اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الجريدة الكويتية
نشر بتاريخ: ٢٠ أذار ٢٠٢٦
استهل حليم رحلته مع الإخراج، بفيلم «أيامنا الحلوة» من تأليفه وسيناريو علي الزرقاني، وبطولة فاتن حمامة وعمر الشريف وعبدالحليم حافظ وأحمد رمزي وزينات صدقي وسراج منير، وعرض لأول مرة في 7 مارس 1955، وحقق نجاحاً كبيراً، ويُعد من كلاسيكيات الأفلام الغنائية في السينما المصرية، ولا يزال يحظى بنسبة مشاهدة عالية في القنوات الفضائية ومنصات الإنترنت.
واستطاع المخرج الشاب أن ينأى بفيلمه الأول عن الميلودرامية، وقدّم كوميديا سوداء تتخللها أغنيات المطرب عبدالحليم حافظ بطابعها المتمرد على الطرب التقليدي، وأضفى حضور الفنانة زينات صدقي بتلقائيتها في الأداء بهجة وسط الأحداث التي تدور في حارة شعبية حول فتاة فقيرة تسكن على السطوح بجوار ثلاثة شباب فقراء، ويكتشفون وقوعها تحت وطأة المرض الذي يستلزم جراحة عاجلة، ويتكاتف الجميع لمساعدتها.
وشهد «أيامنا الحلوة» اكتشاف حليم للنجم أحمد رمزي في ظهوره الأول على الشاشة، وبعد ذلك منحه دور البطولة أمام النجمة فاتن حمامة في فيلمه الثاني «القلب له أحكام» بالاشتراك مع مجموعة من النجوم منهم عبدالسلام النابلسي وعبدالفتاح القصري وزينات صدقي وسميحة أيوب وسراج متير وشفيق نور الدين. وتدور أحداث الفيلم في إطار رومانسي، وعُرِض في دور السينما يوم 30 نوفمبر 1956، وحقق إيرادات كبيرة.
واستمر حلمي حليم في تأليف وإخراج آفلامه، وأسند دور البطولة للشحرورة صباح في «سلم ع الحبايب» (1958) أمام أحمد رمزي وفردوس محمد وزينات صدقي وعبدالفتاح القصري. والفيلم يدور في إطار مغامرة رومانسية غنائية حول مطربة شابة تلتقي بشاب ثري، ويطلب منها الزواج، لكن أمه ترفض إتمام الزيجة.
سينما الخمسينيات
حقق حليم المعادلة الصعبة بين المضمون الجيد وجماليات السرد السينمائي، وتناولت أفلامه قضايا اجتماعية مهمة، رغم طابعها الرومانسي والغنائي، وباتت شخوص أفلامه أكثر واقعية، سواء كانت من البسطاء أو المثقفين، وبعيدة عن النمط الميلودرامي السائد في أفلام الخمسينيات، ما جعل المشاهد يتفاعل مع عالمهم، ويتأثر بهمومهم وأفراحهم.
وودّع حليم سينما الخمسينيات بفيلم «حكاية حب» من تأليفه وإخراجه، واستطاع أن يجمع لأول مرة على الشاشة بين المطرب عبدالحليم حافظ والنجمة مريم فخر الدين، وشارك في البطولة محمود المليجي وفردوس محمد وعبدالسلام النابلسي، وعُرِض الفيلم في 6 أبريل 1959، وحقق إيرادات عالية، ويُعد من أشهر الأفلام الرومانسية الغنائية في تاريخ السينما المصرية، ويدور حول «أحمد» مدرس موسيقى بإحدى المدارس الصغيرة، ويتكفل بعائلته المكوّنة من أمه الكفيفة وشقيقه الصغير، وله صديق يقتنع بأنه مطرب موهوب، ويدفع به تجاه الفن فيترك التدريس، وتدور الأيام ويتحول إلى مطرب كبير من خلال برنامج إذاعي.
وغنى عبدالحليم في الفيلم مجموعة من أشهر أغانيه، منها «بتلوموني ليه»، و«حبك نار»، و«اسيقني يا قلبي» ألحان محمد الموجي، و«في يوم في شهر في سنة» ألحان كمال الطويل، والكلمات للشاعر مرسي جميل عزيز.أزمة فيلم
وتوالت رحلة حلمي حليم مع الأفلام الغنائية، وأخرج «3 رجال وامرأة» (1960) قصة نيروز عبدالملك وسيناريو السيد بدير، وبطولة صباح وكمال الشناوي وأحمد فراج وعبدالسلام النابلسي. وشهد الفيلم ظهور السندريلا سعاد حسني للمرة الثانية على الشاشة بعد نجاح فيلمها الأول «حسن ونعيمة» (1959) للمخرج هنري بركات.
