اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٤ أب ٢٠٢٥
وليد منصور -
أشار تقرير حديث إلى أن مخاوف حدوث فائض نفطي عالمي كبير لم تتحقق حتى الآن، مبيناً أن الصادرات العالمية من النفط الخام ما زالت قوية، حيث تتجاوز أحدث متوسط موسمي لعشر سنوات. كما أن الطلب لا يزال مرتفعاً هذا الصيف، ما ساعد على امتصاص زيادة الإمدادات القادمة من أمريكا الجنوبية بقيادة البرازيل وغويانا، إلى جانب ارتفاع الإنتاج في الشرق الأوسط مع استمرار تحرر تحالف «أوبك+» من تخفيضاته الإنتاجية.
ووفق تقرير على موقع أويل برايس، فإن السوق يبدو متوازناً حالياً مع اقتراب نهاية موسم الاستهلاك الصيفي في نصف الكرة الشمالي. غير أن المخاوف تتزايد من أن يتجلى فائض المعروض خلال الربع الرابع من العام، بعد انتهاء ذروة الطلب وتلاشي تأثير تخفيضات «أوبك+».
نمو الشحنات العالمية
وأفاد تقرير أويل برايس نقلاً عن تحليل لـ «فورتكسا» (Vortexa)، بأن المخاوف من أن تؤدي زيادة الصادرات من السعودية والإمارات مع تسارع تفكيك التخفيضات الإنتاجية لـ«أوبك+» إلى إغراق السوق لم تتحقق حتى الآن.
ووفقاً لتقديرات «فورتكسا»، فقد بلغت مغادرات الخام والمكثفات عالمياً نحو 41 مليون برميل يومياً خلال النصف الأول من أغسطس 2025، أي بزيادة %2 عن متوسط الفترة بين 2016 و2024، وأعلى من مستويات 2023 و2024.
وأوضح التقرير أن صادرات منطقة المحيط الهادئ جاءت أقل من المتوسط الموسمي بنسبة %7، بينما قادت البرازيل وغويانا من أمريكا الجنوبية طفرة في الشحنات لتصل صادرات المنطقة إلى %9 فوق أعلى مستوى موسمي للفترة بين 2016 - 2024. كما بقيت صادرات حوض الأطلسي قوية عموماً.
أما الشرق الأوسط – أكبر منطقة منتجة ومصدرة للخام – فلم يشهد قفزة كبيرة في الصادرات، رغم التراجع التدريجي لتخفيضات «أوبك+». ويعزى ذلك جزئياً إلى أن بعض الأعضاء، مثل العراق، يعوضون عن فائض إنتاج سابق، إضافة إلى ارتفاع الطلب المحلي على النفط لتوليد الكهرباء في الصيف الحار، وهو نمط متكرر في السعودية ودول الخليج.
وبحسب تقرير فورتكسا للمخزونات العالمية، فإن تعويض الإنتاج المفرط وزيادة الطلب المحلي حدّا من تراكم المخزونات، حيث جاءت المخزونات البرية أقل بـ%4 عن المتوسط الموسمي.
استقرار الأسعار
وأوضح المحلل مارك توث من فورتكسا أن مع انحسار الطلب المحلي داخل أوبك+ بنهاية الصيف وارتفاع الإنتاج المتوقع في سبتمبر، يصبح من غير المؤكد استمرار استقرار الأسعار.
وأضاف تقرير أويل برايس أن فوارق الأسعار في سوق دبي تقلصت من نحو 3 دولارات في بداية أغسطس إلى 2.37 دولار للبرميل في 15 أغسطس. ورغم بقاء هذا المستوى أعلى من متوسط النصف الأول من 2025 (2.10 دولار)، إلا أن تضاؤل الفارق يعكس توقعات التجار بوفرة المعروض بعد انتهاء موسم السفر الصيفي.
تباطؤ الطلب
وأشار التقرير إلى أن السوق كان خلال الصيف في حالة سوق دبي بفعل ارتفاع معدلات تشغيل المصافي عالمياً وشح المعروض من الديزل في الولايات المتحدة. إلا أن تراجع علاوات العقود الفورية مقارنة بالعقود الآجلة الطويلة الأجل يلمح إلى قرب انفراج الشح في الإمدادات مع ضعف الطلب بعد الصيف.
كما أوضحت وكالة الطاقة الدولية (IEA) في تقريرها الشهري أن تشغيل المصافي سيصل إلى مستوى قياسي عند 85.6 مليون برميل يومياً في أغسطس، بزيادة سنوية 1.6 مليون برميل يومياً في الربع الثالث، مقارنة بزيادة متواضعة قدرها 130 ألف برميل يومياً في النصف الأول من العام. غير أن التوقعات تشير إلى أن الربع الرابع سيشهد تباطؤاً في الطلب مقابل زيادة في المعروض، ما قد يضغط على الأسعار.
الفوارق السعرية
وتابع تقرير أويل برايس أن الصادرات القوية من أمريكا الجنوبية والأطلسي وتوقعات تباطؤ الطلب بدأت تؤثر في هيكل أسعار النفط.
ففي أوروبا، أدى تراجع موسمي في الطلب على الواردات الخام، إضافة إلى بدء صيانة المصافي في الخريف، إلى ضغوط نزولية على أسعار خام الأطلسي.
كما انخفضت الفوارق بين خام برنت وخام دبي (Brent-Dubai EFS) من 3.70 دولارات للبرميل أواخر يونيو إلى 0.23 دولار في 18 أغسطس.
وأشار محلل إلى أن الأسعار القياسية للخام بدأت بالفعل تفقد الزخم منذ الارتفاع الذي شهدته في أواخر يوليو.
الخوف من فائض قادم
ختم تقرير أويل برايس بالقول إن المخاوف من فائض في المعروض تتزايد مع اقتراب نهاية ذروة الاستهلاك الصيفي، رغم أن المخزونات ما زالت منخفضة، خاصة في مراكز تسعير النفط الرئيسية بالولايات المتحدة. وسيستغرق الأمر بعض الوقت حتى تتحول وفرة الإمدادات وتراجع الطلب إلى فائض ملموس، بينما يمكن أن تؤثر التطورات الجيوسياسية والاقتصادية الكلية في تغيير مسار السوق وموازين العرض والطلب.