اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٤ نيسان ٢٠٢٦
يأتي الجزء الثاني من فيلم سوبر ماريو بعنوان The Super Mario Galaxy Movie بعد نجاح الجزء الأول عام 2023، حيث حقق الجزء الأول إيردات 1.36 مليار دولار، وأصبح أول فيلم مقتبس من لعبة فيديو يتخطى حاجز المليار دولار، ويبدو أن الجزء الثاني يسير على وتيرة الأول من ناحية الإيرادات متربعاً على قمة شباك التذاكر العالمية بتحقيقه 751 مليون دولار في الأسبوع الثالث من عرضه عالمياً وباتجاه الوصول إلى المليار دولار في الأسابيع المقبلة. ورغم ذلك تعرض الفيلم لآراء نقدية متباينة أغالبها سلبية، وفي كثير من الأحيان سلبية جداً.
الفيلم من إنتاج استديوهات Illumination المؤسسة لإنتاج أفلام الرسوم المتحركة، والتي أصبحت من المنافسين الكبار إلى جانب بيكسار، وديزني وغيرهما، وخصوصاً بشراكتها مع استديوهات يونيفيرسال، وبفضل سلسلة أفلام Dispecable Me وعلامتها التجارية الفكاهية والرائعة بشخصيات Minions.
نجاح كبير
وكان النجاح الكبير للاستديو بعد فيلم Dispute Me، الشراكة مع شركة نينتيندو اليابانية، والمصمم الياباني الشهير شيغيرو مياموتو لإنتاج فيلم مقتبس من لعبة الفيديو الشهيرة سوبر ماريو، اللعبة التي بدأت قبل أكثر من أربعة عقود، وتعتبر من أكثر الألعاب شهرة في التاريخ.
لتحقق هذه الشراكة ربحاً كبيراً في عام 2023، وأيضاً من خلال الجزء الحالي، ولكن من الناحية الفنية، لم يكن الفيلمان بمستوى اللعبة من ناحية الإبداع والابتكار.
أحداث الفيلم
والفيلم الحالي يأتي بالطاقم الفني والتمثيلي نفسه، ومقتبسا بشكل أساسي من لعبة سوبر ماريو التي صدرت عام 2007 على جهاز Wii مع تغييرات كان لابد منها للحفاظ على أحداث غير متوقعة، ويبدأ فيلمThe Super Mario Galaxy Movie بشكل مباشر ومن غير تمهيد بخطف أميرة تدعى روزالينا «تؤدي دورها بري لارسون» من قبل باوزر جونيور «يؤدي دوره بيني سافدي»، وهو ابن الشرير المعروف في القصة؛ السلحفاة الضخم باوزر «يؤدي دوره النجم جاك بلاك» بهدف صنع مدفع ينهي الحياة في الكون تكريماً لذكرى أبيه باوزر الذي انهزم من ماريو ولويجي وتعرض للإهانة بتقليص حجمه من قبل الأميرة بيتش.
وصناع الفيلم هنا لا يمهدون لقصة سوبر ماريو بشكل عام، أو الشخصيات الرئيسية على افتراض أن مشاهدي الجزء الثاني هم بالأصل من متابعي الجزء الأول، أو من جمهور لعبة النينتيندو قبل أكثر من 40 عاماً. ولا يهم التمهيد للقصة كثيراً، فحبكة الفيلم ليست أساس اللعبة أو الفيلم هنا، بل الأحداث هي الشيء الأهم.
اختطاف الأميرة
وعلى الجانب الآخر تعيش الأميرة بيتش «تؤدي دورها النجمة آنيا تايلور» في مملكة المشروم، رفقة ماريو «يؤدي دوره النجم كريس برات»، وأخيه لويجي «يؤدي دوره تشارلي داي»، حياة هادئة ومرحة في مملكة الفطر بعد القضاء على باوزر في الجزء الأول، إلا أنه مع وصول أحد المخلوقات اللطيفة من مدينة الأميرة روزالينا ليعلن عن خطفها، وبسبب حديثها المستمر عن الأميرة بيتش، يطلب المخلوق اللطيف مساعدة الأميرة بيتش لاسترجاع روزالينا، فتذهب روزالينا في مهمة لإنقاذ روزالينا رغم معارضة أهالي مملكة الفطر وماريو.
