×



klyoum.com
kuwait
الكويت  ٢٠ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
kuwait
الكويت  ٢٠ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار الكويت

»سياسة» جريدة الجريدة الكويتية»

الجريدة• تواكب ملف «العدوان الإيراني»: وثِّقوا جرائمه تمهيداً لمحاسبته

جريدة الجريدة الكويتية
times

نشر بتاريخ:  السبت ١٤ أذار ٢٠٢٦ - ٢١:٣٣

الجريدة تواكب ملف العدوان الإيراني : وثقوا جرائمه تمهيدا لمحاسبته

الجريدة• تواكب ملف «العدوان الإيراني»: وثِّقوا جرائمه تمهيداً لمحاسبته

اخبار الكويت

موقع كل يوم -

جريدة الجريدة الكويتية


نشر بتاريخ:  ١٤ أذار ٢٠٢٦ 

بداية، استهل الخبير الاقتصادي جاسم السعدون حديثه بالتأكيد على أن ما يحدث اليوم هو أمر جلل يضع العالم أمام حقبة مماثلة لما شهده في ثلاثينيات القرن الماضي، في إشارة إلى تداعيات الكساد العظيم وابتعاد أميركا عن دعم ألمانيا، وهو ما أدى حينها إلى نشوء الرايخ الثالث والنازية والفاشية، إضافة إلى حكم العسكر والشيوعية في اليابان وروسيا.وأوضح السعدون أن المشهد العالمي الحالي يشهد غياباً كلياً للحلفاء والجيران، حيث تحول الجميع إلى أعداء يستجيبون للضغوط، محذراً من أن استمرار الحرب فترة أطول سيؤدي إلى نتائج مخيفة وكارثية.اقتصاد عالمي هش  وعلى صعيد الاقتصاد العالمي، بيّن السعدون أنه بالكاد بدأ يتنفس ويتجه للتعافي بعد أزمتي عامي 2020 (جائحة كورونا) و2022 (الحرب الروسية - الأوكرانية)، حيث كانت المؤشرات الاقتصادية للبنك الدولي وصندوق النقد تتوقع نمواً إيجابياً لعامي 2026 و2027 يتراوح ما بين 2.7 في المئة و3.2 في المئة، مصحوباً بانحسار التضخم في أوروبا وأميركا، إلا أنه حذر من أن الاقتصاد العالمي، المُثقل أصلاً بارتفاع الفائدة والديون العالية واستنزاف الموارد، قد يتعرض لانتكاسة تدمر كل جهود الإصلاح وتصيبه في مقتل.واستشهد السعدون بمحاضرة لرئيسة صندوق النقد الدولي ألقتها يوم 9 مارس في وزارة المالية اليابانية، والتي حذرت فيها من أن كل ارتفاع بنسبة 10 في المئة في سعر برميل النفط يُفقد الاقتصاد العالمي قدرة على النمو تتراوح بين 0.1 في المئة إلى 0.2 في المئة، ويضيف 40 نقطة أساس إلى التضخم.وأضاف السعدون أن أسعار النفط ارتفعت فعلياً بنسبة 27 في المئة (حتى يوم 11 أبريل مقارنة بما قبل الحرب)، مما يعني أن الضغط على الاقتصاد العالمي وضخ التضخم بات مضاعفاً بشكل لا يمكن احتماله.وبالانتقال إلى الاقتصاد الأميركي، الذي يمثل 26 في المئة من الاقتصاد العالمي، أكد السعدون أنه اقتصاد مأزوم يعاني من مشاكل هيكلية رئيسية، أبرزها ديون ضخمة تبلغ 37 تريليون دولار، ومرشحة لتجاوز حاجز الـ 40 تريليوناً بحلول أعوام 2027 إلى 2029، مشيراً إلى أن أميركا غير قادرة على خفض أسعار الفائدة لتقليل تكلفة سداد ديونها، مما يهدد بسحب العالم بأسره نحو أزمة كبرى والتأثير جدياً على أهمية وقوة الدولار.كما أشار السعدون إلى انقسام سياسي حاد وفوضى محتملة في الولايات المتحدة، لا سيما مع قرب الانتخابات النصفية واحتمالية فقدان الرئيس لسيطرته على غرفتي الكونغرس (النواب والشيوخ)، مبيناً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه رفضاً لرسومه من المحكمة العليا ذات الأغلبية المحافظة (6 من أصل 9 محافظين)، فضلاً عن فقده السيطرة على البنك الفدرالي المركزي الذي فقد استقلاليته وباتت تسيطر عليه قيادات توصف بـ«الصقور»، مما يجعل احتمالات رفع أسعار الفائدة أكبر بكثير من خفضها، وهو ما اعتبره أمراً «قاتلاً للاقتصاد الأميركي». ولم يقتصر التحليل على الغرب، بل حذر السعدون من التداعيات الكارثية على قارة آسيا في حال طال أمد إغلاق مضيق هرمز، موضحاً أن الصين (ثاني أكبر اقتصاد ومصنع السلع العالمي والتي تمثل 19 في المئة من الاقتصاد العالمي) تستورد 40 في المئة من احتياجاتها النفطية عبر هذا المضيق، وإذا فشلت في الحفاظ على مستوى نمو مستهدف لا يقل عن 4.5 في المئة وسط أزمتها العقارية، فإن مشكلاتها ستمتد لتؤثر على كافة الدول المرتبطة بمشروع «الحزام والطريق».وأضاف أن بقية دول آسيا تعتمد في المتوسط على المضيق بنسبة 50 في المئة لتأمين حاجاتها من الطاقة، حيث تعتمد اليابان (رابع اقتصاد عالمي) بنسبة 60 في المئة، وتعتمد الهند (خامس اقتصاد عالمي) بنسبة 50 في المئة، مما يعرض آسيا، التي تضم 60 في المئة من سكان العالم وتمثل الثقل الاقتصادي القادم، لخطر حقيقي.وفي المقابل، أشار السعدون إلى أن أوروبا تواجه هشاشة اقتصادية بنمو لا يتعدى 1 في المئة، وأن الفائز الوحيد من هذه الحرب هي روسيا التي ستتحكم بشروط بيع النفط والغاز لأوروبا لتكوين كتل نقدية تفيدها مستقبلاً.إيران... هشاشة داخلية 

