اخبار مصر
موقع كل يوم -الرئيس نيوز
نشر بتاريخ: ٢٤ أذار ٢٠٢٦
كشفت هيئة البث الإسرائيلية “كان”، عن توجه جديد داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية يتمثل في استخدام ذخائر جوية قديمة يعود تاريخها إلى نحو خمسين عامًا وتسمى 'القنابل الغبية'، في إطار العمليات العسكرية الجارية مع إيران، ويأتي هذا التوجه في ظل حرب تتسم بالاستنزاف واتساع رقعة المواجهات، ما يفرض على الأطراف إعادة تقييم إدارة مواردها العسكرية.
القنابل الغبية.. إيران
بحسب التقرير، فإن هذه الذخائر تم العثور عليها داخل مخازن سرية تعود إلى فترة ما قبل توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية، وكانت معدة في الأصل لسيناريوهات مواجهة تقليدية مع مصر، وتشمل هذه الترسانة آلاف القنابل غير الموجهة، المعروفة عسكريًا باسم “القنابل الغبية”، والتي تعتمد على السقوط الحر دون أنظمة توجيه دقيقة.
ويرى التقرير، أن إعادة استخدام هذه الذخائر يعكس تحولات في التفكير العسكري، حيث يتم اللجوء إلى مخزونات قديمة لم تُستخدم لعقود، في محاولة لتعويض النقص أو الحفاظ على الموارد الحديثة لعمليات أكثر دقة وتعقيدًا.
إدارة الموارد.. حرب استنزاف
يشير محللون عسكريون، إلى أن إدخال هذه القنابل القديمة إلى ساحة المعركة يعكس طبيعة الحرب الحالية، التي تتسم بطول أمدها واتساع نطاقها الجغرافي، ففي مثل هذه الحروب، تصبح إدارة الموارد عاملًا حاسمًا، ما يدفع الجيوش إلى إعادة تدوير مخزونها العسكري واستغلال كل ما هو متاح، وأن استخدام القنابل غير الموجهة قد يكون خيارًا عمليًا في بعض السيناريوهات، خاصة عندما تكون الأهداف واسعة أو غير محصنة، إلا أنه يطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول دقة الإصابات واحتمالات الأضرار الجانبية.
يعكس هذا التوجه أيضًا تغيرًا في التكتيكات العسكرية، حيث يتم المزج بين الأسلحة الحديثة والتقليدية لتحقيق أهداف ميدانية مختلفة، فبينما تُستخدم الذخائر الذكية لضرب أهداف دقيقة وعالية القيمة، يمكن توظيف القنابل القديمة في عمليات القصف واسع النطاق أو في مهام الدعم الناري، وأن هذه الخطوة قد تكون مؤشرًا على سعي إسرائيل للحفاظ على مخزونها من الأسلحة المتطورة، تحسبًا لتصعيد محتمل أو مواجهة أوسع قد تتطلب استخدام قدرات أكثر تقدمًا.
رسائل مباشرة.. قدرات الاستمرار
من زاوية أخرى، تحمل هذه الخطوة رسائل غير مباشرة تتعلق بقدرة إسرائيل على الاستمرار في العمليات العسكرية لفترة طويلة، فإعادة تفعيل مخزون قديم يشير إلى وجود احتياطي استراتيجي يمكن الاعتماد عليه، ما يعزز من القدرة على مواصلة العمليات دون الاعتماد الكامل على الإمدادات الجديدة، وقد يُفسر هذا التوجه أيضًا على أنه مؤشر على ضغوط لوجستية أو تحديات في سلاسل الإمداد، خاصة في ظل استهلاك كبير للذخائر الحديثة خلال العمليات المكثفة.
من المتوقع، أن يكون لاستخدام هذه الذخائر تأثيرات متعددة على مسار العمليات العسكرية، سواء من حيث الفعالية الميدانية أو التداعيات الإنسانية، فالقنابل غير الموجهة، رغم بساطتها، قد تؤدي إلى دمار واسع إذا استُخدمت في مناطق مأهولة، ما يثير مخاوف بشأن تصاعد الخسائر المدنية، كما أن هذا التحول قد يدفع الأطراف الأخرى إلى مراجعة استراتيجياتها، سواء من حيث أساليب الدفاع أو طبيعة الردود، في ظل تغير أنماط الهجوم.
حرب طويلة.. خيارات غير تقليدية
في المجمل، يعكس تقرير هيئة البث الإسرائيلية “كان” أن الصراع الحالي دخل مرحلة جديدة تفرض على الأطراف تبني خيارات غير تقليدية، سواء في استخدام الأسلحة أو إدارة الموارد، ومع استمرار حالة الاستنزاف، يبدو أن الجيوش ستواصل البحث عن حلول مبتكرة لضمان استمرارية العمليات.
ويبقى السؤال الأهم: هل تمثل هذه الخطوة مجرد إجراء تكتيكي مؤقت، أم أنها بداية لتحول أوسع في طبيعة الحروب الحديثة، حيث يعود القديم ليؤدي دورًا جديدًا في ساحات القتال؟ الإجابة ستتضح مع تطور الأحداث في المرحلة المقبلة.


































