات الهيكلية ومشاريع البنية التحتية المرتبطة بها، الهادفة إلى تنويع الاقتصاد.
وحول الإصلاحات الاقتصادية، أشار البيان الختامي إلى أن دولة الكويت تسعى إلى التحول من اقتصاد يعتمد على النفط إلى اقتصاد ديناميكي ومتنوع في إطار رؤية الكويت 2035، إذ ازداد زخم هذه الإصلاحات بدءًا من سن قانون التمويل والسيولة، مؤكدين الحاجة إلى حزمة شاملة من الإصلاحات المالية والهيكلية.
وعن الإصلاحات المالية لتعزيز الاستدامة المالية على المدى الطويل، شددوا على ضرورة ضبط أوضاع المالية العامة بشكل كبير على جانبي الإنفاق العام والإيرادات غير النفطية، مبينين أن الحد من الإنفاق الجاري يتطلب ترشيد الأجور من خلال ربطها بالأداء. ولفتوا إلى ضرورة التخلص التدريجي من الدعم الكبير للطاقة من خلال إعادة تسعير فاتورة الكهرباء والمياه والوقود للمستهلكين لتصل إلى متوسط أسعارها في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وبخصوص زيادة الإيرادات غير النفطية، أوضحوا ضرورة توسيع ضريبة دخل الشركات البالغة نسبتها 15 في المئة لتشمل جميع الشركات المحلية، مع إدخال ضريبة السلع الانتقائية وضريبة القيمة المضافة المطبقتين على نطاق واسع في دول مجلس التعاون، مشددين في الوقت ذاته على أهمية وضع إطار متوسط الأجل للمالية العامة، بما في ذلك إرساء إطار للقواعد المالية مع تحديد سقف للدين العام وهدف لرصيد الموازنة العامة غير النفطي.
أما فيما يتصل بالإصلاحات الهيكلية لتعزيز النمو غير النفطي، فقد أشار البيان الختامي لبعثة الصندوق إلى ضرورة تنفيذ حزمة من الإصلاحات لتحسين بيئة الأعمال، وإجراء إصلاحات في سوق العمل بما يؤدي إلى تعزيز الإنتاجية وتحفيز النمو الذي يقوده القطاع الخاص.


































