اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢١ كانون الأول ٢٠٢٥
نور نورالدين -
يؤثر النظام الغذائي الذي نتبعه بشكل مباشر في مستوى التوتر والتوازن العاطفي لدينا. فالبكتيريا المعوية، إلى جانب عادات الأكل والعناصر الغذائية الأساسية، تلعب دوراً محورياً في تحقيق السكينة النفسية.
وفي هذا السياق، تكشف اختصاصية العلاج الطبيعي ألين كاتو، في حديثها لموقع Santé sur le Net الفرنسي، عن العلاقة الوثيقة بين الغذاء والصحة النفسية.
تحتوي أجسامنا على بكتيريا معوية تُعرف باسم «الميكروبيوم»، وهي منظومة تضم مليارات البكتيريا التي تؤدي أدواراً أساسية في عملية الهضم، ودعم الجهاز المناعي، وإنتاج النواقل العصبية. وتوضح ألين كاتو، اختصاصية العلاج الطبيعي في مدينة بايون وعضو شبكة «ميدوسين»، قائلةً: «يسهم الميكروبيوم في إنتاج هرمونات مثل الدوبامين والسيروتونين والميلاتونين، وهي عناصر ضرورية للحفاظ على الصحة النفسية».
ويؤثر الدوبامين في الدافعية والتحفيز، بينما ينظم السيروتونين الحالة المزاجية، في حين يلعب الميلاتونين دوراً أساسياً في تنظيم النوم. وعندما يختل توازن الميكروبيوم نتيجة اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة المصنعة أو الإفراط في استهلاك السكريات، يتأثر إنتاج هذه الهرمونات سلباً. وتضيف كاتو: «إن ضعف الميكروبيوم أو تراجعه ينعكس بشكل مباشر على صحتنا النفسية والعاطفية».
◄ أطعمة وعادات تزيد التوتر
تحذر ألين كاتو من أطعمة تؤثر سلباً في الجهاز العصبي، مثل:
• القهوة • السكر المكرر • الدهون الزائدة
لكن المشكلة لا تتعلق بنوعية الطعام فقط، بل بكيفية تناوله. فتناول الطعام بسرعة، أو الوقوف أثناء الأكل، أو تناول الوجبات أمام الشاشات، كلها سلوكيات تُربك الجهازين العصبي والهضمي، وترفع مستويات الكورتيزول، وتؤدي إلى تقلبات في سكر الدم تجعل الجسم في حالة توتر مستمر. وتشير كاتو إلى أن «الكثيرين يتناولون الطعام وكأنهم في سباق، وهذا يُحمّل الجهاز العصبي أكثر مما يحتمل».
◄ تخفيف التوتر
يبدأ التقليل من التوتر من طبق الطعام نفسه، بحسب كاتو، والخطوة الأساسية هي إعادة بناء علاقة هادئة مع الوجبة، وذلك كما يلي:
• الجلوس أثناء الأكل. • المضغ ببطء. • الاستمتاع بالنكهات.
• تجنب المشتتات أثناء تناول الطعام.
أما على مستوى تكوين الوجبة، فتوصي كاتو باعتماد مكونات بسيطة ولكن غنية، مثل:
• خضروات طازجة وملونة. • بروتين معتدل (بيض، بقوليات).
• دهون صحية (زيت الزيتون، المكسرات، الأسماك الدهنية الصغيرة).
وتؤكد: «لا يتعلق الأمر بالحرمان، بل باختيار الجودة والاعتدال».
◄ أطعمة تساعد على تهدئة التوتر:
• اللوز والبذور الغنية بالمغنيسيوم
• الأسماك الدهنية الصغيرة (السردين، الأنشوجة) الغنية بالأوميغا 3
• الفواكه والخضروات الملونة، الغنية بمضادات الأكسدة
وكلما كان الطبق أكثر تنوعاً في الألوان، كان أغنى بالعناصر التي تدعم الجهاز العصبي وتحارب الالتهاب.
◄ إدارة التوتر
لا يقل سلوكنا أثناء الأكل أهمية عن نوعية الطعام نفسه. إذ يجب تخصيص استراحة حقيقية قبل الوجبات، حتى لو كانت قصيرة:
تنفس عميق، جلوس مريح، تركيز على اللحظة الحالية.
يساعد هذا على:
• تهدئة الدماغ
• تحسين الهضم
• تعزيز امتصاص العناصر الغذائية
وتقترح كاتو ممارسة «الأكل الواعي»، وهو تناول الطعام ببطء مع الانتباه للطعم والقوام وإشارات الجوع والشبع. هذه الممارسة تخفف التوتر وتزيد الاستمتاع بالطعام.
◄ وجبات تدعم الهدوء النفسي
لتجنب الوجبات الخفيفة المسببة للتوتر، توصي ألين كاتو بخيارات تجمع بين المتعة والفائدة، أبرزها:
• الشوكولاتة الداكنة
• اللوز
• الموز
• الفواكه المجففة
• الزبادي أو الكفير مع التوت الأحمر
وتحتوي هذه الخيارات على التربتوفان، وهو حمض أميني يساعد على إنتاج السيروتونين، المعروف بهرمون السعادة.


































