اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٧ أذار ٢٠٢٦
هل يمكن للنظام الغذائي وحده أن يجعل جسمك يتصرف وكأنك تمارس الرياضة؟ هذا بالفعل السر البيولوجي الذي كشفته دراسة حديثة صادرة عن جامعة جنوب الدنمارك، حيث وجد الباحثون أن تقليل نوعين محددين من الأحماض الأمينية في الغذاء يمكن أن يحول الجسم إلى «محرك حراري» يحرق السعرات الحرارية دون الحاجة إلى زيادة الحركة أو تقليل كمية الطعام.
◄ المعادلة السحرية: ميثيونين وسيسيتين
ركز فريق البحث، بقيادة البروفيسور يان فيلهلم كورنفيلد والدكتور فيليب روبرت، على حمضين أمينيين يتواجدان بكثرة في البروتين الحيواني (اللحوم، البيض، ومنتجات الألبان)، وهما: الميثيونين والسيستي (حمضان أمينيان أساسيان يحتويان على الكبريت)، حيث وجد الباحثون أن تقليل هذين الحمضين في نظام الفئران الغذائي لمدة سبعة أيام فقط أدى إلى رفع معدل «توليد الحرارة» في أجسامها بنسبة %20. والمثير للدهشة أن الفئران فقدت وزناً ملحوظاً رغم أنها لم تأكل كميات أقل ولم تمارس نشاطاً بدنياً إضافياً؛ بل قام جسمها ببساطة بتحويل الطاقة إلى حرارة.
◄ خداع الدهون
أين تذهب هذه السعرات المحروقة؟ اكتشف العلماء أن العملية تتم في «الدهون البيجية»، وهي نوع من الدهون المخزنة تحت الجلد مباشرة لدى البشر والفئران.
وشرح د. روبرت من جامعة كورنيل، قائلاً: «هذه الدهون لا تفرق بين البرد والنبضات الغذائية، فبمجرد نقص هذين الحمضين الأمينيين، لا حظنا النشاط في الدهون البيجية وبدأ حرق السعرات لتوليد الحرارة. تماماً كما لو كان الجسم يتعرض لدرجة حرارة 5 مئوية على مدار الساعة. ورغم أن الدراسة أجريت على الفئران، إلا أن الآلية البيولوجية للدهون البيجية متشابهة لدى البشر. لذا، فقد يكون تقليل الاعتماد على اللحوم الحمراء والبيض، واستبدالها بالبروتينات النباتية، هو «الديتوكس» الحقيقي الذي يعيد تشغيل نظام الحرق في الجسم، مما يجعل فقدان الوزن عملية كيميائية طبيعية لا تتطلب دائماً العرق والجهد المضني في النادي الرياضي».
◄ لماذا يتفوق النباتيون في الرشاقة؟
توجد أحماض الميثيونين والسيستين بنسب منخفضة جداً في الأطعمة النباتية، مثل الخضروات، المكسرات، والبقوليات. ووفقاً للباحثين فهذا يفسر طبياً لماذا يتمتع النباتيون بصحة استقلابية أفضل ورشاقة أكبر، فهم يستهلكون كميات أقل من هذه الأحماض الأمينية بشكل طبيعي، مما يبقي «محركات الحرق» في أجسامهم تعمل بكفاءة أعلى.
◄ مستقبل علاج السمنة
يرى البروفيسور كورنفيلد أن ما تدل عليه هذه الاكتشاف قد يغير بروتوكولات علاج السمنة في المستقبل. ويقترح ما يلي:
1 - تعزيز أدوية التخسيس: يقترح الباحثون أن نوعية الحمية التي ترافق حقن التخسيس قد يكون لها دور كبير في تحقيق خسارة الوزن، فقد تتضاعف النتائج إذا تحول الشخص إلى نظام غذائي خالٍ من البروتين الحيواني أو نباتي.
2 - أغذية وظيفية: العمل على تطوير منتجات غذائية مصممة خصيصاً لتكون منخفضة في هذين الحمضين الأمينيين، وذلك لتحفيز الحرق دون حرمان.
◄ البدائل النباتية «الذكية»
قدم البروفيسور كورنفيلد قائمة بالبدائل النباتية «الذكية»، التي تمنح الجسم البروتين اللازم مع الحفاظ على مستويات منخفضة من الأحماض الأمينية (الميثيونين والسيستين)، مما يساعد في تفعيل ما يُعرف بـ«خداع الجسم» لحرق الدهون:
1 - البقوليات.. الخيار الأول للبروتين:
تعتبر البقوليات مصدراً ممتازاً للبروتين والألياف، وهي بطبيعتها تحتوي على كميات منخفضة جداً من الميثيونين مقارنة باللحوم.
2 - المكسرات والبذور.. مصدر للدهون الصحية:
رغم أنها غنية بالطاقة، فإن نوعية البروتين فيها تدعم عملية التمثيل الغذائي.
3 - الخضروات الورقية والصلبة.. محفزات الأيض:
هذه الأطعمة غنية بالألياف ولا تحتوي تقريباً على الأحماض الأمينية التي تعطل الحرق.
4 - بدائل الحبوب.. الكربوهيدرات المعقدة:
هو البديل الصحي للخبز الأبيض والأرز التقليدي، الذي قد يرفع الأنسولين ويوقف الحرق.


