بداية، استهل الخبير الاقتصادي جاسم السعدون حديثه بالتأكيد على أن ما يحدث اليوم هو أمر جلل يضع العالم أمام حقبة مماثلة لما شهده في ثلاثينيات القرن الماضي، في إشارة إلى تداعيات الكساد العظيم وابتعاد أميركا عن دعم ألمانيا، وهو ما أدى حينها إلى نشوء الرايخ الثالث والنازية والفاشية، إضافة إلى حكم العسكر والشيوعية في اليابان وروسيا.

وأوضح السعدون أن المشهد العالمي الحالي يشهد غياباً كلياً للحلفاء والجيران، حيث تحول الجميع إلى أعداء يستجيبون للضغوط، محذراً من أن استمرار الحرب فترة أطول سيؤدي إلى نتائج مخيفة وكارثية.

اقتصاد عالمي هش

 وعلى صعيد الاقتصاد العالمي، بيّن السعدون أنه بالكاد بدأ يتنفس ويتجه للتعافي بعد أزمتي عامي 2020 (جائحة كورونا) و2022 (الحرب الروسية - الأوكرانية)، حيث كانت المؤشرات الاقتصادية للبنك الدولي وصندوق النقد تتوقع نمواً إيجابياً لعامي 2026 و2027 يتراوح ما بين 2.7 في المئة و3.2 في المئة، مصحوباً بانحسار التضخم في أوروبا وأميركا، إلا أنه حذر من أن الاقتصاد العالمي، المُثقل أصلاً بارتفاع الفائدة والديون العالية واستنزاف الموارد، قد يتعرض لانتكاسة تدمر كل جهود الإصلاح وتصيبه في مقتل.

واستشهد السعدون بمحاضرة لرئيسة صندوق النقد الدولي ألقتها يوم 9 مارس في وزارة المالية اليابانية، والتي حذرت فيها من أن كل ارتفاع بنسبة 10 في المئة في سعر برميل النفط يُفقد الاقتصاد العالمي قدرة على النمو تتراوح بين 0.1 في المئة إلى 0.2 في المئة، ويضيف 40 نقطة أساس إلى التضخم.

وأضاف السعدون أن أسعار النفط ارتفعت فعلياً بنسبة 27 في المئة (حتى يوم 11 أبريل مقارنة بما قبل الحرب)، مما يعني أن الضغط على الاقتصاد العالمي وضخ التضخم بات مضاعفاً بشكل لا يمكن احتماله.