ويدور الفيلم في إطار درامي غنائي، حول سامية (صباح) التي تعيش مع شقيقتها الصغرى ثريا (سعاد حسني) وتبحث سامية عن فتى أحلامها الذي ترغب في الارتباط به، وتستمع في الراديو لصوت المذيع أحمد (عبدالسلام النابلسي) فتُعجب به وتذهب لمقابلته ويعرض عليها الزواج، ثم تلتقي في مباراةٍ للتنس مع البطل الرياضي مختار (كمال الشناوي) فتُعجب به أكثر من أحمد الذي تحاول الخلاص منه، ثم يظهر في حياتها الدكتور جلال (أحمد فراج) وتجد نفسها في حيرة شديدة للوصول إلى اختيارها النهائي.
وتكرّر لقاء حلمي حليم مع صباح وكمال الشناوي في «طريق الدموع» سيناريو السيد بدير وشارك في البطولة ليلي فوزي وعبدالمنعم إبراهيم. ويدور الفيلم حول «أشرف حمدي» الذي يعمل ممثلًا للأدوار الثانوية، ويتحقق حلمه بالنجومية عندما يوقّع على عقد القيام بدور رئيسي أمام نجمة الغناء الكبيرة سامية فؤاد، وكان يعتبر معرفته بسامية الخطوة الأولى نحو الوصول إلى هدفه فيتزوجها.
وشهدت كواليس «طريق الدموع» أزمات متلاحقة، بدأت باعتراض أسرة الفنان أنور وجدي على تقديم قصة حياته على الشاشة، وتقدمت ببلاغ رسمي ضد كمال الشناوي (مؤلف القصة وبطل ومنتج الفيلم) والمخرج حلمي حليم، لوقف إنتاح الفيلم، لكن الشناوي أوضح أن التطرق لحياة الفنان لا يعتبر ملكاً لأفراد أسرته، لاسيما أن الفيلم مستوحى من قصة وجدي دون أن يذكر اسمه، وأن الشخصية التي يقدمها تحمل اسم «أشرف حمدي» وبصفته بطلاً ومنتجاً عرض الشناوي دور الزوجة على المطربة ليلى مراد (الزوجة الأولى الحقيقية للفنان أنور وجدي) لكنها رفضت، فوقع اختياره على المطربة صباح، وعُرِض الفيلم لأول مرة في 26 نوفمير 1961، وحقق نجاحاً جماهيرياً كبيراً.الحياة حلوة
غاب حلمي حليم أربع سنوات عن السينما، وعاد في «حكاية العمر كله» (1965)، من تأليفه وإخراجه وبطولة فاتن حمامة وفريد الأطرش وأحمد رمزي ومها صبري، وتدور أحداثه في إطار درامي غنائي، وغنى الموسيقار فريد الأطرش من ألحانه مجموعة من أشهر أغنياته، منها «متحرمش العمر منك» كلمات مرسي جميل عزيز، و«حكاية العمر كله» كلمات صالح جودت، و«يا أبوضحكة جنان» كلمات حسين السيد.
وأعاد حليم اكتشاف موهبة نادية لطفي في المغامرة الكوميدية «الحياة حلوة» قصة محمد عبدالجواد وسيناريو محمد مصطفى، وشارك في البطولة حسن يوسف وعبدالمنعم إبراهيم ويوسف فخرالدين والضيف أحمد وشفيق نورالدين، وعُرِض الفيلم في 21 نوفمبر 1955، وتدور أحداثه حول ثلاثة من الشباب الجامعي يتواجدون في فصل الصيف بمدينة الإسكندرية الساحلية، ويبحثون عن مكان للمبيت، وتمضي الأحداث إلى نهاية غير متوقعة.أسطورة بجماليون
وتكرر لقاء حليم مع نادية لطفي في «أيام الحب» (1968) من تأليفه وإخراجه، وشارك في البطولة أحمد مظهر وعبدالمنعم إبراهيم ومحمد رضا وسهير البابلي وعادل أدهم وتوفيق الدقن وقصة الفيلم مستوحاة من أسطورة بجماليون، وتدور حول مخرج سينمائي يبحث عن وجه جديد ليقوم ببطولة فيلمه بعد أن تخلت البطلة الأساسية عن الفيلم، ويفشل في العثور على بطلة أخرى فيذهب إلى الإسكندرية، وهناك يقابل بائعة فقيرة، ويقرر تعليمها وتقديمها للأوساط الراقية على أنها واحدة من سيدات المجتمع، وبعد نجاح فيلمها تتمرد على المخرج، فيكشف حقيقتها، وتعود إلى الإسكندرية مرة أخرى لتمارس عملها السابق.
