اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الجريدة الكويتية
نشر بتاريخ: ١٧ أذار ٢٠٢٦
خلافاً لدعوتها دول العالم للامتناع عن «أي عمل» من شأنه أن يؤدي إلى توسيع نطاق النزاع، هددت إيران بفتح جبهة جديدة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب بالتزامن مع تكثيف الهجمات الصاروخية الغادرة على دول الخليج والمواقع الحيوية والنفطية والمطارات في المنطقة. وفي تهديد آخر للملاحة بمضيق باب المندب، الذي يعد أحد أهم ممرات التجارة العالمية، أعلن مقر «خاتم الأنبياء» المركزي للقوات المسلحة الإيرانية أن وجود حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» في البحر الأحمر يمثل تهديداً مباشراً، محذراً من أن المراكز اللوجستية ومنشآت الدعم التابعة لمجموعة الحاملة ستُعد أهدافاً للقوات المسلحة الإيرانية. وأوضح المتحدث باسم المقر العقيد إبراهيم ذوالفقاري أن أي بنى تحتية تقدم دعماً لهذه الحاملة قد تدخل ضمن بنك الأهداف الإيرانية في المرحلة المقبلة.وفي حين دعا الجيش الإيراني سكان مناطق في دبي والدوحة إلى إخلاء مناطقهم خلال ساعات، أعلن الحرس الثوري استهدافه قاعدة الظفرة الإماراتية، وقاعدتي الشيخ عيسى الجوية، والجفير البحرية في البحرين. ويأتي هذا التصعيد في وقت دعت فيه طهران المجتمع الدولي إلى الامتناع عن اتخاذ أي خطوات قد تؤدي إلى توسيع النزاع، وذلك بعد دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى مساهمة دولية في تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.لا هدنة ولا تفاوض
خلافاً لدعوتها دول العالم للامتناع عن «أي عمل» من شأنه أن يؤدي إلى توسيع نطاق النزاع، هددت إيران بفتح جبهة جديدة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب بالتزامن مع تكثيف الهجمات الصاروخية الغادرة على دول الخليج والمواقع الحيوية والنفطية والمطارات في المنطقة.
وفي تهديد آخر للملاحة بمضيق باب المندب، الذي يعد أحد أهم ممرات التجارة العالمية، أعلن مقر «خاتم الأنبياء» المركزي للقوات المسلحة الإيرانية أن وجود حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» في البحر الأحمر يمثل تهديداً مباشراً، محذراً من أن المراكز اللوجستية ومنشآت الدعم التابعة لمجموعة الحاملة ستُعد أهدافاً للقوات المسلحة الإيرانية.
وأوضح المتحدث باسم المقر العقيد إبراهيم ذوالفقاري أن أي بنى تحتية تقدم دعماً لهذه الحاملة قد تدخل ضمن بنك الأهداف الإيرانية في المرحلة المقبلة.
وفي حين دعا الجيش الإيراني سكان مناطق في دبي والدوحة إلى إخلاء مناطقهم خلال ساعات، أعلن الحرس الثوري استهدافه قاعدة الظفرة الإماراتية، وقاعدتي الشيخ عيسى الجوية، والجفير البحرية في البحرين.
ويأتي هذا التصعيد في وقت دعت فيه طهران المجتمع الدولي إلى الامتناع عن اتخاذ أي خطوات قد تؤدي إلى توسيع النزاع، وذلك بعد دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى مساهمة دولية في تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
لا هدنة ولا تفاوض
وعلى الرغم من هذه الدعوة الظاهرية لمنع التصعيد، أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن إيران لا تسعى إلى وقف إطلاق النار ولا ترغب في إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، مشدداً على أن طهران مستعدة لمواصلة الحرب والدفاع عن نفسها «مهما طال الأمر».
وكتب عراقجي على «إكس» أمس: «لقد قلت في مقابلتي مع قناة سي بي إس الأميركية إن إيران لم تطلب وقفاً لإطلاق النار ولا التفاوض، ومثل هذه المزاعم ما هي إلا أوهام».