وبالانتقال إلى الاقتصاد الأميركي، الذي يمثل 26 في المئة من الاقتصاد العالمي، أكد السعدون أنه اقتصاد مأزوم يعاني من مشاكل هيكلية رئيسية، أبرزها ديون ضخمة تبلغ 37 تريليون دولار، ومرشحة لتجاوز حاجز الـ 40 تريليوناً بحلول أعوام 2027 إلى 2029، مشيراً إلى أن أميركا غير قادرة على خفض أسعار الفائدة لتقليل تكلفة سداد ديونها، مما يهدد بسحب العالم بأسره نحو أزمة كبرى والتأثير جدياً على أهمية وقوة الدولار.

كما أشار السعدون إلى انقسام سياسي حاد وفوضى محتملة في الولايات المتحدة، لا سيما مع قرب الانتخابات النصفية واحتمالية فقدان الرئيس لسيطرته على غرفتي الكونغرس (النواب والشيوخ)، مبيناً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه رفضاً لرسومه من المحكمة العليا ذات الأغلبية المحافظة (6 من أصل 9 محافظين)، فضلاً عن فقده السيطرة على البنك الفدرالي المركزي الذي فقد استقلاليته وباتت تسيطر عليه قيادات توصف بـ«الصقور»، مما يجعل احتمالات رفع أسعار الفائدة أكبر بكثير من خفضها، وهو ما اعتبره أمراً «قاتلاً للاقتصاد الأميركي».

 ولم يقتصر التحليل على الغرب، بل حذر السعدون من التداعيات الكارثية على قارة آسيا في حال طال أمد إغلاق مضيق هرمز، موضحاً أن الصين (ثاني أكبر اقتصاد ومصنع السلع العالمي والتي تمثل 19 في المئة من الاقتصاد العالمي) تستورد 40 في المئة من احتياجاتها النفطية عبر هذا المضيق، وإذا فشلت في الحفاظ على مستوى نمو مستهدف لا يقل عن 4.5 في المئة وسط أزمتها العقارية، فإن مشكلاتها ستمتد لتؤثر على كافة الدول المرتبطة بمشروع «الحزام والطريق».

وأضاف أن بقية دول آسيا تعتمد في المتوسط على المضيق بنسبة 50 في المئة لتأمين حاجاتها من الطاقة، حيث تعتمد اليابان (رابع اقتصاد عالمي) بنسبة 60 في المئة، وتعتمد الهند (خامس اقتصاد عالمي) بنسبة 50 في المئة، مما يعرض آسيا، التي تضم 60 في المئة من سكان العالم وتمثل الثقل الاقتصادي القادم، لخطر حقيقي.

وفي المقابل، أشار السعدون إلى أن أوروبا تواجه هشاشة اقتصادية بنمو لا يتعدى 1 في المئة، وأن الفائز الوحيد من هذه الحرب هي روسيا التي ستتحكم بشروط بيع النفط والغاز لأوروبا لتكوين كتل نقدية تفيدها مستقبلاً.

إيران... هشاشة داخلية 

أما بالنسبة للداخل الإيراني، فقد وصفه السعدون بأنه «مهشم» نتيجة اضطرابات الشوارع التي امتدت من 2019 و2022 وصولاً إلى 2025، وذلك بسبب القلق من انحدار مستويات المعيشة الناجم عن العقوبات الشديدة، وسوء استخدام الموارد في التمدد الإقليمي على حساب إعادة البناء.

وأكد أن إيران ارتكبت خطأً استراتيجياً كبيراً بإقحام دول الخليج في هذه الحرب، رغم تعهد تلك الدول بعدم استخدام أراضيها أو أجوائها أو بحارها لمهاجمة إيران. 

 واستدل على التزام الخليج بالحياد بإسقاط الكويت لثلاث طائرات أميركية مسيرة دخلت أجواءها دون إذن، مؤكداً أنه لا يوجد أي تنسيق خليجي للإضرار بإيران، وأن هذا الخطأ الإيراني أفقدها التعاطف العالمي والخليجي.

دول الخليج

 وفيما يتعلق بدول الخليج، لفت السعدون إلى أنها لن تستفيد من أي ارتفاع في أسعار النفط (والذي وصل في أحد الأيام إلى 120 دولاراً)، وذلك بسبب إغلاق مضيق هرمز بنسبة 90 في المئة (باستثناء النفط الإيراني)، موضحاً بلغة الأرقام أن 100 في المئة من نفط الكويت وقطر، و89 في المئة من نفط السعودية، و66 في المئة من نفط الإمارات يمر عبر هذا المضيق.

