اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٩ أذار ٢٠٢٦
قال حسين عبدالرحمن أبوصدام، الخبير الزراعي ونقيب عام الفلاحين، إن مزارعي الثوم يتعرضون لخسائر فادحة بسبب تدني الأسعار، لدرجة أن تجار الثوم “يمصمصون شفاههم” حزنًا على حالة المزارعين عند شراء المحصول منهم، مرددين: 'والله أنتم صعبانين علينا'.
ولفت 'أبوصدام'، خلال بيان له، إلى أنه رغم أن معظم الأبحاث العلمية تثبت أن تناول الثوم يخفض ضغط الدم ويقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية، فإن تدني أسعاره حاليًا قد يرفع ضغط مزارعيه ويصيبهم بجلطات قلبية.
وأضاف حسين عبدالرحمن أبوصدام، نقيب الفلاحين، أن التجار يشترون الثوم بثمن بخس لا يتجاوز بضعة جنيهات، حيث يتراوح سعر الكيلو في الحقل بين 5 و7 جنيهات، حسب نوع الثوم سواء كان أبيض (بلدي) أو أحمر (صيني) ودرجة جودته.
وتابع عبدالرحمن أن تكلفة زراعة فدان الثوم هذا الموسم قد تصل إلى 140 ألف جنيه، في حال احتساب إيجار الأرض والري بالطرق الحديثة، لينتج الفدان نحو 10 أطنان تقريبًا، بينما يُباع بنحو 70 ألف جنيه، محققًا خسائر تتراوح بين 20 و60 ألف جنيه من رأس المال.
وأشار إلى أن ذلك يمثل ضربة قاسية للمزارعين، تزيد من الأعباء المعيشية عليهم، وقد تؤدي إلى تقلص مساحات زراعة الثوم مستقبلًا، ما ينذر باستمرار أزمة عدم استقرار الأسعار؛ التي تارة تُرهق المستهلك بالارتفاع، وتارة تُنغص حياة الفلاح بالانخفاض، في ظل نظام زراعي عشوائي يفتقر إلى خطط مستقبلية تحد من تقلبات الأسعار.
ونصح بضرورة الإسراع في تطبيق نظام الزراعة التعاقدية على كافة المحاصيل.
وأشار أبوصدام إلى أن زراعة محصول الثوم في مصر تبدأ في أواخر شهر أغسطس، وتستمر حتى نهاية أكتوبر من كل عام، على أن يبدأ الحصاد عادة من مارس حتى أبريل.
وأوضح أن المساحة المزروعة بالثوم في مصر تتراوح بين 70 و100 ألف فدان سنويًا، وتتركز زراعته في صعيد مصر، خاصة في محافظتي بني سويف والمنيا، كما يُزرع في محافظات الوجه البحري، لا سيما الدقهلية والشرقية.
وأضاف أن مصر تُعد من أكبر الدول المنتجة والمصدرة للثوم عالميًا، حيث يمكث المحصول في الأرض نحو 6 أشهر.
وأشار إلى أن تكلفة زراعة الفدان تتراوح بين 90 و140 ألف جنيه، بحسب مستوى الخدمة ونوع الأرض، واحتساب قيمة الإيجار، وطريقة الري، ومصاريف تجهيز الأرض، وثمن التقاوي والأسمدة العضوية والكيماوية، وأجور العمالة، ومصاريف الرعاية والحصاد والنقل والري والمبيدات، وهي تكاليف تختلف من مزارع لآخر حسب طبيعة الأرض وظروف الزراعة، فضلًا عن أعباء التمويل سواء كانت قروضًا أو ديونًا أو بيع أصول.
وأكد عبدالرحمن أن الوقت الحالي هو الأنسب لربات البيوت لشراء وتخزين الثوم، نظرًا لانخفاض أسعاره وتوافره بالأسواق، مناشدًا بتخزين كميات معتدلة بطرق سليمة تكفي حتى نفس الوقت من العام المقبل، لتقليل فرص استغلال التجار وترشيد الإنفاق.
وأرجع أبوصدام الأسباب الرئيسية لتدني أسعار الثوم وتفاقم خسائر المزارعين إلى تراجع الصادرات هذا الموسم بسبب الاضطرابات السياسية العالمية، إلى جانب زيادة المساحات المزروعة وكميات الإنتاج، وارتفاع تكاليف الزراعة مقارنة بالمواسم السابقة، فضلًا عن انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين.
وأشار أيضًا إلى طبيعة تسويق المحصول، حيث يتم حصاد معظم الإنتاج في توقيتات متقاربة، بينما يتطلب تخزينه خبرة خاصة وسيولة مالية لفترة طويلة، ما يجعل الأرباح غالبًا من نصيب التجار، في حين يتحمل المزارعون الخسائر في مواسم وفرة الإنتاج.
وطالب نقيب الفلاحين الحكومة بالاستعداد المبكر لأزمة محتملة في ارتفاع أسعار الثوم مستقبلًا، والعمل على دعم المزارعين وتخفيف الأعباء عنهم، من خلال إنشاء صندوق تكافل زراعي يساعدهم على مواجهة الخسائر الناتجة عن انخفاض الأسعار وارتفاع تكاليف الإنتاج.


