وشدد عراقجي على أن «القوات المسلحة الإيرانية القوية ستواصل هجماتها، حتى يدرك ترامب أن حربه غير القانونية التي فرضها على الاميركيين والإيرانيين خطوة خاطئة ويجب عدم تكرارها أبداً، كما يجب دفع تعويضات للضحايا».
وقال عراقجي، للشبكة الأميركية: «طهران لا ترى سبباً للتحدث مع واشنطن لأن المفاوضات كانت جارية عندما تعرضنا للهجوم»، معتبراً أن تلك الضربات أدت إلى تدمير أجزاء من منشآتها النووية ووضع المواد المخصبة «تحت الأنقاض».
أعنف عدوان
ميدانياً، شهد يوم أمس واحدة من أعنف موجات العدوان الإيراني على دول الخليج، حيث أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض أكثر من 60 طائرة مسيّرة فوق أراضي المملكة منذ منتصف ليل الأحد- الاثنين، في هجوم وصف بأنه من أكبر الهجمات الجوية التي تستهدف السعودية خلال يوم واحد.
وقالت الوزارة إن الدفاعات الجوية تمكنت من اعتراض وتدمير أربع وثلاثين طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية وحدها، بينما تم اعتراض بقية الطائرات في مواقع أخرى، مؤكدة أن إجمالي الهجمات التي استهدفت المملكة منذ بدء التصعيد الإيراني بلغ 355 طائرة مسيّرة و37 صاروخاً، بينها ثلاثون صاروخاً بالستياً وسبعة صواريخ كروز.
وفي الإمارات، استهدفت هجمات بطائرات مسيّرة منشآت الطاقة في إمارة الفجيرة، ما تسبب في اندلاع «حريق متطور» في منطقة الفجيرة للصناعات البترولية الواقعة على الساحل الشرقي.
وأكد المكتب الإعلامي لحكومة الفجيرة أن فرق الدفاع المدني باشرت فوراً عمليات السيطرة على الحريق، مشيراً إلى عدم تسجيل أي إصابات حتى الآن. وأفادت مصادر مطلعة بأن عمليات تحميل النفط في ميناء الفجيرة تم تعليقها مؤقتاً للمرة الثانية خلال يومين نتيجة الهجوم قبل أن تستأنف أعمالها مجدداً.
ويعد ميناء الفجيرة أحد أهم مراكز التزود بالوقود في العالم، ويمر عبره نحو مليون برميل يومياً من خام مربان الإماراتي، وهو ما يعادل قرابة 1% من الطلب العالمي على النفط، الأمر الذي أثار مخاوف جديدة بشأن اضطراب إمدادات الطاقة العالمية.
ولم يكن الهجوم على الفجيرة معزولاً عن بقية التصعيد، إذ أعلنت حكومة دبي أن طائرة مسيّرة إيرانية استهدفت محيط مطارها الدولي، ما أدى إلى اندلاع حريق في أحد خزانات الوقود القريبة.
وذكرت السلطات أن حركة الطيران في المطار علقت فترة وجيزة قبل أن تُستأنف تدريجياً بعد السيطرة على الحريق، في حين تم إجلاء الركاب الموجودين في صالات الانتظار إلى طوابق سفلية كإجراء احترازي.
وأفادت وزارة الدفاع الإماراتية بأن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت منذ بداية الهجمات الإيرانية مع أكثر من 1600 طائرة مسيّرة و298 صاروخاً بالستياً إضافة إلى 15 صاروخاً جوالاً، مؤكدة أن معظم هذه المقذوفات تم اعتراضها بنجاح.
وفي تطور آخر، أعلنت السلطات في أبوظبي مقتل فلسطيني بعد سقوط صاروخ على مركبة مدنية في منطقة الباهية، ليرتفع إلى 5 مدنيين عدد القتلى، والمصابين إلى 145 حالة منذ بدء العدوان.
وأكد مكتب أبوظبي الإعلامي أن الجهات المختصة باشرت التحقيق في الحادث، داعياً الجمهور إلى الاعتماد على المصادر الرسمية وعدم تداول الشائعات.