بعض الكوميديا
ولكن ماريو ولويجي ينخرطان في المعركة بعد ذلك، لأن باوزر يهاجم مملكة الفطر بحثاً عن والده المسجون، وأيضاً عليهما أن يذهبا للبحث عن الأميرة بيتش، وهنا يبدأ الفيلم بإعطاء متعة أكبر، نظراً لوجود عوالم وكواكب أخرى، ومخلوقات أخرى تضفي على الفيلم وحبكته بعض الكوميديا والقصص الفرعية المثيرة، وهي كوميديا قليلة جداً مقارنة بهذا النوع من الأفلام.
وترتبط القصة بالأساس، بالبحث عن العائلة، والكشف عن الصداقة الحقيقية، وتحول الأعداء إلى أصدقاء، وهي القصص المعتادة في أفلام الرسوم المتحركة الهوليوودية، ولكن القصة في ذات الوقت افتقرت لأشياء أخرى جوهرية في هذا النوع من الأفلام، وهي الفكاهة الكوميدية التي ترتبط بالشخصيات الفرعية، فهذا الأمر كان ضئيلاً وشبه مفقود في هذا الفيلم، فالفيلم كان يحتاج لشخصيات شبيهة بـ Minions في أفلام Dispecable Me والتي كانت تضفي على الفيلم كوميديا محبذة للصغار والكبار.
غياب الإثارة
وصحيح أن الجزء الأول من الفيلم كان ناجحاً في شباك التذاكر العالمية بتحقيقه 1.36 مليار دولار، إلا أنه كان من الممكن أن يكون أفضل من ذلك نظراً لتاريخ الشخصية واللعبة، ولكن الجزء الثاني جاء أقل بكثير من الأول من ناحية القصة والحبكة، والكوميديا، وتقديم الجديد المثير، فالمشاهد لا يشعر بأن هناك ما يجعله في إثارة متواصلة، أو كوميديا لطيفة، أو حتى شخصيات فرعية مثيرة للاهتمام، وهي عناصر النجاح المهمة في أفلام الرسوم المتحركة، رغم أن الألوان، والرسوم التصويرية للفيلم كانت ممتازة ورائعة، وهو أكثر الأشياء إيجابية للفيلم.
آراء الجمهور والنقاد
وحصد الفيلم آراء متباينة من الجمهور والنقاد، فبينما جاءت آراء الجمهور %89 في موقع Rotten Tomatoes مع تصويت أكثر من 5 آلاف مشاهد، جاء تقييم النقاد بنتيجة %43، وكذلك كانت آراء الصحف العالمية في الغالب سلبية جداً تجاه الفيلم.
حيث قالت صحيفة نيويورك تايمز إن الفيلم يفتقد للعمق أكثر من الجزء الأول. وأكدت الناقدة الفنية للصحيفة أليسا ويلكينسون أن الأطفال في العرض الذي حضرته كانوا صامتين بشكل غريب لفترات أطول مما توقعت هي، وفسرت ذلك بكثرة الأحداث المتواصلة التي تشتت الأطفال ولا تجعلهم يندمجون كثيراً أو يتفاعلون مع الفيلم، وأكدت أن الفيلم «مُثقلٌ بالتفاصيل لدرجة لا تترك مجالاً كبيراً للتفاعل».
وانتقدت الصحف البريطانية الفيلم بشدة، حيث انتقدت الغارديان الفيلم بقولها إنه «جزء خامل وغير مثير للاهتمام»، وأضافت بقولها إنه «فيلم باهت أشبه بشاشة توقف، وهو في الواقع أسوأ من الذكاء الاصطناعي»، وأيدت «الاندبندنت» رأي مواطنتها بتقييم الفيلم سلبياً، ووصفته بأنه «جزء ثانٍ خال من الفكاهة مما تسبب بازدياد الرتابة والملل».
وشاركتهم الرأي صحيفة التليغراف، وانتقدت الفيلم بشدة قائلة إنه «هراء ممل ومبالغ فيه»، ووصفت حبكة الفيلم بكونها «ضعيفة للغاية»، حيث بدت المشاهد وكأنها مراحل متفرقة تعرض بشكل سريع بدلاً من أن تكون سرداً متماسكاً، وكذلك صحيفة التايمز البريطانية التي قيمت الفيلم بدرجة صفر من خمسة.
هدف تجاري
وبشكل عام، فإن لعبة سوبر ماريو الأسطورية لم تحظَ بفيلم يضاهيها في النجاح، فلعبة سوبر ماريو تعتبر علامة بارزة فارقة في تاريخ ألعاب الفيديو، وما زالت تنتظر فيلماً يضاهي هذا الأمر، والفيلمان الأخيران لسوبر ماريو كان الهدف التجاري منهما أكثر منه فنيا وابتكاريا.


































