اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٦
د. ولاء حافظ
مع عودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة من جديد، تعود معهم تفاصيل يومية صغيرة في شكلها، كبيرة في أثرها، تبدأ من لحظة الاستيقاظ المبكر في الصباح، ولا تنتهي عند إغلاق حقيبة المدرسة. وفي الأجواء الباردة التي ترافق هذا الفصل، تبرز وجبة الفطور كأول وأهم محطات اليوم الدراسي، فهي ليست مجرد عادة غذائية، بل وقود أساسي يمنح الأطفال الطاقة والتركيز والدفء اللازمة لمواجهة يوم دراسي طويل.
يؤكد متخصصون في التغذية أن إهمال وجبة الفطور، خاصة في الطقس البارد، قد ينعكس سلباً على قدرة الطلبة على التركيز والتحصيل الدراسي، كما قد يضعف مناعتهم ويجعلهم أكثر عرضة للإرهاق ونزلات البرد. فالفطور المتوازن يساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم، وتحسين المزاج، ودعم النشاط الذهني والجسدي داخل الفصل.
ولا يقل «اللانش بوكس» أهمية عن وجبة الصباح، إذ يشكل الوجبة الداعمة خلال اليوم الدراسي. فاختيار محتويات صحية ومتوازنة يضمن استمرار الطاقة حتى نهاية الدوام، ويجنب الأطفال الاعتماد على الأطعمة المصنعة والسكريات العالية. هكذا نصحت اختصاصية التغذية العلاجية هبة الوزان، حيث أكدت على ضرورة احتواء صندوق الطعام على مزيج من البروتينات مثل البيض أو الجبن، والكربوهيدرات الصحية كالخبز الأسمر، إضافة إلى الفواكه والخضروات الطازجة، مع مشروب دافئ أو ماء كافٍ، بما يتناسب مع برودة الطقس واحتياجات الطفل الغذائية.
في هذا الإطار، تصبح العودة إلى المدرسة فرصة حقيقية لترسيخ عادات غذائية صحية، تبدأ من المنزل وتمتد إلى الحقيبة المدرسية، لتنعكس إيجاباً على صحة الأبناء وأدائهم الدراسي طوال العام. وقالت الوزان في حوارها مع القبس: «مع عجلة اللحظات الصباحية الباردة قد يتهاون الكثير من الأهالي في وجبة الفطور وتحضير اللانش بوكس بطريقة صحية وآمنة».
◄ وجبة الفطور في الشتاء
أوضحت الوزان أن وجبة الفطور ليست مجرد طعام، بل هي أساس يوم الطفل الدراسي التي تؤثر في تركيزه ونشاطه وحتى حالته النفسية، كما أن طريقة تخزين الطعام وعدد الساعات التي يوضع بها داخل الحقيبة قبل تناوله قد تحول الغذاء من مصدر فائدة إلى خطر. وأضافت أن وجبة الإفطار تعد من أهم الوجبات اليومية للطفل خاصة قبل الذهاب إلى المدرسة لما لها من دور كبير في دعمه جسدياً وذهنياً، وتكمن أهميتها في النقاط التالية:
1 - تعزيز التركيز والانتباه: تساعد وجبة الإفطار على تزويد الدماغ بالطاقة اللازمة، مما يحسن قدرة الطالب على التركيز والفهم والاستيعاب داخل الصف.
2 - تحسين الأداء الدراسي: أشارت الدراسات إلى أن الأطفال الذين يتناولون الإفطار بانتظام يكونون أكثر نشاطاً ومشاركة في الحصص، وتظهر لديهم نتائج أفضل في التعليم والذاكرة.
3 - تزويد الجسم بالطاقة: بعد ساعات طويلة من النوم يحتاج جسم الطفل إلى تعويض الطاقة المفقودة، والإفطار الصحي يمنحه النشاط اللازم لبداية يومه.
4 - دعم النمو الصحي: الإفطار المتوازن يمد الطفل بالعناصر الغذائية، مثل البروتينات والفيتامينات والمعادن الضرورية للنمو السليم، مثل الكالسيوم وفيتامين «د» الموجود في الحليب وبدائله ومشتقاته، مثل الأجبان قليلة الملح.
5 - الوقاية من التعب وتقلب المزاج: إن تخطي وجبة الإفطار قد يؤدي إلى الشعور بالإرهاق والصداع أو العصبية، بينما يساعد الإفطار على استقرار مستوى السكر في الدم وتحسين المزاج.
6 - بناء عادات صحية ثابتة لدى الطفل: الالتزام بوجبة الإفطار يومياً يرسخ لدى الطفل نمطاً صحياً يستمر معه مدى الحياة.