وحذر من أن استمرار إغلاق المضيق سيشكل ضغطاً كبيراً على الإيرادات المباشرة وتمويل الموازنات، بالإضافة إلى المخاوف من امتداد الحرب لإصابة المنشآت النفطية الخليجية مستقبلاً.

ورداً على استفسار «الجريدة» حول تضرر دولة الكويت اقتصادياً وما إذا كانت الأحداث الراهنة تمثل «جريمة اقتصادية» بحقها، أقر السعدون بوجود جريمة لكنه أوضح أن حجمها لم يتضح بالكامل بعد مقارنة بخسائر الأرواح البشرية، منتقداً بشدة الوضع المالي والاقتصادي الهش للكويت، واصفاً إياها بأنها «الأكثر إدماناً على النفط في العالم» حتى في الظروف العادية.

   وحول أثر الأزمة على المساهمين والمستثمرين والبورصة، أكد السعدون أن التأثيرات الجيوسياسية المباشرة على البورصة هي تذبذبات مرتبطة بأخبار الحرب وستصلح نفسها بمرور الوقت، لكن الخطر الحقيقي، الذي هو «من صنع أيدينا»، يكمن في انحسار الإنفاق الاستهلاكي الداخلي، حيث بدأ الناس يخافون من المستقبل المجهول، فعزفوا عن الاستهلاك والاستثمار وتوجهوا نحو الادخار، وهو مؤشر اقتصادي سلبي للغاية ناتج عن غياب الثقة.

وشدد السعدون على استحالة إسقاط النظام الإيراني عن بُعد عبر ضربات جوية وبحرية، لاسيما أن مساحتها تبلغ نحو 1.6 مليون كيلومتر مربع وتضاريسها معقدة، محذراً من أن الغرض هو إضعاف النظام الإيراني لينتقم من محيطه، مما سيكلف دولنا دفع فواتير باهظة تسلب مدخراتنا وتتطلب عشرات السنين للتعافي.

 وختم السعدون حديثه مناشداً المسؤولين والمواطنين «مهما نتضرر، ومهما نغضب عاطفياً وهو أمر مقبول، يجب ألا نقحم أنفسنا بشكل مباشر في هذه الحرب مهما حدث».

اعتداء سافر

بدوره، استهل وزير العدل السابق أستاذ القانون الجزائي في كلية الحقوق بجامعة الكويت المحامي في «أركان للمحاماة» د. محمد بوزبر حديثه بتقديم خالص التعازي والمواساة لذوي الشهداء، الذين سقطوا دفاعاً عن الوطن وممتلكاته، معرباً عن صدمته من وقوع هذه الاعتداءات من دولة «حسبناها جارة» (الجمهورية الإيرانية الإسلامية). 

وشدد بوزبر على أن هذه الهجمات جاءت مفاجئة تماماً، خصوصاً أن دولة الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي تقف على الحياد التام، وليس لها أي شأن في الصراع الدائر بين الجانب الإيراني من جهة، والجانبين الأميركي والإسرائيلي من جهة أخرى، موضحاً أن المسؤولية المقررة في مثل هذه الظروف تنقسم إلى شقين رئيسيين: الأول يتعلق بالمسؤولية الجنائية المترتبة على هذه الجريمة، والشق الثاني يتعلق بمسألة التعويضات المستحقة لدولة الكويت متى ما انتهى هذا العدوان.

وحول التكييف القانوني للضربات، أكد د. بوزبر بوضوح أنها تمثل «جريمة عدوان»، وهي الجريمة الأكبر والأخطر والمُعرفة صراحةً من قبل المحكمة الجنائية الدولية الدائمة، مستنداً إلى المادة (8 مكرر) التي تُعرّف العدوان بأنه «قيام دولة بشن اعتداء غير مبرر وسافر على سيادة دولة أخرى».

ونفى بوزبر نفياً قاطعاً إمكانية تبرير الجانب الإيراني لفعلته تحت مظلة «الدفاع الشرعي» استناداً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، موضحاً أن الدفاع الشرعي قد يُقبل في مواجهة الجانب الأميركي أو الإسرائيلي، ولكنه يسقط تماماً ولا يمكن قبوله عند الاعتداء على دولة جارة محايدة دون أدنى مبرر.

وأكد بوزبر اكتمال ركني الجريمة: الركن المادي (القصف والاعتداء على السيادة)، والركن المعنوي (العلم والإرادة والتوجيه والتنسيق لإيقاع هذا الاعتداء)، كما استبعد تصنيف هذه الاعتداءات ضمن قضايا «الإرهاب الدولي»، موضحاً أن الإرهاب يُصنف غالباً ضمن الجرائم الوطنية وليس له تصنيف دولي واضح في هذا السياق، في حين أن ما حدث هو عمل عسكري مباشر بتوجيه من أصحاب قرار يملكون القدرة والمكنة العسكرية، مما يجعله عدواناً يستوجب محاسبة مُتخذي القرار.

