اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٦ حزيران ٢٠٢٥
أظهرت قراءة في نتائج الناجحين في الثانوية العامة ان نسبة المتفوقين (الحاصلين على 90% فأعلى) من اجمالي الناجحين في القسم العلمي بلغت 39.74%، وفي الادبي 10.4%، للطلبة الكويتيين وغير الكويتيين.
ووفقا للقراءة التي اجراها أستاذ القياس والتقويم النفسي والتربوي بكلية التربية بجامعة الكويت د.ناصر حسن وخص بها القبس: هناك ارتفاع لافت في عدد الطلبة الحاصلين على نسبة 100% في القسم العلمي، حيث بلغ عددهم 53 طالبا مقارنة 24 طالباً في العام الماضي.
أشار الى ان عدد المتفوقين في القسم العلمي بلغ 9464 طالبا وطالبة حصلوا على نسبة 90% فاعلى، بينما عدد المتفوقين في القسم الادبي بلغ 985 طالبا وطالبة.
ولفت حسن الى ان نحو ثلث الطلبة الكويتيين في القسم العلمي تفوقوا من اجمالي عدد الناجحين حيث بلغت نسبة التفوق بين الطلبة الكويتيين في القسم العلمي من اجمالي الناجحين الكويتيين 33.12%.
ونوه بأن نسبة الطلبة الكويتيين المتفوقين في القسم الادبي بلغت 9.98% من اجمالي الناجحين الكويتيين.
نسب التفوق
وقال حسن ان نتائج الثانوية العامة في الكويت شهدت خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في نسب التفوق، إذ باتت نسبة كبيرة من الطلبة يحصلون على معدلات 90% فأعلى، وهي ظاهرة تكررت لعدة أعوام متتالية حتى بعد انقضاء آثار جائحة كورونا، مشيرا الى ان ذلك يطرح تساؤلات جوهرية حول جودة نظام الاختبارات والتقييم الحالي، ومدى واقعية هذه المعدلات في تمثيل الكفاءة الفعلية للطلبة.
وأشار الى ان من الأسباب المحتملة لزيادة عدد المتفوقين، يمكن الإشارة الى ضعف أدوات القياس والتركيز على أدنى مستويات المعرفة، لافتا الى ان الاختبارات الحالية، في معظمها، تركز على قياس مهارات التذكر والاسترجاع، وهي تمثل أدنى المستويات في هرم بلوم المعرفي وغالبًا ما تكون الأسئلة متكررة ومأخوذة من بنوك أسئلة محفوظة أو من اختبارات سابقة متداولة بين الطلبة، مما يجعل من السهل التنبؤ بها.
وقال نتيجة لذلك، فإن التحصيل العالي لا يعكس بالضرورة التفكير النقدي أو الفهم العميق أو القدرة على التطبيق والتحليل، بل يعكس قدرة الطالب على الحفظ والتدريب على أنماط الأسئلة.
ولفت الى ان من الأسباب الأخرى لهذا التفوق يمكن الإشارة الى توفر مصادر دراسية متقدمة ومتنوعة فلم يعد الطالب يعتمد فقط على المدرسة والمعلم كمصدر رئيسي للتعلم، بل أصبحت المنصات التعليمية، والمجموعات الدراسية على وسائل التواصل، والمذكرات التلخيصية، تمثل أدوات فعالة حيث توفر هذه المصادر تدريبات مكثفة جداً، وحلولاً نموذجية، وتحليلاً لأنماط الأسئلة، مما يجعل الطالب مهيأً بشكل كبير للاختبارات حتى دون الحاجة لفهم معمق للمادة العلمية.
وقال ان السبب الثالث هو الحافز النفسي المرتبط بالقبول الجامعي، لافتا الى انه مع التزايد الواضح في عدد الخريجين، وصعوبة القبول في بعض مؤسسات التعليم العالي، أصبح الطالب يشعر بأنه مطالب بالحصول على أعلى الدرجات الممكنة لضمان مقعد جامعي في التخصص الذي يريده، مما خلق بيئة تنافسية مرتكزة على تحصيل أعلى الدرجات لا على بناء الكفاءة الحقيقية.
