اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٠ أيلول ٢٠٢٦
فيصل مطر
بينما ارتفعت وتيرة الاستعدادات الأسرية لعودة الطلاب إلى المدارس منتصف الشهر الجاري، حملت الاستعدادات للعام الدراسي الجديد 2026–2027 طابعاً مختلفاً هذا العام، إذ تتزامن مع عودة شاملة للدراسة الحضورية في جميع المدارس، بعد توقفها منذ نهاية فبراير الماضي، بسبب الاعتداءات الإيرانية الآثمة على البلاد، ثم انتهاء العام الدراسي وحلول العطلة الصيفية، فيما بدأ المعلمون، (الأحد) الماضي، دوامهم الحضوري المنتظم، تمهيداً لاستقبال الطلبة منتصف سبتمبر الجاري. ومع بدء العد التنازلي على عودة الدراسة الحضورية لطلاب مدارس التربية، بدأت الأسواق الشعبية والمجمعات التجارية والجمعيات التعاونية تستعيد نشاطها الموسمي، وسط إقبال أولياء الأمور على شراء الزي المدرسي والحقائب والدفاتر والأدوات المكتبية، بينما كثفت المحال والمكتبات عروضها لاستقطاب المتسوقين، عبر توفير خيارات متفاوتة في أسعارها وجودتها. ورصدت جولة القبس بداية حركة شرائية في عدد من منافذ البيع، وإن لم تبلغ ذروتها بعد، إذ أكد باعة أنهم استقبلوا بالفعل أولياء أمور حرصوا على إنجاز مشتريات أبنائهم مبكراً، في حين توقعوا أن تشهد الأيام القليلة التي تسبق انتظام الطلبة في مدارسهم الزخم الحقيقي، مع توجه شريحة واسعة من الأسر إلى تأجيل التسوق حتى اقتراب موعد الدوام.
خيارات متفاوتة
وقال أبويوسف وهو بائع في أحد الأسواق الشعبية: إن المحال بدأت الاستعداد للموسم الدراسي بتوفير كميات متنوعة من الزي المدرسي والحقائب والقرطاسية، مبيناً أن الأسعار جاءت متدرجة لتناسب ميزانيات الأسر، وتبدو في كثير من الأصناف أقل من مستوياتها خلال العام الماضي. وأوضح أن تكلفة تجهيز الطالب الواحد تتراوح وفق نوعية المشتريات وجودتها، إذ يمكن توفير الزي المدرسي الأساسي والحقيبة والقرطاسية القياسية بما لا يتجاوز 20 ديناراً عند اختيار الأصناف الاقتصادية، بينما تصل الكلفة إلى نحو 40 ديناراً عند التوجه إلى خامات وخيارات ذات جودة أعلى.
وأشار إلى أن توافر أكثر من فئة سعرية منح أولياء الأمور مساحة أوسع للاختيار، خصوصاً أن بعض الأسر تجهز أكثر من طالب في الوقت نفسه، لافتاً إلى أن الطلب يتركز حالياً على الزي والحقائب، إلى جانب الدفاتر والأقلام والألوان وغيرها من الأدوات الأساسية.
من جهته، قال محمد الرفاعي الذي يعمل في محل للقرطاسية داخل أحد المجمعات التجارية: إن حركة البيع بدأت بصورة فعلية، لكنها لا تزال في مراحلها الأولى، متوقعاً أن تتصاعد تدريجياً مع اقتراب دوام الطلبة.
وأضاف أن المنافسة بين المكتبات والمتاجر والمنصات الرقمية انعكست في صورة عروض وباقات مدرسية متنوعة، بعضها يجمع المستلزمات الأساسية بسعر واحد، إلى جانب التخفيضات التي تقدمها الجمعيات التعاونية، مؤكداً أن المستهلك أصبح أكثر حرصاً على المقارنة بين الأسعار والجودة قبل إتمام عملية الشراء.
فرحة العودة
وبعيداً عن حركة البيع، أظهرت الجولة ارتياحاً واضحاً لدى أولياء الأمور لعودة الدراسة حضورياً، إذ أكد عدد منهم أن بقاء الأبناء بعيداً عن المدرسة طوال الفترة الماضية أثر في تفاصيل حياتهم اليومية، وجعل الاستعداد للعام الجديد يتجاوز شراء المستلزمات إلى إعادة تنظيم النوم والأنشطة المنزلية والتهيئة النفسية للعودة إلى الفصل.
وقال سعود عبدالله: إن أبناءه فقدوا خلال فترة الانقطاع جانباً كبيراً من انتظامهم اليومي، فأصبحت مواعيد النوم والاستيقاظ متغيرة، وازداد الوقت الذي يقضونه أمام الألعاب والأجهزة الإلكترونية، مقابل تراجع الحركة والنشاط، مضيفاً أن العودة إلى المدرسة ستعيد إليهم الالتزام وتمنح يومهم قيمة وتنظيماً أكبر.
بدوره، رأى د.محمد أبوعبدالله، اختصاصي نفسي وولي أمر، أن الابتعاد الطويل عن البيئة المدرسية ليس صحياً للطلبة من الناحيتين النفسية والاجتماعية، موضحاً أن المدرسة لا تقتصر على تلقي الدروس، بل توفر للطالب نظاماً يومياً وتفاعلاً مباشراً مع زملائه ومعلميه وفرصاً للحركة والمشاركة.
وأضاف أن اضطراب النوم والإفراط في استخدام الألعاب الإلكترونية وقلة النشاط من أبرز الآثار التي ظهرت خلال فترة الانقطاع، داعياً الأسر إلى استثمار الأيام المتبقية في إعادة تنظيم مواعيد الأبناء تدريجياً، وتهيئتهم للعودة بلا ضغوط مفاجئة.
وبين بداية الإقبال وتوقعات تصاعده، تستعد الأسواق لمرحلة أكثر نشاطاً خلال الأيام المقبلة، مع استكمال الأسر مشترياتها واقتراب عودة الطلبة إلى فصولهم، في موسم لا يمثل مجرد حركة تجارية معتادة، بل يواكب عودة طال انتظارها إلى الدراسة الحضورية والحياة المدرسية المنتظمة.


































