اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الجريدة الكويتية
نشر بتاريخ: ٨ تشرين الأول ٢٠٢٦
تتوزع سيرة الفنانة المصرية إلهام شاهين في كتاب «موعد مع إلهام» على عشرة لقاءات مع مخرجين شاركوا في تشكيل تجربتها، من خطواتها الأولى أمام الكاميرا إلى أدوارها الأخيرة.ومن خلال استعادة الأعمال وشهادتها عن كواليسها، يقدم الكتاب- الذي كتبه زياد كريم، وهو كاتب عراقي أميركي- مساراً لقراءة التحوُّلات التي طرأت على أدائها، والعلاقة بين اختياراتها الفنية والصورة التي قدَّمتها بها مدارس إخراجية مختلفة، في السينما والتلفزيون.يقوم الكتاب على جمع الأعمال تحت اسم المخرج الذي أنجزها، بما يسمح بملاحظة التغيُّر داخل العلاقة الفنية نفسها، ففي الفصل الخاص بالمخرج علي عبدالخالق، تمتد الرحلة من فيلم «العار» إلى مسلسل «نجمة الجماهير»، وبينهما تتبدَّل مساحة حضور شاهين ومسؤوليتها عن العمل، وتضيء شهادتها طريقته في منح الممثل الحالة النفسية للشخصية، وترك تفاصيل التعبير عنها لخياله، مع اهتمامه بالتكوين البصري الذي يحتضن الأداء ويمنحه معناه.وتحمل صفحات البدايات تمييزاً بين اكتشاف الموهبة وتطويرها، فتستعيد إلهام شاهين ترشيح المخرج محمد راضي لها في فيلم «أمهات في المنفى»، بوصفه اللحظة التي أدخلتها إلى السينما، فيما يرتبط يحيى العلمي في ذاكرتها بثقة مبكرة منحتها فرصة الظهور في «أديب»، ثم بطولات لاحقة، بينها مسلسل «نصف ربيع الآخر»، وتكشف هذه الاستعادة أن بناء الحضور يحتاج إلى مخرج يلتقط الإمكانات، ثم إلى تجارب تمنحها الوقت والمساحة كي تنضج. وتظهر قضية المرأة خيطاً ممتداً بين فصول الكتاب، تتغيَّر ملامحه وفق الشخصيات والبيئات، ففي فيلم «لحم رخيص»، تستعيد شاهين شخصية ترفض تحويل الزواج إلى صفقة، وتختار العمل رغم مشقته. أما «دانتيلا»، فيضع الصداقة أمام اختبار عاطفي يهددها من الداخل. ويكشف جمع الفيلمين في فصل إيناس الدغيدي عن اختلاف صور المقاومة، بين رفض الاستغلال واستعادة علاقة نسائية كادت تضيع تحت ضغط التنافس على رجل.
تتوزع سيرة الفنانة المصرية إلهام شاهين في كتاب «موعد مع إلهام» على عشرة لقاءات مع مخرجين شاركوا في تشكيل تجربتها، من خطواتها الأولى أمام الكاميرا إلى أدوارها الأخيرة.
ومن خلال استعادة الأعمال وشهادتها عن كواليسها، يقدم الكتاب- الذي كتبه زياد كريم، وهو كاتب عراقي أميركي- مساراً لقراءة التحوُّلات التي طرأت على أدائها، والعلاقة بين اختياراتها الفنية والصورة التي قدَّمتها بها مدارس إخراجية مختلفة، في السينما والتلفزيون.
يقوم الكتاب على جمع الأعمال تحت اسم المخرج الذي أنجزها، بما يسمح بملاحظة التغيُّر داخل العلاقة الفنية نفسها، ففي الفصل الخاص بالمخرج علي عبدالخالق، تمتد الرحلة من فيلم «العار» إلى مسلسل «نجمة الجماهير»، وبينهما تتبدَّل مساحة حضور شاهين ومسؤوليتها عن العمل، وتضيء شهادتها طريقته في منح الممثل الحالة النفسية للشخصية، وترك تفاصيل التعبير عنها لخياله، مع اهتمامه بالتكوين البصري الذي يحتضن الأداء ويمنحه معناه.