القانون الكويتي

وفيما يخص آلية تحريك المساءلة الجنائية، أشار بوزبر إلى عقبة قانونية تتمثل في أن دولة الكويت والجمهورية الإيرانية ليستا طرفين في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة، مما يسلب المحكمة اختصاصها المباشر في محاسبة مرتكبي هذه الجرائم. 

وأوضح أن المدخل الدولي الوحيد المتاح هو إحالة الملف إلى المحكمة من خلال قرار يتبناه مجلس الأمن الدولي، وهو مسار يراه بوزبر «مستبعداً» في ظل المعطيات الراهنة، . 

واختتم الخبير في القانون الجنائي الدولي حديثه بتوجيه رسالة بضرورة التركيز الإعلامي والوطني على توثيق وحفظ الحق الكويتي، مؤكداً أن «هذا الحق قائم وموجود وشرعي وصريح»، ويجب أن يوثق بشكل دقيق تمهيداً للمطالبة به وفق الأطر القانونية السليمة، لضمان عدم إفلات المعتدين من العقاب ولتعويض الكويت عن خسائرها الفادحة.

استعراض شامل

وفي استعراض قانوني شامل ومفصل، غاص المدير العام السابق للأدلة الجنائية اللواء المتقاعد د. فهد الدوسري في أدق التفاصيل الجنائية والسياسية للعدوان الإيراني الغادر على دولة الكويت، مقدماً تحليلاً عميقاً يفند فيه كافة الذرائع الإيرانية، ويضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بالمسؤولية الجنائية الدولية، وقد جاء هذا التحليل ليغطي كافة الجوانب المتعلقة بانتهاكات ميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف، مستعرضاً الأدلة المادية والرقمية، وسوابق القضاء الدولي، وصولاً إلى رسم مسار واضح لمقاضاة المعتدين، أفراداً ودولاً، على غرار ما تم إبان الغزو العراقي الغاشم عام 1990.

 واستهل الدوسري حديثه بالتأكيد القاطع على أن ما قامت به الجمهورية الإيرانية هو اعتداء صارخ وجريمة مكتملة الأركان وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، متصدياً بشكل مباشر ومفصل للادعاءات الإيرانية التي حاول مسؤولوها ترويجها لتبرير هذا العدوان، والمتمثلة في الزعم بأن دول المنطقة، ومنها الكويت، تقدم تسهيلات ومساعدات للدول المعتدية على طهران عبر القواعد العسكرية الموجودة على أراضيها.

ووصف الدوسري هذا المسوغ بأنه «باطل تماماً ولا يمت للواقع بصلة»، مستنداً في ذلك إلى ثلاثة مواقف رسمية حاسمة وواضحة لا لبس فيها:  أولاً، الكلمة السامية لسمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد التي ألقاها قبل أيام وخلال الأزمة، والتي قطع فيها الشك باليقين بإعلانه الصريح أن دولة الكويت لم ولن تسمح لأي دولة باستخدام أراضيها أو أجوائها في هذا الصراع.

ثانياً: التحرك الدبلوماسي الحازم لدولة الكويت، حيث قامت وزارة الخارجية باستدعاء السفير الإيراني مرتين متتاليتين لتقديم مذكرات احتجاج رسمية شديدة اللهجة على هذه الضربات، مما يسقط أي ادعاء إيراني بوجود تسهيلات كويتية للضربات الموجهة ضدهم.

ثالثاً: التصريح الرسمي الواضح للأمين العام لمجلس التعاون الخليجي مع بداية الأزمة، الذي أكد فيه التزام دول المجلس قاطبة بموقف الحياد التام، ورفضها المطلق لاستخدام أراضيها أو أجوائها من قبل أي طرف.

وأوضح الدوسري أن الأهمية القانونية الكبرى لسقوط هذه الذرائع تكمن في إثبات ما يُعرف في الفقه الجنائي بـ «اختيار السلوك»، فبما أن إيران كانت على علم تام ويقين بموقف الكويت والخليج الحيادي، فإن إقدامها على قصف الكويت يُعد سلوكاً إجرامياً متعمداً نابعاً من اختيار صريح من قبل الدولة ومسؤوليها لارتكاب العدوان، وهو ركن أساسي في إثبات المسؤولية الجنائية الدولية.

