اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٤ أيار ٢٠٢٦
نور نورالدين
هل يمكن أن يؤثر ما يتناوله الطفل في سنواته الأولى في قدراته الذهنية لاحقًا؟
دراسة برازيلية واسعة، نُشرت في المجلة البريطانية للتغذية، تشير إلى أن الإجابة قد تكون نعم، خصوصًا عندما يعتمد النظام الغذائي بشكل كبير على الأطعمة الفائقة المعالجة.
واعتمد الباحثون على بيانات آلاف الأطفال ضمن «مجموعة بيلوتاس» البرازيلية، وهي دراسة طويلة الأمد، تابعت الأطفال منذ الولادة. وجرى تحليل الأنماط الغذائية للأطفال في عمر السنتين، قبل تقييم قدراتهم الإدراكية واختبارات الذكاء بين سن السادسة والسابعة.
وقارن العلماء بين نمطين غذائيين رئيسيين:
- نظام غذائي صحي يعتمد على الفواكه والخضروات والبقوليات والعصائر الطبيعية.
- نظام غذائي غني بالأطعمة الفائقة المعالجة، مثل رقائق البطاطا، والمعكرونة سريعة التحضير، والبسكويت السكري، والحلوى، والمشروبات الغازية، واللحوم المصنعة.
وأظهرت النتائج أن الأطفال، الذين تناولوا كميات أكبر من الأطعمة الفائقة المعالجة، سجلوا معدلات ذكاء أقل مقارنة بغيرهم، حتى بعد احتساب العوامل الاجتماعية والأسرية المختلفة.
وبيّنت الدراسة أن التأثير كان أكثر وضوحًا لدى الأطفال، الذين عانوا منذ الولادة من مؤشرات ضعف صحي، مثل انخفاض الوزن، أو بطء النمو، أو صغر محيط الرأس خلال السنة الأولى من العمر.
ويرى الباحثون أن هناك ما يشبه «تراكم العوامل السلبية»، إذ يمكن أن يجتمع سوء التغذية مع الضعف البيولوجي المبكر، بما ينعكس بصورة أكبر على نمو الدماغ والقدرات المعرفية لاحقًا.
◄ لماذا تؤثر في الدماغ؟
لا تزال الآليات الدقيقة قيد الدراسة، إلا أن العلماء يعتقدون أن الأنظمة الغذائية الفقيرة بالعناصر الغذائية، والغنية بالسكريات والدهون المكررة والمواد المضافة، قد تؤثر في نمو الدماغ عبر عدة مسارات، أبرزها:
● زيادة الالتهابات المزمنة.
● الإجهاد التأكسدي.
● اضطراب التواصل بين الأمعاء والدماغ.
كما أن هذه الأطعمة غالبًا ما تفتقر إلى العناصر الأساسية الضرورية لنمو الجهاز العصبي، مثل الألياف، والفيتامينات، والمعادن، والدهون الصحية.
◄ السنوات الأولى تصنع الفارق
تشدد الدراسة على أهمية ترسيخ العادات الغذائية الصحية منذ الطفولة المبكرة، باعتبار أن السنوات الأولى تمثل مرحلة حاسمة في نمو الدماغ. ويؤكد الباحثون أن الحد من تعرض الأطفال للأطعمة فائقة المعالجة قد يسهم في دعم تطورهم المعرفي، وتحسين فرصهم التعليمية والصحية على المدى الطويل.
وفي المقابل، يبقى التركيز على الأطعمة الطبيعية - مثل الخضروات، والفواكه، والبقوليات، والحبوب الكاملة - من أفضل الوسائل لدعم نمو الدماغ بصورة صحية ومتوازنة.
◄ ما الأطعمة الفائقة المعالجة؟
وفقًا لخبراء «مايو كلينك»، فإن الأطعمة الفائقة المعالجة هي منتجات خضعت لعمليات تصنيع مكثفة، وتم تجريدها من جزء كبير من قيمتها الغذائية، قبل إضافة الدهون والسكريات والأملاح والمواد المضافة إليها، ما يجعلها مرتبطة بارتفاع مخاطر السمنة وأمراض القلب والسكري.
وتتميز هذه الأطعمة غالبًا بقوائم مكونات طويلة وغير مألوفة، وتشمل:
● المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة.
● الوجبات الخفيفة المعبأة، مثل رقائق البطاطا «الشيبس» والبسكويت والحلويات.
● اللحوم المصنعة، مثل الهوت دوغ والسجق واللحوم الباردة.
● حبوب الإفطار المحلاة والوجبات الجاهزة المجمدة.
● الزبادي المنكه والمحلى صناعيًا.
◄ أبرز المخاطر الصحية
● زيادة الوزن والسمنة:
بسبب احتوائها على نسب مرتفعة من السعرات الحرارية والدهون والسكريات.
● الأمراض المزمنة:
إذ ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب.
● تأثيرات داخلية
قد تسهم في زيادة الالتهابات المزمنة وإحداث تغيّرات في الميكروبيوم المعوي، أي البكتيريا النافعة داخل الأمعاء.


































