اخبار مصر
موقع كل يوم -بوابة الأهرام
نشر بتاريخ: ١٠ حزيران ٢٠٢٦
خرج الطفل محمود عزمي، من بيته في دائرة مركز سمالوط بمحافظة المنيا، يحرك التوك التوك الصغير بحثا عن رزقه اليومي، كما اعتاد كل صباح.
لم يكن يعلم أن ذلك الصباح من الخامس من نوفمبر 2025 سيكون آخر لقاء بينه وبين الشمس، وأن الراكب الذي سيستوقفه بعد قليل لا يحمل في جيبه أجراً، بل يضمر في صدره جريمة دبرها بدم بارد.
اقترب المتهم عدي موسى ونيس، من الطفل بوجه مألوف وكلام ناعم، أوهمه برغبته في استئجار التوك توك مقابل أجر أعلى من المعتاد، فانتعشت في قلب الطفل بسمة الرزق، وانطلق معه دون تردد.
غير أن المتهم كان قد رسم مساراً آخر تمامًا، اصطحبه بعيداً عن الطرق المأهولة وأعين المارة، إلى مكان لا يسمع فيه أحد صوتاً، ولا يرى أحد ما يجري.
وهناك، في ذلك المكان الموحش، أخرج المتهم سكيناً كان قد أعدها مسبقاً لهذه اللحظة، وأوسع الطفل طعناً في صدره وظهره حتى سقط ولم يقم.
كشف تقرير الصفة التشريحية لاحقاً أن الإصابات الطعنية النافذة أحدثت نزيفاً حاداً وصدمة مميتة لم تمهله لحظة.
لقي محمود، حتفه في الحال، ولم يكمل المتهم مخططه بسرقة التوك توك إذ داهمه القدر قبل أن يفر بجريمته.
لم تحتج العدالة طويلًا لتلم خيوط الجريمة، فقد اعترف المتهم تفصيلياً بارتكاب الواقعة خلال التحقيقات، وأعاد الاعتراف ذاته أمام هيئة المحكمة، بل أجرى محاكاة تصويرية للجريمة كشفت عن سبق إصرار لا يقبل الجدل.
وجاءت أقوال شهود الإثبات وتحريات المباحث ومعاينة النيابة العامة لمسرح الجريمة لتحكم الحلقة من حوله، وتسقط كل باب للإفلات.
وفي قاعة المحاكمة، وقف المتهم أمام الحقيقة كاملة، جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار، مقترنة بخطف المجني عليه بالتحايل، والشروع في سرقة مركبته بالإكراه، فضلاً عن إحراز مخدر الحشيش وسلاح أبيض دون مسوغ قانوني.
رأت المحكمة أن هذه الجرائم تترابط ارتباطا لا يقبل التجزئة، فأقرت العقوبة الأشد.
انعقدت جلسة الحكم في صمت قاعة الجنايات، وحين أعلنت هيئة المحكمة منطوق حكمها بالإجماع، بعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية، كان الحكم قاطعاً لا يحتمل التأويل: الإعدام شنقاً، مع مصادرة المضبوطات وإلزام المتهم بالمصروفات الجنائية.
صدر الحكم برئاسة المستشار محمد يوسف الليثي، رئيس المحكمة، وعضوية المستشارَين عمرو عبد اللطيف شحاتة، ومحمد عامر أحمد، وبحضور وكيل النيابة محمد عصام علي، وتولى أمانة السر محسن فكري الشيمي.
وفي مكان ما في سمالوط، ربما وجد أهل محمود في هذا الحكم شيئاً من العزاء، لكن الكرسي الفارغ على موائدهم لن يملأه حكم، ولن يعوضه شيء.


