ميثاق جنيف

 وانتقل اللواء الدوسري لتشريح الانتهاكات الإيرانية الجسيمة لقواعد الحروب وميثاق جنيف، مشدداً على أن المشكلة الأكبر والجريمة الأبشع تكمن في طبيعة الأهداف التي تم قصفها داخل دولة الكويت. 

وكشف بأسى بالغ أن هذا العدوان أسفر حتى لحظة اللقاء عن استشهاد خمسة أشخاص، من بينهم طفلة بريئة تبلغ من العمر 11 عاماً، ارتقت إثر سقوط قذيفة أو شظية صاروخية على منزلها في منطقة القادسية السكنية. 

وشدد على أن هذه المنطقة السكنية الآمنة بعيدة كل البعد عن أي منشآت أو قواعد عسكرية، ولا يوجد أي مبرر لاستهدافها، مما يجعل هذا الفعل جريمة حرب واعتداءً صارخاً على المواثيق الدولية المعنية بحماية المدنيين.

ولم تقتصر الجرائم على الأرواح، بل امتدت لتشمل عصب البنية التحتية والاقتصادية للبلاد. وسرد الدوسري قائمة بالأهداف الحيوية المدنية التي شملها القصف، والتي حرّمت مواثيق الأمم المتحدة المساس بها، ومنها: مبنى مؤسسة التأمينات الاجتماعية (والذي قدرت خسائره بأكثر من مليون دينار)، ومطار الكويت الدولي، إضافة إلى خزانات الوقود الاستراتيجية المغذية لمحطات إنتاج الكهرباء. 

وأكد أن جميع هذه المواقع هي «أعيان مدنية خالصة»، واستهدافها يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الفعل يشكل «جريمة دولية» كاملة الأركان.

 وفي طرح قانوني متقدم، أكد الدوسري أن المسؤولية عن هذه الجرائم لا تقتصر على «الدولة الإيرانية» ككيان سياسي واعتباري فحسب، بل تمتد لتشمل «الأفراد» بشكل مباشر، بمن فيهم القيادات والمسؤولون الذين أصدروا أوامر القصف والقتل، وأي منظمات أو مؤسسات تابعة للدولة شاركت في أعمال التخريب والعدوان.

 وأوضح أن هذا المسار يتيح لدولة الكويت تحريك دعاوى جنائية مباشرة ضد هؤلاء الأفراد أمام المحافل الدولية.

 وأشار إلى المقابلة التي أجرتها «الجريدة» في الأول من أغسطس 2025 مع المستشار سلطان بوجروه، والتي تطرقت إلى دور مكتب شؤون الحرب التابع للنيابة العامة في توثيق تلك الجرائم وتوجيه الاتهامات للدولة وللأفراد معاً، مؤكداً أن هذه السابقة التاريخية تمثل أساساً صلباً يمكن للكويت البناء عليه اليوم لمقاضاة المسؤولين الإيرانيين. 

وأشاد في هذا الصدد بالتحركات الأولية لجمعية المحامين الكويتية، ودعوات الزملاء المحامين (ومنهم الأستاذ ناصر نصر الله) لتوجيه وتحريك دعاوى قضائية ضد إيران.

خارطة الأدلة

ورداً على التساؤلات حول طبيعة الأركان والأدلة التي تثبت تورط الجانب الإيراني وإدانته، قدم د. الدوسري تفصيلاً دقيقاً لخارطة الأدلة التي تملكها الكويت، مقسماً إياها إلى نوعين رئيسيين يكملان بعضهما البعض لتقديم ملف قانوني لا يمكن دحضه:

1- الأدلة الشخصية والإقرارات العلنية، موضحاً هنا أن المسؤولين الإيرانيين تورطوا في الإدلاء بتصريحات وتهديدات علنية متكررة، مثل توعدهم بضرب القواعد وتوجيه تحذيرات صريحة مثل «ابتعدوا عن مباني البنوك»، مؤكداً أن هذه التصريحات، الموثقة بالصوت والصورة والمتاحة على منصات مثل «يوتيوب»، تعتبر «دليلاً شخصياً» وإقراراً مباشراً بنية الاستهداف وتبني الهجمات.