◄ مواصفات وجبات الفطور الصحية
وحول مواصفات وشروط وجبة الفطور الصحية قبل الذهاب للمدرسة، شرحت الوزان الأنواع الضرورية لبناء نمو الطفل بشكل سليم على النحو التالي:
أولاً: يجب أن تكون وجبة الفطور وجبة متوازنة غذائياً وتحتوي على العناصر الأساسية، مثل:
● كربوهيدرات صحية، لأنها تعطي الطاقة، مثل منتجات الحبوب الكاملة أو الأسمر (توست أسمر - شوفان)
● بروتين: يساعد على التركيز والشبع (بيض - حليب - لبنة - زبدة الفول السوداني الطبيعية)
● دهون صحية وبكميات معتدلة (مثل زيت الزيتون - زيتون قليل الملح - مكسرات غير مملحة - أفوكادو)
● فيتامينات ومعادن وألياف، مثل الفواكه والخضار (تفاح - موز - برتقال - تمر - خيار أو خس أو فلفل البارد أي لون).
ثانياً: تؤكل قبل الخروج بوقت كافٍ: حيث يفضل تناولها قبل الذهاب للمدرسة بـ20 - 30 دقيقة حتى لا يشعر الطفل بالغثيان أو الكسل.
ثالثاً: تكون وجبة سهلة الهضم وخفيفة: تجنب الأطعمة الدسمة أو الثقيلة صباحاً، والابتعاد عن المقليات والوجبات السريعة.
رابعاً: تساعد على الانتباه والتركيز: تذكري دائماً أن البروتين والكربوهيدرات المعقدة مهمان للذاكرة، وتقليل السكريات لأنها تعطي طاقة سريعة ثم هبوط مفاجئ.
خامساً: من المهم شرب السوائل، مثل الماء أو الحليب، مع تجنب العصائر الصناعية والمحلاة.
سادساً: تقليل مصادر الملح والسكر، مثل الحلويات والبسكويت المحشي لأنها تضعف التركيز وتزيد الخمول.
◄ بدائل ضارة
لفتت الوزان إلى أن أسوأ البدائل الغذائية لوجبة الإفطار هي التي تعطي طاقة سريعة ومؤقتة دون أي قيمة غذائية حقيقية، وقالت: «بدائل الفطور المنزلي تسبب خمولاً وضعف التركيز عند الطفل خلال اليوم». وهي مثل:
1 - حبوب الإفطار السريعة لأنها تحتوي على كميات كبيرة من السكر والقليل من الألياف، كما أنها تسبب نشاطاً سريعاً وهبوطاً أسرع، ولا تشبع حتى وقت الوجبة اللاحقة في المدرسة.
2 - وجبة الشوفان الفوري بنكهات جاهزة، قد يبدو في الظاهر خياراً صحياً ولكنه محمل بالسكريات الصناعية.
3 - مشروبات الإفطار الجاهزة تسوق كبديل سريع لكنها مليئة بالسكر والمواد المضافة ولا تعطي شبعاً حقيقياً.
4 - المعجنات الجاهزة (الدونات - الكرواسون - المافن التجاري) يكون أغلبها غنية بالدهون المهدرجة والكربوهيدرات السريعة والسكر ومنخفضة القيمة الغذائية، كما أنها تسبب خمولاً سريعاً والرغبة بتناول المزيد من السكريات السريعة.
◄ أسباب الامتناع
وحول امتناع الأطفال عن تناول طعام «اللانش بوكس» في المدرسة، أرجعت الوزان ذلك لعدة أسباب، جاءت كما يلي:
• الانشغال واللعب، حيث يفضل الأطفال اللعب مع الأصدقاء على تناول الطعام خصوصاً أن وقت الفسحة قصير في المدرسة.
• فقدان الشهية بسبب القلق والتوتر، وبالتالي ينخفض شعورهم بالجوع حتى لو كانوا جائعين.
• تغير طعم أو حرارة الطعام، فالأكل يصبح بارداً أو طرياً كما أن بعض الأطفال يتحسسون من الرائحة داخل الصف.
• عدم القدرة على فتح العلبة أو التعامل مع الطعام، ساندويتش كبير، أو طعام يحتاج تقطيعاً. الطفل يخجل أن يطلب المساعدة فيترك الطعام.
• الكمية كبيرة أو غير مناسبة لعمره، فعندما يرى كمية كبيرة يشعر أنها «مهمة صعبة»، فيقرر عدم البدء أو يبدأ بتناول الأطعمة السهلة، مثل البسكويت أو الشيبس أو شرب العصير.
◄ طرق لتناول الطعام بالمدرسة
1 - إشراك الطفل في اختيار الطعام: عندما يختار بنفسه، تزيد احتمالية تناوله بنسبة كبيرة.
2 - تقليل الكمية وتقديمها بشكل بسيط: قطعة صغيرة من كل شيء أفضل من وجبة كبيرة لا تُلمس.
3 - اختيار أطعمة سهلة وسريعة الأكل، مثل: ميني ساندويتش، أصابع خضار، فواكه مقطعة، جبن، مكسرات مناسبة للعمر.
4 - تجربة الوجبة في البيت قبل إرسالها: للتأكد أن الطفل يحبها فعلاً ويستطيع تناولها بسهولة.
5 - التأكد من أن العلبة سهلة الفتح: جرّبي معه في البيت، ودعيه يفتحها بنفسه.
6 - تنويع بسيط دون مبالغة: التغيير مهم، لكن إدخال أطعمة جديدة يجب أن يكون تدريجياً.


