ولأول مرة، أعلنت الإمارات استهداف طائرة مسيرة أحد المباني في إمارة أم القيوين مما أدى إلى نشوب حريق دون إصابات.
قرقاش والأنصاري
وفي تعليق على الهجمات، أكد المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة أنور قرقاش أن الاعتداءات الإيرانية لن تكسر عزيمة الإماراتيين، مشيراً إلى أن الدولة ستواصل الدفاع عن أمنها واستقرارها.
وكتب قرقاش، عبر «إكس»: «لا أستغرب ثبات الإمارات، فهي وطني، وأعرف معدن قيادتها ووفاء شعبها ومحبة من يُقيم على أرضها»، مضيفاً: «لن يكسرنا العدوان الإيراني الغاشم فمع كل اعتداء نعود إلى حياتنا الطبيعية، فنحن أهل البناء والتعمير. وسنمضي قدماً ندافع عن الوطن ونحمي حماه ونرسّخ نموذج وطن الحياة والإنجاز».
وفي قطر، أعلنت السلطات تفعيل إجراءات الطوارئ وإخلاء عدد من المناطق السكنية في الدوحة بعد رصد صاروخ إيراني متجه نحو حي سكني، مشيرة إلى أن الصاروخ تم اعتراضه قبل وصوله إلى هدفه.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، أن عمليات الإجلاء كانت إجراءً احترازياً لحماية السكان، مؤكداً أن سلامة المواطنين والمقيمين تمثل أولوية قصوى للسلطات.
وأضاف الأنصاري أن الهجمات الإيرانية وتهديداتها ضد أهداف مدنية في المنطقة لم تتوقف، مشيراً إلى أن قطر وجهت رسالة ثامنة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الاعتداءات التي تتعرض لها دول الخليج.
وأكد أن الاتصالات الدبلوماسية مستمرة مع مختلف الأطراف لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية، معتبراً «أي تهديد للملاحة وحريتها هو تهديد للجميع».
وقال الأنصاري: «قطر ما زالت تتعرض لاستهدافات وهي غير معنية بأي تحقيقات ما لم توقف إيران الاعتداءات عليها، وستواصل الدفاع عن نفسها وتحتفظ بكامل حقها في الرد»، موضحاً أن «قطر ودول المنطقة نأت بنفسها عن التصعيد منذ اليوم الأول وعلى إيران وقف هجماتها فوراً لفتح المجال أمام حل دبلوماسي».
وتابع: «التنسيق العربي مستمر بشكل يومي في هذه المرحلة لاحتواء التصعيد، والاتصالات جارية مع دول الخليج لضمان خفض التصعيد ومواجهة اعتداءات إيران».
البحرين والعراق
وفي البحرين، أعلنت وزارة الداخلية إطلاق صفارات الإنذار في عدة مناطق، داعية المواطنين والمقيمين إلى التوجه إلى أماكن آمنة، فيما أكدت قوة دفاع البحرين اعتراض وتدمير أكثر من 129 صاروخاً و215 طائرة مسيّرة منذ بدء الاعتداءات الإيرانية.
من جهته، أشاد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي بكفاءة القوات المسلحة في دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية، مؤكداً أن ما أظهرته هذه القوات من احترافية يعكس قوة منظومة الدفاع الخليجي المشترك.
وفي العراق، تعرض مطار بغداد الدولي ومحيطه لهجوم بخمسة صواريخ أسفر عن إصابة خمسة من موظفي وعناصر الأمن العاملين في المطار.
وقال الفريق سعد معن رئيس خلية الإعلام الأمني، إن الصواريخ سقطت في عدة مواقع داخل حرم المطار ومحيطه، مشيراً إلى أن القوات الأمنية تمكنت من ضبط المنصة التي أطلقت منها الصواريخ في منطقة الرضوانية غربي بغداد.
وفي وقت لاحق، أعلنت إحدى الفصائل العراقية استهداف قاعدة فيكتوريا داخل مطار بغداد الدولي برشقة صواريخ.