2- الأدلة المادية والرقمية (الديجيتال)، حيث شدد الدوسري على أن الفضاء اليوم بات مراقباً وموثقاً بالكامل (ديجيتال)، موضحاً أن تتبع خط سير الطائرات المسيرة (الدرون) والصواريخ واتجاهاتها عبر تسجيلات الأقمار الصناعية والخرائط الرقمية، يشكل دليلاً قاطعاً على مصدر انطلاقها. 

وضرب مثالاً بحادثة طفلة القادسية، مبيناً أنه يمكن إثبات الجريمة بدقة متناهية من خلال تتبع المسار الذي اتخذه الصاروخ أو الشظية حتى لحظة سقوطه على المنزل، إلى جانب توثيق «شكل الانفجار» في الموقع كدليل مادي ملموس.

 وأضاف الدوسري أن تقارير الطب الشرعي الخاصة بإصابة الطفلة الشهيدة التي أدت لوفاتها، وكذلك تقارير الشهداء الآخرين والمصابين، تُعد ركيزة أساسية في ملف الإثبات، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات الطبية والقانونية هي ذاتها التي تم اتباعها لتوثيق جرائم القتل بحق الأسرى والشهداء إبان فترة الغزو عبر النيابة العامة ومكتب الحرب.

كما أشار إلى أهمية بالغة لـ «الإيجاز الأمني» اليومي الموحد (الذي يُبث مع فترة الإفطار) من قبل وزارتي الدفاع والداخلية، والذي يستعرض أمام الجمهور بقايا الصواريخ، والشظايا، وقطع الطائرات المسيرة التي سقطت في مختلف المناطق. 

الأدلة المادية

وأكد أن هذه القطع تُعد أثمن الأدلة المادية، فمن خلال تحليل الأرقام التسلسلية الموجودة عليها، ومكوناتها، ونوع المواد المتفجرة المستخدمة فيها (ضارباً المثل بالتفريق بين متفجرات «RDX» الأميركية، و«TNT» الروسية التي كانت تُعرف بها المعسكرات الشرقية والغربية سابقاً)، يمكن تحديد الدولة المصنعة والمصدرة والمستخدمة للسلاح بكل دقة ونسبتها للجهة المنفذة.

ولتدعيم الموقف الكويتي في الساحات الدولية، أوضح الدوسري أن اللجوء إلى القضاء الدولي للفصل في النزاعات المسلحة والاعتداءات بين الدول هو مسار قانوني منظم وموثوق عبر التاريخ.

 وأكد أن ما نطالب به اليوم للكويت ليس «ابتداعاً لشيء جديد»، بل هو اتباع للخطوات الصحيحة عبر إعداد تقارير علمية ومنظمة تعتمد على الربط المنطقي والمادي.

رص الصفوف

وفي الختام، وجه د. الدوسري نداءً وطنياً عاجلاً لضرورة «رص الصفوف» وتوجيه كافة الطاقات والجهود الوطنية، الرسمية والشعبية، نحو مواجهة هذا الاعتداء غير المسبوق على الكويت والمنطقة. 

وشدد على أهمية الدور المحوري الذي يجب أن تلعبه مؤسسات المجتمع المدني، وعلى رأسها جمعية المحامين الكويتية، للوقوف جنباً إلى جنب مع أجهزة الدولة الرسمية لتعزيز هذا الجانب القانوني، بهدف الخروج بـ «ملف قانوني وجنائي كامل ومتكامل» يضمن حقوق الدولة، ويحفظ دماء الشهداء وحقوق المصابين، ويوثق الأضرار التي طالت الممتلكات والمنشآت، ليتم عرضه بقوة وحجة دامغة أمام جهات الاختصاص في المنظمات الدولية، والأمم المتحدة، ومحكمة العدل الدولية، لضمان القصاص العادل والتعويض المستحق.

جريدة الجريدة الكويتية
تصفح موقع الجريدة الكويتية وابق مطلعاً أولاً بأول على آخر الأخبار المحلية والسياسية والاقتصادية والرياضية والثقافية، كما يوفر لك الموقع التغطيات الجادة لأهم العناوين والقضايا على الساحتين المحلية والعالمية من خلال التقارير الموثقة ومقاطع الفيديو والتحقيقات المصورة. الرئيسية
جريدة الجريدة الكويتية
موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار الكويت:

الكويت.. استهداف مصفاة ميناء الأحمدي النفطية مجددا بهجوم طائرات مسيرة

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
18

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2331 days old | 161,985 Kuwait News Articles | 3,712 Articles in Mar 2026 | 19 Articles Today | from 19 News Sources ~~ last update: 28 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا



