اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٣١ أذار ٢٠٢٦
في هذه الظروف الدقيقة والاعتداءات الإيرانية، يأتي إعلان وزارة الداخلية عن تفكيك خلايا إرهابية عدة متعاونة مع «حزب الله»، ليحمل في طياته رسالة حزم تعكس يقظة أجهزتنا الأمنية، وجهوزية مؤسسات الدولة، وكفاءتها العالية في حماية أمن الوطن واستقراره.
ومن منطلق المسؤولية الوطنية، التي تشرفنا بحملها في مجلس الوزراء ومجلس الأمة، نؤكد بوضوح أن أمن الكويت ليس محلاً للمساومة، ولن تكون ساحتنا ميداناً لأجندات خارجية، فسيادتنا ليست قابلة للاختبار أو الاختراق.
إن محاولة استغلال أراضي الكويت للإضرار بأمننا، أو استهداف رموز الدولة، أو الإخلال بنظامنا العام، هي جريمة جسيمة بكل المقاييس، ستواجه بأقصى درجات الصرامة الأمنية والقانونية، من دون تهاون أو محاباة، فلا غطاء سياسياً أو اجتماعياً لمن يهدّد أمن الكويت، أياً كانت خلفيته أو انتماؤه. رسالتنا واضحة: لا تسامح مع الإرهاب، ولا غطاء لأي جهة أو فرد يتورط في تهديد أمن الكويت ورموزها، فسيادة الكويت ورموزها خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
وفي هذا السياق، علينا تقديم الدعم الكامل لرجال وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية، الذين شكلت ضربتهم الاستباقية حمايةً لأرواح المواطنين، وصوناً لمقدرات الوطن، وتبقى ثقتنا المطلقة راسخة في قضائنا الشامخ — إحدى ركائز ديموقراطيتنا — باعتباره الضامن لإرساء العدالة واقتصاص الحق.
لقد كانت الكويت، ولا تزال، منارةً للحكمة الدبلوماسية والعمل الإنساني، لكن تمسكنا بنهج السلام الإقليمي يجب ألا يُفسّر أبداً على أنه سبيل لانتهاك سيادتنا وحدودنا، وترويع شعبنا، وتجنيد أدوات للإرهاب والتخريب. نحن دولة مؤسسات وقانون، وأيضاً دولة قرار وسيادة، وأي محاولات من جهات خارجية لتصدير صراعاتها إلى أرضنا، أو اتخاذ الكويت منصة لزعزعة الاستقرار مرفوضة جملةً وتفصيلاً، فانتماؤنا وولاؤنا للكويت وللأمير أولاً وأخيراً.
وبقدر حاجتنا اليوم للحزم الأمني، فإننا أحوج ما نكون إلى وعيٍ وطني يحمينا من نيران الطائفية والتفرقة، فالإرهاب لا دين له ولا مذهب، والمجرم لا يمثّل إلا نفسه ومن يحرّكه. ويجب أن نعي جميعاً أن الهدف الأخطر لهذه المخططات الخارجية الإرهابية هو تمزيق نسيجنا الاجتماعي المتماسك وإثارة الانقسام، وهو ما لن نسمح به مطلقاً. فقوتنا تكمن في وحدتنا وهويتنا الواحدة تحت مظلة «كويت الجميع»، ويجب ألا يتحوّل الكشف عن أي خلية إجرامية إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله» إلى ذريعة للاحتكاك الداخلي، فالانجراف وراء الفتنة هو الثغرة التي ينشدها الإرهابيون لتحقيق غاياتهم.
ختاماً، نحن أمام مسؤولية تاريخية وجماعية، وعلينا أن نقف صفاً واحداً خلف قيادتنا ومؤسساتنا، فأمن الكويت يُحمى بالحكمة والحزم وتماسك المجتمع. فالولاء للوطن والأمير يعلو فوق كل اعتبار. ستبقى الكويت، بإذن الله، عصية على الاختراق، محصنة بوحدتها، وقوية بسيادتها. حفظ الله الكويت وأميرها وشعبها من كل مكروه.د. رولا دشتي


