وعاد حليم إلى الكوميديا مع فؤاد المهندس وشويكار في «مراتي مجنونة» تأليف سمير خفاجي وسيناريو فتوح نشاطي، وشارك في البطولة صلاح منصور ونادية الجندي وعماد حمدي وبدرالدين جمجوم، وعُرض الفيلم لأول مرة في مطلع أبريل 1968، وتوفرت عناصر النجاح الجماهيري للفيلم، ويُعد من أشهر الأفلام الكوميدية في الستينيات.
فتاة كاذبة
واتجه المخرج الرومانسي إلى السينما الواقعية الرمزية، وكتب السيناريو وأخرج «حكاية من بلدنا» عن قصة للأديب مجيد طوبيا، وبطولة شكري سرحان وعبدالله غيث وناهد جبر ومحمود ياسين، وعُرِض الفيلم لأول مرة في 24 فبراير 1969، وحقق نجاجًا جماهيرياً كبيراً، وأشاد به النقاد، وتُعد التجربة الوحيدة لحلمي حليم في مسيرته السينمائية التي تدور أحداثها في الريف المصري.
وتابع حليم مغامراته السينمائية بفيلم الأكشن «غرام تلميذة» تأليف محمد أبويوسف، وبطولة نجلاء فتحي وأحمد رمزي وتوفيق الدقن وسهير البابلي وسمير غانم وجورج سيدهم، وعُرض الفيلم لأول مرة في 4 يونيو 1969، ويدور حول «ضحى» فتاة معروفة بكذبها الدائم، ولم يعد أحد يصدقها على اﻹطلاق، حتى تشهد جريمة قتل، وتحاول أن تثبت للجميع أنها صادقة.
كانت أيام
وعاد حلمي حليم إلى الأفلام الغنائية في «كانت أيام» (1970) قصة محمد أبويوسف وبطولة رشدي أباظة (منتج الفيلم) وصباح ونادية لطفي، وفي العام التالي أخرج «عشاق الحياة» تأليف فاروق القاضي وسيناريو يسري حكيم، وبطولة المطرب محرم فؤاد ونادية لطفي ويوسف وهبي، وعلى نحو مفاجئ رحل فارس الأفلام الغنائية بعد يومين فقط من عرض فيلمه الأخير، ولا يزال حضوره يتجدّد كمخرج أثرى السينما المصرية يإبداعه المتفرد لأكثر من ثلاثين عاماً.
«القومي للسينما» يرد الاعتبار للمخرج الراحل في مئويته
غاب المخرج الراحل حلمي حليم عن منصات التكريم طوال حياته، وجاء رد الاعتبار بعد سنوات طويلة، بإقامة معرض خاص لصور وملصقات أفلامه في مركز الهناجر بالقاهرة، برعاية المهرجان القومي للسينما في دورته العشرين عام 2016، احتفالاً بمئوية فارس الأفلام الغنائية، وتقديراً لعطائه الفني المتفرد.
وفي ذلك الوقت، أشادت المنتجة هالة حلمي حليم ابنة المخرج الراحل بفكرة المعرض الخاص بصور وملصقات أفلام أبيها التي قدمها في رحلة عمره القصير، ورحيله إثر أزمة صحية مبكرة، ومضت قرابة نصف قرن ولم تكرمه أية مؤسسة سينمائية، رغم أن أفلامه تعد من العلامات البارزة في تاريخ السينما المصرية.
وتابعت، أنه عندما تُوفي والدها كانت لا تزال في سن الجامعة، ومنذ ذلك الوقت لم يسأل عنهم أحد من المجال الفني وانقطعت صلتهم به تمامًا، إلا بسؤال متكرر من المخرج سمير سيف رئيس المهرجان الذي كان أحد تلامذة أبيها المخلصين، وظل على تواصل مع أسرته وهم يعتبرونه مثل أخيهم تماماً. وكان سمير سيف يتحدث عنه في أي مناسبة مُعدداً إنجازاته.
وأضافت: «لم يكن أبي من النوع الذي يدخلنا إلى عالم السينما، ليس رفضاً منه لكنه ترك كلاً منا يختار طريقه بمفرده ولم يكمل أحد مسيرته سوى ابنة عمي الدكتورة عزة حليم الأستاذة بمعهد السينما.
أزمة فيلم
الحياة حلوة
أسطورة بجماليون


































