اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٤ أذار ٢٠٢٦
وليد منصور -
أفادت وكالة بلومبيرغ أن حرب إيران استغرقت أيامًا قليلة فقط لتعطيل حقول النفط والمصافي ومحطات الغاز في أنحاء الخليج العربي، إلا أن استعادة كامل طاقتها قد تستغرق سنوات مع استمرار الصراع.
وأوضحت الوكالة أن أكثر من ثلاثة أسابيع من الحرب تسببت في اضطراب واسع للإمدادات، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الحيوي، إلى جانب الأضرار التي لحقت بعشرات أصول الطاقة. وفي وقت أشار فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى وجود محادثات جارية مع إيران لإنهاء الصراع، فإن تقدير التداعيات الاقتصادية يتطلب احتساب الوقت اللازم لإعادة تشغيل البنية التحتية النفطية والغازية في الخليج.
وأضافت أن الضربات التي استهدفت الأسبوع الماضي مجمع رأس لفان للغاز الطبيعي المسال في قطر - أكبر منشأة تصدير في العالم - عززت المخاوف من بطء استعادة الإنتاج، حيث قد تستغرق أعمال الإصلاح ما يصل إلى خمس سنوات، وفق تقديرات رسمية.
وبيّنت «بلومبيرغ» أن أنظمة إنتاج النفط والغاز تعتمد على تدفقات مستقرة تعمل وفق تدرج ضغط، يبدأ من المكامن العميقة تحت الأرض، وصولًا إلى صمامات التحميل على الناقلات. وحتى في حال عدم تضرر المنشآت بشكل مباشر، فإن سرعة العودة إلى مستويات ما قبل الحرب تعتمد على مدة توقف الحقول وآبارها، وما إذا كانت قد استمرت بمعدلات تشغيل منخفضة.
ونقلت عن جيم كرين، الباحث في معهد بيكر بجامعة رايس، قوله إن «تعطيل سلاسل إمداد النفط الضخمة لا يمكن التعامل معه وكأنه مجرد إيقاف مؤقت، إذ يسبب تأثيرات متسلسلة على مستوى العالم».
حقول النفط
وذكرت الوكالة أن شركة أرامكو السعودية تتوقع عودة سريعة نسبيًا للإنتاج في الحقول، التي خُفّضت طاقتها، خلال أيام، وفق ما قاله رئيسها التنفيذي أمين الناصر.
لكن الصورة تختلف بالنسبة للحقول التي توقفت بالكامل، إذ قد يستغرق استئناف الإنتاج الكامل من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع في الحقول الصغيرة، ومن أربعة إلى خمسة أسابيع في الحقول الأكبر، بحسب أديتيا ساراسوات من شركة ريستاد إنرجي، الذي حذر من أن إعادة التشغيل السريعة قد تتسبب بأضرار نتيجة الحاجة إلى إعادة بناء الضغط تدريجيًا.
وأضاف ساراسوات أن الأولوية تكمن في إبقاء الحقول عاملة، لأن توقفها يؤدي إلى فقدان الضغط في شبكة الأنابيب بالكامل. كما أوضح أن إعلان «القوة القاهرة» غالبًا ما يؤدي إلى إغلاق كامل للحقول، في حين أن التخفيضات المرتبطة بنقص التخزين تكون جزئية.
وفي السياق ذاته، نقلت «بلومبيرغ» عن خبير النفط، مات راندولف، أن الآبار المتوقفة قد تعاني من التآكل وتراكم الشمع، ما يطيل فترة إعادة التشغيل، مؤكدًا أن الحفاظ على تدفق منخفض يساعد في إبقاء الأنظمة بحالة جيدة.
كما لفتت إلى أن إجلاء شركات النفط والغاز لموظفيها من المنطقة يشكل عاملًا إضافيًا قد يؤخر استئناف العمليات، إلى حين استقرار الأوضاع وعودة الكوادر الفنية.
تحديات المصافي
وأشارت الوكالة إلى أن المصافي تواجه تحديات مماثلة، بعد أن أوقفت أو خفّضت منشآت كبرى عدة إنتاجها نتيجة الهجمات ونقص منافذ التصدير.
وقد تستغرق إعادة تشغيل المصافي أكثر من أسبوعين، بينما يمكن للمنشآت التي لم تتوقف كليًا أن تعود للعمل بوتيرة أسرع.
ونقلت عن بريتي ميهتا، المحللة في «وود ماكنزي»، قولها إن المصافي الكبيرة والمعقدة التي توقفت بالكامل تحتاج إلى وقت أطول لتحقيق الاستقرار، مقدّرة أن العودة إلى مستويات التشغيل الطبيعية قد تستغرق ما بين 10 و15 يومًا، في حال عدم وجود أضرار هيكلية كبيرة.
عودة الناقلات
وبحسب «بلومبيرغ»، فإن استئناف الإنتاج لن يكون ممكنًا قبل تفريغ مخزونات النفط الممتلئة في موانئ الخليج، ما يجعل إعادة حركة الناقلات عبر مضيق هرمز خطوة أساسية.
وأوضحت أن تحويل عشرات الناقلات إلى وجهات بديلة، مثل ميناء ينبع السعودي، يفرض تحديات لوجستية، رغم وجود عدد كافٍ من الناقلات الفارغة قرب الفجيرة وفي بحر العرب.
وتشير بيانات تتبع الناقلات إلى وجود نحو 60 ناقلة عملاقة فارغة قادرة على نقل مليوني برميل يوميًا لكل منها، ويمكنها الوصول إلى موانئ الشرق الأوسط خلال ثلاثة إلى أربعة أيام، بشرط عدم حدوث ازدحام في المضيق.
إعادة تشغيل الغاز الطبيعي المسال
أفادت الوكالة بأن أكبر التحديات تتركز في مجمع رأس لفان القطري، أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال عالميًا، حيث تضررت وحدتا إنتاج تمثلان نحو %17 من صادرات قطر. ومن المتوقع أن تستغرق أعمال الإصلاح ما يصل إلى خمس سنوات، ما سيؤثر في الإمدادات المتجهة إلى أوروبا وآسيا.
وأضافت أن إعادة تشغيل المنشأة تتطلب وتيرة بطيئة ومدروسة لتفادي الضغط على المعدات، بينما لن تمثل ناقلات الغاز عائقًا كبيرًا مع دخول نحو 90 سفينة جديدة إلى السوق هذا العام. إلا أن التحدي الأكبر، وفقًا للوكالة، يتمثل في إدارة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بعد إعادة فتحه، في ظل تراكم شحنات الطاقة والغذاء والسلع الأخرى.
ونقلت عن وكالة الطاقة الدولية قولها إن الأمر قد يتطلب تنظيم قوافل بحرية مسبقة، وتحديد نقاط انتظار آمنة، وفرض الإرشاد البحري الإلزامي في الممرات الضيقة.


































