اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٢ أذار ٢٠٢٦
وليد منصور -
أفادت وكالة بلومبيرغ أن الحرب الجديدة في الشرق الأوسط تهدد بعرقلة التعافي، الذي كان المستثمرون يترقبونه في سوق العقارات العالمية، بعد سنوات من الركود الذي أعقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، والذي أنهى فجأة عقدًا كاملًا من الازدهار في القطاع.
بحسب التقرير، فإن الهجوم الذي شنّته الولايات المتحدة وكيان الاحتلال على إيران دفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع بشكل حاد، ما يزيد الضغوط على قطاع تُعد تقييماته شديدة الحساسية لتحركات أسعار الفائدة. فاستمرار الصراع قد يؤدي إلى تسارع التضخم، وهو ما ينعكس مباشرة على تكاليف الاقتراض، أحد أهم العوامل المؤثرة في تقييم الأصول العقارية.
وأشار التقرير إلى أنه حتى قبل اندلاع الحرب، لم يُبدِ المستثمرون حماسا كبيرا تجاه الاستثمار في العقارات التجارية، رغم وجود عوامل داعمة عدة، من بينها التراجع التدريجي في أسعار الفائدة حتى وقت قريب، ونقص المعروض في بعض الأسواق، إضافة إلى الاتجاه العام لارتفاع الإيجارات.
حذر المستثمرين
ووفق تقرير، نشرته شركتا PwC وUrban Land Institute، خفّض المستثمرون المؤسسيون مستهدفاتهم الاستثمارية في قطاع العقارات للمرة الأولى منذ عام 2012، في حين أن التفاؤل بإمكانية التعافي لم يقترن بعد بالتزامات رأسمالية فعلية.
ونقلت «بلومبيرغ» عن سايمون تشين، نائب الرئيس للأبحاث والاستشارات في المعهد، قوله إن كثيرا من الرؤساء التنفيذيين ومديري الاستثمار كانوا يعتقدون أن العام الحالي قد يكون بداية التعافي، إلا أن المخاوف تتزايد الآن من أن يتكرر السيناريو، الذي شهدته السوق خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث يبدو التعافي دائما قريبا، لكنه يتأجل باستمرار لأشهر عدة.
ويأتي ذلك في وقت يستعد فيه قطاع العقارات العالمي للتجمع هذا الأسبوع في مدينة كان الفرنسية، خلال مؤتمر العقارات الدولي Mipim، حيث يأمل المشاركون في تسويق فرص جديدة لإبرام الصفقات. وفي محاولة لطمأنة الأسواق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن الحرب «ستنتهي قريبا جدا»، مؤكدا أن العمليات تسير وفق الجدول المخطط لها.
تراجع الصفقات
وتُظهر بيانات شركة MSCI، وفق ما أوردته «بلومبيرغ»، أن حجم صفقات العقارات التجارية في أوروبا بلغ نحو 71.5 مليار يورو (82.9 مليار دولار) في الربع الأخير من عام 2025، بانخفاض نسبته %9 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وأشار تقرير للشركة، صدر في يناير، إلى أن ضعف الاقتصادات الأوروبية واستمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض جعلا عام 2025 بعيدًا عن أن يكون «عام الانتعاش الموعود»، الذي كان يعوّل عليه المستثمرون.
وقال ديفيد شتاينباخ، كبير مسؤولي الاستثمار العالمي في شركة Hines، إن القطاع يمر بواحدة من أطول فترات الركود في تاريخه، مضيفاً أن الأزمة الحالية «أسوأ من أزمة 2008 من حيث طول مدتها».
صفقات متعثرة
وكانت بداية العام قد شهدت بعض المؤشرات الإيجابية بإمكانية عودة الصفقات الكبرى إلى السوق، بعد فترة ركود طويلة. فقد نجحت شركة Brookfield Corp. في العثور على مشترٍ محتمل لبرج CityPoint، وهو مبنى مكاتب مثقل بالديون في الحي المالي بلندن، حاولت الشركة بيعه مرات عدة في السنوات الماضية، إلا أن المفاوضات انهارت لاحقًا، ليعود البرج مجددًا إلى قائمة الأصول العقارية المعروضة للبيع.
كما عرضت شركة Derwent London Plc مبنى Brunel Building في حي بادينغتون بلندن للبيع، مقابل نحو 300 مليون جنيه إسترليني (401 مليون دولار)، لكنها لم تتمكن حتى الآن من إبرام الصفقة.
ضغوط الأسعار
وتشير «بلومبيرغ» إلى أن الصفقات، التي لا تزال قيد التنفيذ، قد تواجه ضغوطا إضافية، مع احتمال سعي المشترين لإعادة التفاوض على الأسعار إلى مستويات أقل، لتعويض حالة عدم اليقين المتزايدة واحتمال ارتفاع تكاليف التمويل. وفي المقابل، قد يضطر البائعون إلى الاختيار بين الانتظار على أمل تحسن الظروف أو قبول خصومات سعرية لتفادي مخاطر أكبر.
كما ساهمت ندرة الصفقات الكبرى في إطالة أمد الركود، إذ أدت إلى تراجع الأموال التي يعيدها مديرو الصناديق إلى المستثمرين، ما يقلص قدرتهم على ضخ استثمارات جديدة في القطاع.
تراجع التمويل
ووفق بيانات شركة Preqin، تم جمع نحو 5.4 مليارات دولار فقط للاستثمار في العقارات الأوروبية خلال النصف الثاني من عام 2025، في تراجع حاد عن التعافي التدريجي، الذي بدأ منذ منتصف عام 2024.
وفي ظل البيئة الجيوسياسية المتقلبة، يعيد المستثمرون أيضا تقييم مواقع استثماراتهم. ونقلت بلومبيرغ عن شتاينباخ قوله إن كثيرا من المستثمرين باتوا يفضلون «الاستثمار بالقرب من أسواقهم المحلية»، في توجه يعكس تزايد الحذر في ظل المخاطر العالمية.
مؤشّر مبكّر
مع دخول الحرب أسبوعها الثاني، لا يزال من المبكر تقييم تأثيرها الكامل على قطاع غالبا ما تستغرق قيم أصوله شهورًا أو سنوات للتكيف مع الأحداث. غير أن أسواق الأسهم تقدم مؤشرا أوليا على توقعات المستثمرين.
فقد تراجع مؤشر FTSE 350 لصناديق الاستثمار العقاري بأكثر من %10 منذ اندلاع الحرب، مع تسارع موجة البيع في بداية الأسبوع.
وقال بيتر باباداكو، رئيس الأبحاث لأوروبا وآسيا والمحيط الهادئ في شركة Green Street، إن الأسواق العامة غالبا ما «تتحرك أولاً وتطرح الأسئلة لاحقاً»، إلا أنها في كثير من الأحيان تنجح في التقاط نقاط التحول في السوق.
وأضاف أن المستثمرين في العقارات الخاصة أصبحوا اليوم «أكثر قلقاً بشأن اتجاه أسعار العقارات خلال بقية عام 2026، مقارنة بما كانوا عليه قبل عشرة أيام فقط»، في إشارة إلى التأثير السريع للتطورات الجيوسياسية على توقعات السوق.


