كما أصيب 8 من عناصر الحشد الشعبي والشرطة العراقية في قصف استهدف مقراً أمنياً جنوب بغداد، في حادث يعكس اتساع الضربات على المجموعات العراقية الموالية لإيران.
وبالتوازي مع هذه التطورات، أعلنت إسرائيل رصد إطلاق عدة رشقات صاروخية من إيران باتجاه أراضيها، حيث دوت صفارات الإنذار في مناطق واسعة بما في ذلك تل أبيب والقدس والجليل.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن أنظمة الدفاع الجوي فشلت في اعتراض معظم الصواريخ في إحدى الرشقات الأخيرة، وتم اعتراض صاروخ واحد فقط بينما سقطت بقية الصواريخ في مناطق مختلفة.
اتصالات إقليمية
سياسياً، تكثفت الاتصالات الإقليمية لاحتواء التصعيد، وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة.
كما جرى خلال الاتصال التأكيد على أن استمرار الاعتداءات الإيرانية الآثمة على دول مجلس التعاون يمثل تصعيدا خطيرا يهدد أمن المنطقة واستقرارها، وأن دول المجلس ستستمر في بذل كل جهودها للدفاع عن أراضيها وتوفير جميع الإمكانات المتاحة لدعم أمن المنطقة والحفاظ على استقرارها.
وأكد الجانبان ضرورة الوقف الفوري للتصعيد العسكري الذي يهدد أمن المنطقة والعالم، مشددين على أهمية تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الأزمة.
وأجرى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي سلسلة اتصالات مع قادة قطر والإمارات والأردن والعراق، لبحث سبل وقف الحرب وتحقيق الاستقرار في المنطقة.
وأكد السيسي، خلال هذه الاتصالات، أن أمن الخليج يمثل امتداداً للأمن القومي المصري، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة.
وفي مسقط، أكد السلطان هيثم بن طارق ووزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي أمس، أهمية توحيد الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوتر وتهدئة الأوضاع.
وركزت مباحثات السلطان هيثم مع عبدالعاطي على استمرار العمليات العسكرية المتصاعدة وما يترتب عليها من استهداف لمصالح الدول وانتهاك لسيادتها.
وأكد عبدالعاطي أهمية إطلاق حوار عربي جاد حول الترتيبات الأمنية لمرحلة ما بعد الحرب، مشدداً على ان أمن السلطنة والخليج العربي هو امتداد أصيل للأمن القومي المصري.
وكان عبدالعاطي التقى مساء امس الاول نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية الإمارات عبدالله بن زايد آل نهيان، حاملا رسالة دعم كامل وتضامن تام من الرئيس عبدالفتاح السيسي والحكومة والشعب المصري إلى قيادة وحكومة وشعب الإمارات.
وجدد وزير الخارجية المصري إدانة مصر الواضحة وبأشد العبارات للاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت سيادة دولة الإمارات ومقدراتها الاقتصادية ومنشآتها الحيوية، مشددا على أن أمن الإمارات ركيزة أساسية لا تقبل التجزئة من الأمن القومي العربي والمصري.
وشدد على ضرورة الشروع في وضع آليات تنفيذية لاتخاذ تدابير وقائية ودفاعية لصيانة الأمن القومي العربي، وبلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي.
بدوره، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الإيراني مسعود بزشكيان إلى وقف الهجمات المباشرة على دول الخليج أو عبر وكلاء طهران فوراً، محذراً من أن التصعيد الحالي قد يخرج عن السيطرة ويدفع الشرق الأوسط إلى فوضى طويلة الأمد ستكون لها تداعيات خطيرة على الاستقرار العالمي.
وقال ماكرون، بعد محادثته مع بزشكيان، إن استهداف فرنسا في ظل التصعيد الإقليمي الذي أعقب الضربات الأميركية- الإسرائيلية المشتركة على إيران هو «أمر غير مقبول»، وأشار إلى أن فرنسا تتصرف ضمن إطار دفاعي صارم يهدف إلى حماية مصالحها، وحماية شركائها الإقليميين، ودعم حرية الملاحة.


































