اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٦ أب ٢٠٢٦
د. ولاء حافظ -
أصبحت المكملات الغذائية جزءاً من الروتين اليومي لملايين الأشخاص حول العالم، فالبعض يتناولها أملاً في تحسين النوم، وآخرون يسعون إلى تقوية المناعة أو زيادة الطاقة أو الحفاظ على نضارة البشرة.
ومع الانتشار الواسع لهذه المنتجات، يبرز سؤال جوهري: هل تحقق هذه المكملات بالفعل ما تعد به، أم أن كثيرًا من فوائدها مبالغ فيها؟
ترى اختصاصية التغذية جوزي بورتر وفقاً لصحيفة الغارديان أن الإجابة ليست واحدة لجميع المكملات، فبعضها يستند إلى أدلة علمية قوية، في حين أن البعض الآخر لا يقدم سوى فوائد محدودة لا تبرر الإنفاق عليه بالنسبة لمعظم الأشخاص، خاصة إذا كانوا يتبعون نظاماً غذائياً متوازناً.
◄ الفيتامينات المتعددة
تُعد الفيتامينات المتعددة من أكثر المكملات استخداماً، لكن الدراسات تشير إلى أن معظم الأصحاء لا يستفيدون منها كثيراً. فقد أظهرت إحدى أكبر الدراسات تحسناً طفيفاً جداً في ذاكرة كبار السن، دون فوائد تُذكر للمزاج أو المناعة أو الصحة العامة لدى من يحصلون على احتياجاتهم الغذائية من الطعام.
ومع ذلك، قد تكون مفيدة خلال الحمل أو لمن يعانون ضعف امتصاص العناصر الغذائية أو نقصها.
وتؤكد بورتر أن تركيبة هذه المكملات تختلف بين المنتجات، لذا يُنصح باستشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية لاختيار النوع المناسب.
وتبقى أفضل وسيلة لدعم الصحة اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضار والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبروتين، لما يوفره من عناصر غذائية لا تعوضها المكملات بالكامل.
◄ الكرياتين.. مصدر للطاقة
شهد الكرياتين خلال السنوات الأخيرة موجة كبيرة من الاهتمام، رغم أنه ليس مكملاً جديداً، فهو مركب يصنعه الجسم طبيعياً، كما توجد كميات صغيرة منه في اللحوم الحمراء والأسماك.
ويُخزن داخل العضلات، حيث يعمل مصدراً سريعاً للطاقة أثناء التمارين القصيرة والعالية الشدة، مثل رفع الأوزان أو الجري السريع.
وتوضح بورتر أنه قد يساعد دمجه مع برنامج تدريبي جيد، وتناول كمية كافية من البروتين، والحصول على الراحة، في تحسين القدرة على رفع أوزان أكبر أو زيادة الأداء في التمارين السريعة.
◄ الكولاجين.. يرطب البشرة
يُعد الكولاجين البروتين البنيوي الرئيسي في الجلد والأوتار والأنسجة الضامة، إلا أن إنتاج الجسم له يبدأ بالانخفاض تدريجياً منذ منتصف العشرينيات من العمر.
وتشير عدة تجارب سريرية عشوائية إلى أن تناول هذه المكملات يومياً لمدة تقارب ثلاثة أشهر قد يؤدي إلى تحسن بسيط في ترطيب البشرة ومرونتها، خاصة لدى النساء في الأربعينيات والخمسينيات من العمر.
كما تُدرس هذه المكملات أيضاً فيما يتعلق بصحة المفاصل والأوتار، وقد أظهرت بعض الدراسات تحسنًا متواضعًا لدى بعض الفئات، لا سيما الأشخاص الذين يعانون إصابات مرتبطة بالرياضة أو يمارسون تدريبات بدنية مكثفة.
لكن بورتر تحذر من النظر إلى الكولاجين باعتباره علاجًا سحريًا، مؤكدة أنه لا يمكن أن يحل محل التغذية السليمة.
◄ فيتامين «د».. يحمي العظام
تتمثل الفائدة الأساسية للفيتامين «د» في الحفاظ على صحة العظام، عبر تحسين امتصاص الكالسيوم والحد من خطر الإصابة بأمراض مثل الكساح ولين العظام. إلا أن بورتر تؤكد أن فيتامين «د» من الفيتامينات الذائبة في الدهون، ما يعني أنه يُخزن داخل الجسم، وقد يؤدي الإفراط في تناوله إلى تراكمه وظهور آثار صحية ضارة.
◄ أوميغا 3.. لمن لا يتناول السمك
تشير التوصيات الغذائية في المملكة المتحدة إلى ضرورة تناول حصة واحدة على الأقل من الأسماك الدهنية أسبوعياً، إلا أن معظم الأشخاص لا يحققون هذا الهدف.
وتتميز هذه الأسماك باحتوائها على أحماض أوميغا 3 الدهنية، إلى جانب البروتين واليود والسيلينيوم وفيتامين «د».
ومن أفضل مصادرها الطبيعية: الماكريل، والسلمون، والسلمون المرقط، والسردين، والأنشوجة.
أما الأشخاص الذين لا يتناولون الأسماك إطلاقاً، فتوصي بورتر باستخدام مكملات أوميغا 3.
◄ الأشواغاندا.. هل تخفض التوتر؟
تُعد الأشواغاندا من الأعشاب المستخدمة منذ قرون في الطب الهندي التقليدي (الأيورفيدا)، وأصبحت في السنوات الأخيرة من أكثر المكملات رواجًا، خصوصًا بين الباحثين عن تقليل التوتر وتحسين النوم.
وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين تناولوا الأشواغاندا أبلغوا عن شعور بانخفاض مستويات التوتر وتحسن جودة النوم، كما أظهرت الأبحاث انخفاضًا في مستويات هرمون الكورتيزول تراوح بين 10 و%30.
لكن بورتر تلفت الانتباه إلى أن الخطوة الأولى قبل التفكير في تناول أي مكمل للتوتر يجب أن تكون الاهتمام بأساسيات التغذية، من خلال تناول وجبات منتظمة تحتوي على كمية كافية من البروتين والألياف، لأن ذلك يساعد على استقرار مستويات السكر في الدم، ويقلل الشعور المفاجئ بالإرهاق والانفعال والجوع الشديد.
◄ مكملات الألياف.. تخفف الإمساك
قد تكون مكملات الألياف مفيدة في ظروف معينة، إذ تمتلك أدلة علمية جيدة على فعاليتها في تخفيف الإمساك، والمساعدة في علاج الإسهال، إلى جانب إسهامها في خفض مستويات الكوليسترول، وهو ما ينعكس إيجابًا على صحة القلب.
لكن خارج هذه الاستخدامات المحددة، تؤكد بورتر أن الحصول على الألياف من الطعام الطبيعي يظل الخيار الأفضل.
وتشير دراسات رصدية واسعة إلى أن الذين يتناولون 30 نوعًا أو أكثر من الأغذية النباتية أسبوعيًا يتمتعون بتنوع أكبر في ميكروبيوم الأمعاء.


































