اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٨ أب ٢٠٢٥
علي الخالدي -
تفاعلاً مع ما نشرته القبس في عدد الخميس بعنوان «عمولات التوصيل.. تخنق قطاع المطاعم في الكويت»، كشفت مصادر مطلعة لـ القبس أن وزارة التجارة والصناعة تدرس تعديل قرار تنظيم خدمات توصيل المطاعم، ووضع سقف لـ «رسوم تطبيقات توصيل المطاعم» بهدف حماية المستهلكين وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة من الممارسات التي تنتهجها بعض المنصات، والتي ترفع الأسعار وتستنزف أرباح المطاعم عبر فرض عمولات ورسوم متنوعة.
وأوضحت المصادر أن التعديلات ستقتصر على نشاط المطاعم، وتشمل وضع سقف لرسوم التوصيل وتحديد نسبة ثابتة من قيمة الطلب، مع إغلاق الثغرات التي تستغلها بعض التطبيقات لجباية مبالغ إضافية، ما يسهم في تضخم أسعار الوجبات.
وبيّنت أن قرار الرسوم الحالي (250 فلسا داخل المنطقة و500 فلس خارجها) لا يزال سارياً، وأن تجاوزه يعرّض المنصة أو المطعم للمخالفة، شرط تقدّم المستهلك بشكوى رسمية.
كما أشارت إلى أن بعض التطبيقات تفرض رسومًا إضافية تحت مسميات مختلفة للتحايل على القرار، ما يجعل تعديل اللوائح ضرورة لضبط السوق وضمان الشفافية.
عبء إضافي
وتحولت تطبيقات توصيل طعام في الكويت من مجرد وسيط يربط المطاعم بالمستهلكين إلى عبء إضافي على الطرفين، إذ تستقطع ما بين 25% و30% من قيمة الفاتورة، وهي نسبة تفوق المعايير العالمية. هذا الواقع أدى إلى تآكل هوامش أرباح المطاعم وارتفاع أسعار الوجبات، لتنعكس الكلفة النهائية على المستهلك. ومع غياب بدائل حقيقية، فرضت التطبيقات شروطًا شبه احتكارية عمّقت الأزمة.
بيانات 2024 تظهر أن الطلبات عبر الإنترنت تجاوزت 2.6 مليون شهريًا، وأن أكثر من 72% من المستهلكين يفضلون التطبيقات، خصوصًا بين السابعة والتاسعة مساءً. كما ارتفع عدد المطابخ السحابية إلى 120 مطبخًا مقارنة بـ77 فقط في 2022، ما يعكس تحولًا في بنية السوق نحو نماذج أكثر مرونة وسرعة. وفي المقابل، ارتفع عدد مطاعم الوجبات السريعة إلى أكثر من 1250 مطعمًا، مسجلة نموًا في أعداد الزوار بنسبة 14% مقارنة بالعام الماضي.
سلوك المستهلكين
وتشير الأرقام إلى أن الأسر ذات الدخل المزدوج والشباب بين 20 و35 عامًا يمثلون 55% من إجمالي الطلبات، ما يعكس ارتباط الخدمة بالشرائح الأكثر انشغالًا بالحياة العملية. كما أسهمت المتاجر الكبرى في تغذية هذا التوجه عبر طرح أكثر من 950 منتجًا سريع التحضير خلال 2024، لترسخ التطبيقات موقعها كقناة مهيمنة على استهلاك الطعام الجاهز.
وارتفاع العمولة دفع المطاعم إلى خيارين، أحلاهما مر: رفع أسعار الوجبات أو تقليص حجمها. وفي الحالتين يتحمل المستهلك العبء. كما أن التطبيقات، رغم تحكمها في عملية التوصيل، تلقي غالبًا مسؤولية أي تأخير أو خلل على المطاعم، ما يزيد من ضغوطها التشغيلية. ومع استمرار هذا النموذج، أصبحت التطبيقات أشبه بشريك إجباري لا يضخ استثمارات ولا يتحمل التكاليف، بينما يضمن دخله من كل فاتورة مباشرة.
أرقام السوق
بلغ حجم سوق توصيل الطعام عبر الإنترنت نحو 880 مليون دولار في 2024، مع توقعات ببلوغه 1.43 مليار دولار بحلول 2032، بمعدل نمو سنوي 6.3%. ويعزى ذلك إلى انتشار المطابخ السحابية، وزيادة الاعتماد على التجارة الإلكترونية، وارتفاع مستويات الدخل، إضافة إلى التحول الرقمي ضمن رؤية الكويت 2030.
تشريعات الكويت تجرّم الممارسات الاحتكارية، سواء عبر الاتفاقيات لتثبيت الأسعار أو إساءة استغلال الوضع المهيمن، وتُلزم الشركات عدم فرض شروط مجحفة أو عرقلة المنافسة. ومع ذلك، يشير الواقع إلى حاجة ملحّة لتفعيل هذه القوانين بما يحمي المستهلكين والمطاعم معًا.