الجريدة تواكب ملف العدوان الإيراني : وثقوا جرائمه تمهيدا لمحاسبته - kw
الجريدة تواكب ملف العدوان الإيراني : وثقوا جرائمه تمهيدا لمحاسبته

منذ ثانية


اخبار الكويت

Hoback Club: ناد حصري يرسخ معيارا جديدا للرفاهية الجبلية - ye
Hoback Club: ناد حصري يرسخ معيارا جديدا للرفاهية الجبلية

منذ ثانية


اخبار اليمن

ترقب فتح معبر رفح بالكامل والاحتلال يكشف عن ممر ريغافيم - jo
ترقب فتح معبر رفح بالكامل والاحتلال يكشف عن ممر ريغافيم

منذ ثانية


اخبار الاردن

شروط وإجراءات المعاش المبكر 2026.. ما هي الفئات المستحقة؟ - eg
شروط وإجراءات المعاش المبكر 2026.. ما هي الفئات المستحقة؟

منذ ثانيتين


اخبار مصر

الأسرة النيابية تطلع على دور نقابة العاملين في قطاع المياه والزراعة - jo
الأسرة النيابية تطلع على دور نقابة العاملين في قطاع المياه والزراعة

منذ ثانيتين


اخبار الاردن

 البريقة تحدد نقاط تعبئة غاز الطهي العاملة 24 ساعة حتى دخول رمضان - ly
البريقة تحدد نقاط تعبئة غاز الطهي العاملة 24 ساعة حتى دخول رمضان

منذ ثانيتين


اخبار ليبيا

إضرابات تغلق آلاف المدارس في العراق (فيديو صور) - iq
إضرابات تغلق آلاف المدارس في العراق (فيديو صور)

منذ ثانيتين


اخبار العراق

وزارة الدفاع: اعتراض وتدمير مسيرتين في المنطقة الشرقية - sa
وزارة الدفاع: اعتراض وتدمير مسيرتين في المنطقة الشرقية

منذ ثانيتين


اخبار السعودية

موعد مباراة بيراميدز وحرس الحدود بالدوري.. والقنوات الناقلة - eg
موعد مباراة بيراميدز وحرس الحدود بالدوري.. والقنوات الناقلة

منذ ثانيتين


اخبار مصر

رئيس جهاز الاستثمار العماني: بدأنا إنتاج الذهب بأنفسنا - om
رئيس جهاز الاستثمار العماني: بدأنا إنتاج الذهب بأنفسنا

منذ ثانيتين


اخبار سلطنة عُمان

عاجل:الغاء رحلات الى مطار عدن تنفيذا لقرار الحظر الجوي - ye
عاجل:الغاء رحلات الى مطار عدن تنفيذا لقرار الحظر الجوي

منذ ٣ ثواني


اخبار اليمن

 دله الصحية تعلن صفقة شراء أسهم درع الرعاية - sa
دله الصحية تعلن صفقة شراء أسهم درع الرعاية

منذ ٣ ثواني


اخبار السعودية

النفط يستقر بعد مكاسب استمرت 5 أيام مع توقعات بارتفاعه - ps
النفط يستقر بعد مكاسب استمرت 5 أيام مع توقعات بارتفاعه

منذ ٣ ثواني


اخبار فلسطين

شعث يعلن فتح معبر رفح رسميا بالاتجاهين اعتبارا من الاثنين - ps
شعث يعلن فتح معبر رفح رسميا بالاتجاهين اعتبارا من الاثنين

منذ ٣ ثواني


اخبار فلسطين

رينارد: استدعاء لاعبي المنتخب لا يعتمد على النادي الذي ينتمون إليه - sa
رينارد: استدعاء لاعبي المنتخب لا يعتمد على النادي الذي ينتمون إليه

منذ ٣ ثواني


اخبار السعودية

عاجل.. وزارة الرياضة: حل أزمة أرض الزمالك خلال أيام - eg
عاجل.. وزارة الرياضة: حل أزمة أرض الزمالك خلال أيام

منذ ٣ ثواني


اخبار مصر

تقرير يستعرض أسعار إيجار الأراضي والمباني بالمناطق الحرة - jo
تقرير يستعرض أسعار إيجار الأراضي والمباني بالمناطق الحرة

منذ ٣ ثواني


اخبار الاردن

حاسوب خارق يتوقع .. من سيفوز بكأس العالم 2026؟ - jo
حاسوب خارق يتوقع .. من سيفوز بكأس العالم 2026؟

منذ ٣ ثواني


اخبار الاردن

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.






لايف ستايل