اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٨ أذار ٢٠٢٦
وليد منصور -
أفاد تقرير حديث، نشرته مجلة «ميد»، بأن حسابات المخاطر المرتبطة بمشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في المنطقة بدأت تشهد تحولاً ملحوظاً في ظل التطورات الجيوسياسية الأخيرة.
وأوضح التقرير أن الصراع الإقليمي الجاري يشكّل اختباراً حقيقياً لأكثر أسواق البنية التحتية الواعدة في الشرق الأوسط، في وقت بدأ فيه المستثمرون بالفعل إعادة تقييم مواقفهم الاستثمارية على ضوء هذه المتغيرات.
وذكر التقرير أن توقيت هذه التطورات يأتي في مرحلة حساسة بالنسبة للسوق، إذ كانت سوق الشراكات بين القطاعين العام والخاص في المنطقة قد بدأت تكتسب زخماً واضحاً وتؤسس لمرحلة توسع جديدة، قبل أن تضع الحرب بين إيران والولايات المتحدة وكيان الاحتلال، المنطقة بأكملها داخل نطاق صراع مباشر. ولفت التقرير إلى أن السؤال لم يعد ما إذا كانت هذه الحرب ستؤثر في سوق الشراكات، بل أصبح يدور حول مدى عمق هذا التأثير، والمدة التي قد يستمر خلالها.
خط أنابيب المشاريع
وأشار التقرير، نقلاً عن بيانات «ميد بروجكتس»، إلى أن دول الخليج تمتلك حالياً مجموعة مشاريع المخطط لها أو الجاري إعدادها أو تطويرها حالياً، والتي يُتوقع طرحها أو تنفيذها في المستقبل من مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص تتجاوز قيمته 400 مليار دولار. وبيّن أن السعودية، التي تُعد الأكثر طموحاً في تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي في المنطقة، تستحوذ وحدها على أكثر من 250 مليار دولار من هذا الإجمالي.
وأوضح التقرير أن هذا الحجم الضخم من المشاريع يواجه حالياً أقسى اختبار له، إذ تقوم هياكل الشراكة بين القطاعين العام والخاص أساساً على استقرار الإيرادات على المدى الطويل، وتوافر بيئات تشغيل يمكن التنبؤ بها، في حين أن الصراعات العسكرية بطبيعتها لا توفر أياً من هذين العاملين.
وبيّن التقرير أن تعطل حركة المجال الجوي في الإمارات وقطر والكويت والبحرين، إلى جانب تقلب أسعار النفط وإعلان القوة القاهرة من قبل بعض أكبر منتجي الطاقة في العالم، مثل قطر للطاقة QatarEnergy وبابكو إنرجيز Bapco Energies، لا يمكن اعتباره مجرد اضطرابات عابرة. ولفت إلى أن هذه التطورات تضرب مباشرة الركائز الأساسية للبنية التحتية، التي تعتمد عليها كل صفقة شراكة قابلة للتمويل في المنطقة.
تكاليف التمويل
كما ذكر التقرير أن تكاليف التمويل بدأت تتشدد بالتوازي مع هذه التطورات، إذ شهدت علاوات مخاطر الحرب على الشحن عبر مضيق هرمز إعادة تسعير حادة، علماً بأن هذا المضيق يمر عبره ما يقارب ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً.
وأوضح التقرير أن هذه التقلبات تخلق حالة متزايدة من عدم اليقين بالنسبة لرعاة المشاريع، الذين يسعون إلى إغلاق صفقات بنية تحتية طويلة الأجل، حيث أصبح المقرضون أكثر حذراً، كما باتت اتفاقيات شراء الإنتاج أو الخدمات أكثر صعوبة من حيث الضمان والتمويل.
وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن تطول الجداول الزمنية للوصول إلى الإغلاق المالي للمشاريع، بالتوازي مع اتساع هوامش الديون نتيجة ارتفاع مستويات المخاطر.
الشركات الدولية
وفيما يتعلق بالشركات الدولية العاملة في المنطقة، أوضح التقرير أن معادلة المخاطر أصبحت غير مريحة لكنها قابلة للإدارة. فالشركات التي تمتلك حضوراً راسخاً في المنطقة يُرجّح أن تحافظ على مواقعها، نظراً لقيمة محافظ مشاريعها الكبيرة في المنطقة، إضافة إلى استمرار التزام حكومات دول الخليج بتنفيذ مشاريع بنية تحتية تحولية.
في المقابل، أشار التقرير إلى أن الشركات الجديدة، التي تفكر في دخول السوق قد تتبنى نهجاً أكثر حذراً، إذ قد تميل مجالس إداراتها إلى تأجيل قرارات الاستثمار في ظل المفاضلة بين السوق الخليجية وبدائل أقل مخاطرة في مناطق أخرى، كما لفت إلى أن اعتبارات سلامة الموظفين وإرسالهم للعمل في مناطق الصراع يمثلان عاملاً مهماً يصعب تعويضه حتى مع تحقيق عوائد مرتفعة.
الشركات المحلية
أما بالنسبة للشركات المحلية، فقد أوضح التقرير أنها تواجه ضغوطاً من نوع مختلف وأكثر دقة، إذ قد يتجه بعض المقاولين والمطورين الإقليميين إلى النظر بجدية أكبر نحو أسواق أقل تعرضاً للمخاطر الجيوسياسية. ومع ذلك، يرى التقرير أن هذا التوجه قد يكون سابقاً لأوانه.
وبيّن التقرير أن خط أنابيب المشاريع المحلية ما يزال ضخماً، كما أن الإنفاق الحكومي المرتبط بالبرامج الوطنية يُعد خياراً سياسياً غير قابل للتراجع. وأضاف أن ميزة السبق في الأسواق المحلية، التي تتمتع بها الشركات الإقليمية، قد يكون من الصعب استعادتها في حال التخلي عنها.
وفي خضم ما وصفه التقرير بأنه أكثر اللحظات الجيوسياسية تقلباً، التي شهدتها المنطقة منذ جيل كامل، لفت إلى أن الصراع أدخل مستوى حقيقياً ومستداماً من المخاطر إلى سوق كان يُنظر إليه حتى وقت قريب باعتباره ملاذاً آمناً نسبياً.
اختبارات أكثر صرامة
حذّر خبراء، وفق ما نقلته مجلة «ميد»، من أن إغلاق الصفقات قد يستغرق وقتاً أطول خلال الفترة المقبلة، كما أن آليات توزيع المخاطر في العقود ستخضع لاختبارات أكثر صرامة، وقد يتجه جزء من رؤوس الأموال إلى أسواق أخرى أقل تقلباً.
ومع ذلك، شدد التقرير على أن الأسس الهيكلية الداعمة لمشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في دول الخليج ما تزال قوية، وفي مقدمتها قوة خطوط المشاريع المستقبلية، والالتزام الحكومي السيادي، وتطور الأطر التنظيمية.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن الأسواق التي تنطوي على قدر من المخاطر غالباً ما تكافئ في نهاية المطاف المستثمرين، الذين يمتلكون العزيمة للاستمرار فيها.


