وتحمل صفحات البدايات تمييزاً بين اكتشاف الموهبة وتطويرها، فتستعيد إلهام شاهين ترشيح المخرج محمد راضي لها في فيلم «أمهات في المنفى»، بوصفه اللحظة التي أدخلتها إلى السينما، فيما يرتبط يحيى العلمي في ذاكرتها بثقة مبكرة منحتها فرصة الظهور في «أديب»، ثم بطولات لاحقة، بينها مسلسل «نصف ربيع الآخر»، وتكشف هذه الاستعادة أن بناء الحضور يحتاج إلى مخرج يلتقط الإمكانات، ثم إلى تجارب تمنحها الوقت والمساحة كي تنضج.
وتظهر قضية المرأة خيطاً ممتداً بين فصول الكتاب، تتغيَّر ملامحه وفق الشخصيات والبيئات، ففي فيلم «لحم رخيص»، تستعيد شاهين شخصية ترفض تحويل الزواج إلى صفقة، وتختار العمل رغم مشقته. أما «دانتيلا»، فيضع الصداقة أمام اختبار عاطفي يهددها من الداخل. ويكشف جمع الفيلمين في فصل إيناس الدغيدي عن اختلاف صور المقاومة، بين رفض الاستغلال واستعادة علاقة نسائية كادت تضيع تحت ضغط التنافس على رجل.
وتتسع هذه القراءة مع «يا دنيا يا غرامي» و«خلطة فوزية»، في فصل المخرج مجدي أحمد علي، إذ تتقدَّم نساء تحاصرهن صعوبة العيش، ويصنعن لأنفسهن أسباباً للاستمرار. تكتسب شهادة شاهين عن صداقتها بليلى علوي وهالة صدقي أهمية هنا، لأنها تربط تلقائية العلاقة على الشاشة بخبرة مشتركة خارجها.
ويمنح فصل المخرجة كاملة أبوذكري مساحة واضحة لملاحظة اتساع خيارات الممثلة؛ من امرأة تواجه تعقيدات الانفصال في «واحد صفر»، إلى البحث عن الحُرية في «يوم للستات»، ثم القسوة العقائدية لشخصية أم جهاد في مسلسل «بطلوع الروح».
ويُورد الكتاب تفصيلاً كاشفاً عن صناعة العمل، حين تتحدَّث شاهين عن حذف واقعة غرق فتاة بالنقاب من سيناريو «يوم للستات» أثناء التصوير، موضحاً المسافة بين النص المكتوب والفيلم الذي يصل إلى الجمهور.
وتكتمل صورة المسيرة بفصل «مواعيد لم تتم»، الذي يستعيد مشاريع توقفت قبل التصوير. فتروي شاهين تعارض ارتباطاتها مع موعد تنفيذ «أحلام هند وكاميليا» لمحمد خان، وتستحضر مشروع «حتشبسوت» الذي عرضته على يوسف شاهين، لتكشف هذه الصفحات جانباً يغيب عادةً عن سجل الأعمال، فالاختيار الفني تحكمه أيضاً المواعيد والالتزامات وإمكانات الإنتاج، وتبقى بعض الأدوار حاضرة في ذاكرة الممثلة رغم غيابها عن الشاشة.
وبين الأعمال المُنجزة والمشروعات المتعثرة، يقدم «موعد مع إلهام» سيرة مهنية تتشكَّل عبر الشراكات. وأكثر صفحاته كشفاً تلك التي تستعيد فيها شاهين توجيهاً تلقته، أو شخصية اختارتها، أو مشروعاً فقدته، ففي هذه التفاصيل يمكن تتبع ما أضافه كل لقاء إلى تجربتها، وكيف تغيَّرت علاقتها بالتمثيل مع مرور السنوات.


