ورأى حسن ان هناك حاجة ملحّة إلى استحداث جهة وطنية مستقلة للقياس والتقويم تكون مسؤولة عن بناء الاختبارات الوطنية، وتحليل نتائجها، ووضع معايير موضوعية تقيس الكفاءة بشكل أدق، وتعمل باستقلالية عن وزارة التربية.
وبين ان من الآثار المترتبة على هذا الواقع يمكن الإشارة الى فقدان قيمة التميز والتفوق حيث أصبح مصطلح «المتفوق» يُطلق على شريحة واسعة من الطلبة، حيث تجاوزت نسبة الحاصلين على 90% ثلث الناجحين في بعض السنوات، ما يُفقد التفوق معناه كظاهرة استثنائية.
التخصصات المرغوبة
ولفت الى ان الأثر الاخر يكمن في تشكيل ضغط كبير على مؤسسات التعليم العالي فمع هذا الكم الكبير من الحاصلين على نسب مرتفعة، تعاني مؤسسات التعليم العالي من تكدّس الطلبة في التخصصات المرغوبة، ومن نقص في القدرة الاستيعابية، سواء في القاعات أو الشعب الدراسية.
وقال حسن ان هذا الضغط قد يضطر هذه المؤسسات إلى وضع معايير مفاضلة صارمة، مما يؤدي إلى إقصاء طلبة متفوقين شكلياً عن التخصصات التي يطمحون لها وزيادة الضغط النفسي على الطلبة وأسرهم وتعقيد إجراءات التسجيل والقبول سنويًا.
وأشار حسن الى فجوة بين الأداء المدرسي والكفاءة الجامعية، مبينا ان الحصول على معدل مرتفع في الثانوية لم يعد مؤشراً مضموناً للنجاح في المرحلة الجامعية، خصوصاً في التخصصات الصعبة مثل الطب والهندسة.
وأشار الى ان الكثير من الطلبة يدخلون هذه التخصصات بناءً على درجاتهم المرتفعة، لكنهم قد يواجهون صدمة أكاديمية حقيقية لاحقًا بسبب عدم امتلاك المهارات الأساسية اللازمة، ما يؤدي إلى تعثر أكاديمي في الجامعة، تغيير التخصص أو الانسحاب، إحباط شخصي يؤثر في المسار المهني لاحقًا.
أرقام من واقع نتائج الثانوية
9464 طالبا حازوا نسبة 90% فأعلى في القسم العلمي
985 طالبا عدد الحاصلين على نسبة 90% فأعلى في القسم الادبي
%33.12 من الطلبة الكويتيين في القسم العلمي تفوقوا
%9.98 نسبة الطلبة الكويتيين المتفوقين في القسم الادبي
التفوق بين الماضي والحاضر
لتبيان مدى تضخم الدرجات والتفوق خلال السنوات الماضية، قارن د.ناصر حسن بين نموذجين بالآتي:
• قبل نحو 10 سنوات، كانت نسبة 99.27% كافية لتجعل الطالب العاشر على مستوى الكويت في القسم العلمي.
• في العام الحالي، الطالب الذي حصل على نفس النسبة يحتل المرتبة 1164 على مستوى الكويت.
عوامل ارتفاع نسبة المتفوقين
1- ضعف أدوات القياس
2- توافر مصادر دراسية متقدمة
3- حافز القبول الجامعي
أبرز التوصيات
• إعادة بناء نظام الاختبارات والتقييم في الثانوية العامة
• قياس مهارات التفكير العليا، وتقليل الاعتماد على الحفظ فقط
• الجهة ستكون مسؤولة عن بناء اختبارات معيارية شفافة ومعايير وطنية واضحة ومتوافقة مع المعايير العالمية
• تحسين التوجيه الجامعي للطلبة بما يتجاوز الاعتماد على المعدل فقط
• اعتماد اختبارات قدرات واستعدادات تخصصية وشخصية
• رفع الوعي المجتمعي بأن المعدل المرتفع ليس نهاية الطريق
• استحداث جهة وطنية مستقلة للقياس والتقويم على غرار هيئات مماثلة في الدول المتقدمة تعليمياً
• النجاح الجامعي والمهني يتطلب كفاءات تتجاوز مجرد الحصول على درجات عالية


































